الثلاثاء، 31 يناير، 2012

شباب الثورة .. ورافعو الأحذية .. والكذبة التي صدقوها !



شباب الثورة .. ورافعو الأحذية .. والكذبة التي صدقوها !- حازم سعيد


السادة رافعو الأحذية في وجه شباب الإخوان بالتحرير ، والذين هددوا واعتدوا على الإخوان وأصابوا بعضاً من الإخوان بجراح ، صدقوا الكذبة التي رفعوها منذ البداية ، ولم يستفيقوا من الصفعات المتتالية التي قدمها لهم الشعب المصري منذ استفتاء التعديلات الدستورية ومروراً بثلاثة جولات انتخابية شملت إعادة يعني ست جولات متتالية .. أقصد ست صفعات كانت كفيلة بأن تفيق أي نعسان ، ولكنه الوهم حين يعشش في عقول التافهين .

لقد رفع هؤلاء النكرات كذبة منذ البداية بأنهم صانعو الثورة وتفاقمت الكذبة إلى أن أصبحوا هم الثورة ، وأرادوا بعدها أن يحتكروا ثورة قدم فيها الشعب ( كل الشعب ) تضحيات جسام حتى وصلنا إلى خريطة طريق واضحة لرسم مصير ومستقبل الأمة .

ولهؤلاء أقول :

أولاً : ليست الثورة وليدة صفحة على الفيس بوك تأذت من مقتل شاب ودعت لنزول الشعب في تظاهرات يوم احتفال الشرطة بعيدها لتكون رداً على التعذيب ..

فما فكر أصحاب هذه الدعوة أبداً أنها ثورة ، وما جرى بخلد أحد من الناس أبداً هذا التصور ، لا من الشباب ولا من القوى التى شاركت فيها ، ناهيك عن القوى التي ركبتها بعدها وادعت أنها من مفجريها .

وإنما كان مفجرو الثورة ورعاتها الحقيقيون – بعد الله سبحانه - هم من قدم التضحيات تلو التضحيات ، مرات ومرات ، ليستفيق هذا الشعب الذى كان غافلاً مخدراً مغيباً ، عشرات الدعاة ، آلاف المغربون ، ملايين المسجونون ، مئات القتلى ، كانوا هم من قدم على مدار أكثر من ستين سنة تضحيات آناء الليل وأطراف النهار .

مئات الندوات والمؤتمرات ، محاولات التدافع مع الباطل بالهيئات والنقابات والبرلمانات المزورة الواحدة تلو الأخرى ، قتلى بأحكام ظالمة بالإعدام وتحت نيران التعذيب لأمثال سيد قطب وكمال السنانيرى وهاشم الرفاعي ومحمد عواد وعبد القادر عودة ويوسف هواش وسلمان خاطر وأكرم الزهيرى ومسعد قطب وعبد الرحمن عبد الفتاح وطارق مهدي غنام وسيد بلال ( الشاب السلفي النقي ) ... والعشرات غيرهم تقبلهم الله جميعاً فى الشهداء والصالحين .

آلاف الكتب التى ألفت لإفاقة هذا الشعب وترسيخ الوعي والإدراك عنده ، عشرات الوقفات الاحتجاجية والمظاهرات والمسيرات ، والتى تبعها ملايين الاعتقالات ، ولم يكن يشاركنا فيها أحد .

هل عرفت يا صاحبي عمن أتحدث ؟ إنني أتحدث عن الإخوان المسلمين ، وأخصهم هم والتيارات الإسلامية جميعا ، لأنهم أصحاب الهمة والعزيمة ، وهم الذين تحملوا الآلام من أجل هذا الشعب ،
ثم يأتي بعد ذلك شباب غر مخدوع يكذب كذبة ويصدقها ، ذلك أنه قليل الإدراك أو عديمه .

ولم يفهم هؤلاء السذج عمق فهم الإخوان وإدراكهم حين أخفوا فى البداية حجم دورهم الحقيقى فى صناعة هذه الثورة ، وحجم مشاركتهم الحقيقية ودأبهم عليها حتى كتب الله لها النجاح ، ولم يفهموا حكمة الإخوان حين طووا حزنهم وبكاءهم على شهدائهم بالمئات داخل أنفسهم وبذواتهم ، ولم يعلنوها ، حتى تتم هذه الثورة ، لإدراك الإخوان تربص الداخل والخارج بها لو بدت إسلامية إخوانية خالصة ..

غاب عن رافعي الأحذية ذلك فصدقوا أنهم هم صناع الثورة ، ولم يفطنوا إلى صناعها الحقيقيين ، ولم يعلموا أن الإخوان حركوا الثورة ومنذ البداية ، وأنهم حافظوا على شرعية الميدان وتوازنه ، بل ودافعوا عنه بأجسامهم يوم موقعة الخيل والبغال والجمال ، وضد الخرطوشات ، وأن الإخوان صمدوا ضد الشتائم الإعلامية والنقد الموجه لهم من اليمين واليسار حتى تتم هذه الثورة ، وحتى يتحقق المسار الديمقراطي وخارطة الطريق الواضحة التي تتم الآن .

ولم يفقه هؤلاء حجم صبر الإخوان حين صبروا على سيل الهجمات من القنوات الفضائية ، ثم المنافسة من الجميع ، حتى الإسلامي الداخلي الذي نافس الإخوان بكل شراسة ، ولم يفهم حكمة الإخوان وجلدهم وصبرهم ، وأخذ يسبهم وينتقدهم ويلمزهم بأنهم يتحالفون مع العلمانيين ضد الشريعة ، بقلة فهم منه هو الآخر لحكمة الإخوان وصبرهم .

لقد صبر الإخوان على كل هذا وعندهم من الطاقة والوسع لأن يصبروا فوق ذلك من أجل مستقبل هذا البلد ، ولكن يا أيها الشباب الغر إن للإخوان شوكة ، وقدرة على الرد ، ولكنكم لستم طرفاً في الصراع ، ولا حتى المأجورين الذين يحركونكم، فقط الإخوان يتعاملون مع عدوانيتكم بما يناسبها ليكتمل المسار الديمقراطي الذي يضمن الأمن لهذا البلد ، وليس لأنكم ذوى قيمة ...

ثانياً : كيف لقلة لم تستطع أن تنال قبول الشارع وثقته أن تفرض اختيارها على جموع الجماهير التي خرجت فى عزة وإباء وإصرار لترسم مصيراً طالما صنعه لها الآخرون ، ومع أول فرصة حقيقية ، إذا بهذه الجموع تختار ، ولأن الاختيار لم يوافق هؤلاء الشباب الأرعن ، فإنهم والمأجورين من العلمانيين الذين يحركونهم يصرون على إحداث القلاقل والدسائس والاضطرابات ، حتى يفوت على الشعب هذه الفرصة الذهبية الكفيلة بتامين مستقبل هذا البلد لمائة عام على الأقل إن شاء الله ، وإحداث نهضة حقيقية على يد الأكفاء والمخلصين من أبنائه ، والذين اختارهم الناس للقيادة .

هؤلاء الشباب يرددون كالببغاوات كلام المأجورين من أسيادهم العلمانيين والليبراليين بدون فهم ، ليقلدوا بذلك هؤلاء الذين يريدون فرض أجندات خاصة بالبرلمان رغم أقليتهم ، ويتحدثون عن الأغلبية على أنها حزب وطني جديد لمجرد أن الأغلبية تحتكم لقواعد الديمقراطية ، وما هذا إلا لأنهم فشلوا فى حيازة ثقة الجماهير .

ثالثاً : الكلمات المأثورات عن سيدنا على رضى الله عنه حين قال لكميل بن زياد : " الناس ثلاثة ، عالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع ، أتباع كل ناعق ، لم يستضيئوا بنور الحق ، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق .... "

هذه الصنف الأخير والوارد ذكره بهذه الكلمة المأثورة ينطبق أو يكاد على هؤلاء الشباب ، وتتعجب حين تسمعهم على الفضائيات بالعشرات ، كل واحد منهم يتكلم في وادٍ ، وكل واحد منهم ينطق بالمتناقضات في نفس الحديث .

ذلك أنهم عديمو الثقافة ، بل والرأي ، وكل واحد منهم يقتبس ويقلد الآخرين ، ولا يملك رؤية واضحة ، ولم يقرأ شيئاً فى حياته بخلاف مقالات أو عناوين أخبار فى بعض الصحف ، فلا يملكون زاداً لا من علم ولا من فقه ولا من دراية ولا من رأي .

رابعا: وأنا أزعم أن هؤلاء الذين يتحدثون في الإعلام ، هم ورافعي الأحذية ، ليسوا شباب الثورة الحقيقيين ، فإن شباب الثورة هم هؤلاء الجموع التي زحفت بالملايين في الأيام الـ 18 الأول من عمر الثورة والتي انتهت بخلع الطاغية الديكتاتور ، وهم الجموع التي تلقت الرصاصات في صدورها .

إنهم ذلك الشاب الذي قضى في السويس برصاصة في القلب ، وهذا الذي اغتاله الضابط بالإسكندرية وهو حر أعزل من أي سلاح ، إنهم مصعب أكرم الشاعر وزملاءه المصابين برصاصات محرمة دولياً ، ويرفضون الحديث عن أنفسهم ، إنهم مصطفى الصاوي حامل كتاب الله الكريم صاحب الصوت الملائكي الذي قتل برصاصات الغدر ، إنهم عبد الكريم شهيد الميدان ذلك الذي ذهب ليسلم على سيدنا حمزة ... هؤلاء هم شباب الثورة الحقيقيون .

إن الثورة ليست ملكاً لأحد حتى ينتسب إليها بقوله إحنا شباب الثورة ، وإلا فنحن أيضاً شباب الثورة وإن تجاوزنا الأربعين ... بلاش ... إخواننا ومن تبعنا من الإخوان ممن هم فى العشرينات والثلاثينات ممن لم يفارق الميدان ولم يفارق ميادين مصر ولم يفارق شوارعها وجابها طولاً وعرضاً بين مظاهرات ومسيرات واعتصامات نهاراً ، ولجان شعبية ليلاً كي تنجح الثورة ، ثم لما نجحت تواروا خلف الأضواء ، لأنهم بايعوا فى الإخوان والتزموا بأركان عشرة للبيعة كان ثانيها الإخلاص .. فانزووا واكتفوا بأن الله يراهم .. وهو نعم الشهيد ونعم الرقيب .

أوليس هؤلاء شباب الثورة ؟ الذين قدموا لها ومن أجلها ... إن فرية أنك أنت شباب الثورة الذى ما زلت تدافع عنها ، وشتيمتك واعتداءك على الإخوان ، كل ذلك يتنافى مع القيم التي تتنادى من أجلها الثورة وهي " عيش .. حرية .. عدالة إجتماعية " ، فأين هي الحرية وأنت تصر على تأميم اختيارات الآخرين الذين ما إن خالفوك إلا ورفعت الأحذية في وجوههم ورميتهم بالخيانة واعتديت عليهم جسدياً، هذه ليست ثورة ، بل فوضى وسوء خلق .

خامساً : نعم إن الخطيئة الكبري لهؤلاء الشباب هو أنهم يخلطوا مفاهيم الثورة وإحداث التغيير الحقيقي الجذري ، بحالة من الانقلاب على القوى التغييرية الحقيقية بالمجتمع ، مع التنكر لتاريخ وتضحيات هذه القوى .

وأنا أذكر هؤلاء المعتدين بحالنا ونحن نسحل في الشوارع من أجل رفض التعديلات الدستورية ، وأذكرهم بحالنا ونحن نعتقل من أجل تحقيق السلطة القضائية ،

هذان نموذجان فقط من آلاف التضحيات التي قدمها الإخوان من قبل ولم يكن الإخوان ينكرون على أحد عدم المشاركة معهم ، وذلك أن الإخوان حين ضحوا فإنهم كانوا يحتسبون ذلك عند الله ، وأن الجهاد فى سبيل الله هو دربهم وسبيلهم ، ولأن الإخوان كانوا يعلمون أن هذا الشعب نائم غفلان ، والإخوان تعودوا أن تكون دعوتهم بالحكمة والموعظة الحسنة وأنهم لا يكرهون أحداً على شئ .

أما والآن وأنت الذي تريد أن تظل بالشوارع وتثور ، حتى ولو بدت لك معالم واضحة للتغيير الديمقراطي بآليات بينة ظاهرة ، ثم تنكر على الإخوان اختيارهم هذا المسار الديمقراطي – لا عن جبن وخور فلا أحد يستطيع المزايدة على تضحيات الإخوان – فإن الرد على رفعك للأحذية واعتدائك ، لا يكون إلا بإظهار حجمك الحقيقي أمام نفسك ، وحسناً فعل الإخوان بالهتافات الإخوانية الخالصة على المنصة ليلة أمس ، والوقفة الإخوانية بالكلمات الحماسية الجهادية والهتافات والأناشيد الإخوانية الصافية ، لتعلموا قدركم يا رافعي الأحذية .

سادساً : إلى من ينكر على الإخوان احتفالهم بالذكرى الأولى للثورة ، بدعوى أن الشهداء لم يقتص لهم وأنهم في حالة حداد ثوري على الشهداء ، وينكر على الإخوان استخدام لفظ عيد الثورة لأن دماء الشهداء لم تجف .

وهى مزايدة فجة يفضحها سلوكهم القريب – بل القريب جداً – وأضع لكم فى نهاية المقال أعزائى رابطاً لحفل احتفلوه هم بالتحرير بمناسبة رأس السنة ، فأيهما أولى : أن تحتفل بعيد الثورة الأول ليكون حافزاً لك على الإكمال ، أم بعيد رأس السنة ؟!!!

إن الموضوع غير مرتبط لا بالعدل ولا بالإنصاف ، وإنما هي الرغبة المطلقة فى تخطيئ الإخوان ومخالفتهم ، وبمشاهدة الرابط فى نهاية المقال تستطيع أن تتبين مدى الإجحاف والتعنت والافتراء الذي يمارسه رافعو الأحذية مع الإخوان .

سابعاً : وليكن واضحاً أني – وكما تعلمت في الإخوان – لا أنكر على الشباب اختلافهم مع الإخوان في رؤيتهم الإصلاحية ، ولا في خارطة الطريق التي يسلكونها ويدعون إليها ، وإنما أنكر هذا العدوان ، وأنكر عدم الإنصاف ، وأنكر رفع الأحذية .

كما أنني ضد التعميم ، فليس الحديث موجهاً لمن شارك في الثورة من شباب نقي حر طاهر أبي ، وهم كثير بالقوى الوطنية خارج الإخوان ، ولي شخصياً أصدقاء من 6 أبريل مثلاً لا أستطيع أن أشكك فى إخلاصهم ولا فى ولائهم لمصر ولا فى أخلاقهم وأدبهم ، وإنما أنا أقصد فقط الشتامين والمعتدين ورافعي الأحذية ، ولهم كانت هذه المقالة .
-----------------
Hazemsa3eed@yahoo.com

رابط حفلة رأس السنة :

مقالة كتبتها فى صورة قصة قصيرة العام الماضي قبل الثورة بعشرة أيام :

مقالة كتبتها ليلة 25 عن شباب الثورة الحر الأبي :
...............
نقلا عن موقع نافذة مصر
...................

الأحد، 29 يناير، 2012

الموت – الزائر المُنتَظَر



الموت – الزائر المُنتَظَر

بسم الله الرحمن الرحيم
( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)
صدق الله العظيم – سورة أل عمران  الآية 185
......................
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(أكثروا من ذكر هادم اللذات)
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
.................

النفسُ تبكي على الدنيا وقد علمَت ..   أن السـلامة فـيها تـرك مـا فــيها
لا دار للمــرء بعد المـوت يسكنها .. الإ التي كان قبل الموت يبنيــــها
فإن بنـاها بـخير طاب مسكنهُ    ..وإن بنــاها بشـر خـاب بانيهـــا
أين المــلوك التي كانت مسلطنةٌ..   حتى سقـاها بكأس الموت ساقيها
أموالنا لذوي الــميراث نـجمعهــا   ..ودُورنا لخراب الدهـــر نبــنيهــا
كم من مدائنَ في الأفاق بنيت    ..أمست خراباً وأفنـى الموت أهليــها
لاتركنن الى الدنيا وما فيهــا ..   فــالموت لا شـك يفنينا ويفنيهــا
وأعمل لدارِ غداً رضوانً خازنها ..  والجار أحمد والرحمـن ناشيهـــا
قُصورها ذهبً والمسـك طينتهــا      ..والزعفرانُ حشيشً نابتً فيهــا
أنهارها لبن محض ومن عسل......  والخمر يجرى رحيقا فى مجاريها
والطير تجرى على الأغصان عاكفة........ تسبح الله جهرا فى مفاتيها
ومن يشترى الدار فى الفردوس يعمرها.......... بركعة فى ظلام الليل يحييها
..................
قصيدة (ليس الغريب) – الامام زين العابدين علي بن الحسين بن على رضى الله عنهم

ليْسَ الغَريبُ غَريبَ الشَّأمِ واليَمَنِ *** إِنَّ الغَريبَ غَريبُ اللَّحدِ والكَفَنِ

إِنَّ الغَريِبَ لَهُ حَقٌّ لِغُرْبَتـِهِ *** على الْمُقيمينَ في الأَوطــانِ والسَّكَنِ

سَفَري بَعيدٌ وَزادي لَنْ يُبَلِّغَنـي *** وَقُوَّتي ضَعُفَتْ والمـوتُ يَطلُبُنـي

وَلي بَقايــا ذُنوبٍ لَسْتُ أَعْلَمُها *** الله يَعْلَمُهــا في السِّرِ والعَلَنِ

مـَا أَحْلَمَ اللهَ عَني حَيْثُ أَمْهَلَني *** وقَدْ تَمـادَيْتُ في ذَنْبي ويَسْتُرُنِي

تَمُرُّ سـاعـاتُ أَيّـَامي بِلا نَدَمٍ *** ولا بُكاءٍ وَلا خَـوْفٍ ولا حـَزَنِ

أَنَـا الَّذِي أُغْلِقُ الأَبْوابَ مُجْتَهِداً *** عَلى المعاصِي وَعَيْنُ اللهِ تَنْظُرُنـي

يَـا زَلَّةً كُتِبَتْ في غَفْلَةٍ ذَهَبَتْ *** يَـا حَسْرَةً بَقِيَتْ في القَلبِ تُحْرِقُني

دَعْني أَنُوحُ عَلى نَفْسي وَأَنْدِبُـهـا *** وَأَقْطَعُ الدَّهْرَ بِالتَّذْكِيـرِ وَالحَزَنِ

كَأَنَّني بَينَ تلك الأَهلِ مُنطَرِحــَاً *** عَلى الفِراشِ وَأَيْديهِمْ تُقَلِّبُنــي

وَقد أَتَوْا بِطَبيبٍ كَـيْ يُعالِجَنـي *** وَلَمْ أَرَ الطِّبَّ هـذا اليـومَ يَنْفَعُني

واشَتد نَزْعِي وَصَار المَوتُ يَجْذِبُـها *** مِن كُلِّ عِرْقٍ بِلا رِفقٍ ولا هَوَنِ

واستَخْرَجَ الرُّوحَ مِني في تَغَرْغُرِها *** وصـَارَ رِيقي مَريراً حِينَ غَرْغَرَني

وَغَمَّضُوني وَراحَ الكُلُّ وانْصَرَفوا *** بَعْدَ الإِياسِ وَجَدُّوا في شِرَا الكَفَنِ

وَقـامَ مَنْ كانَ حِبَّ لنّاسِ في عَجَلٍ ** * نَحْوَ المُغَسِّلِ يَأْتينـي يُغَسِّلُنــي

وَقــالَ يـا قَوْمِ نَبْغِي غاسِلاً حَذِقاً *** حُراً أَرِيباً لَبِيبـاً عَارِفـاً فَطِنِ

فَجــاءَني رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَرَّدَني *** مِنَ الثِّيــابِ وَأَعْرَاني وأَفْرَدَني

وَأَوْدَعوني عَلى الأَلْواحِ مُنْطَرِحـاً *** وَصـَارَ فَوْقي خَرِيرُ الماءِ يَنْظِفُني

وَأَسْكَبَ الماءَ مِنْ فَوقي وَغَسَّلَني *** غُسْلاً ثَلاثاً وَنَادَى القَوْمَ بِالكَفَنِ

وَأَلْبَسُوني ثِيابـاً لا كِمامَ لهـا *** وَصارَ زَادي حَنُوطِي حيـنَ حَنَّطَني

وأَخْرَجوني مِنَ الدُّنيـا فَوا أَسَفاً *** عَلى رَحِيـلٍ بِلا زادٍ يُبَلِّغُنـي

وَحَمَّلوني على الأْكتـافِ أَربَعَةٌ *** مِنَ الرِّجـالِ وَخَلْفِي مَنْ يُشَيِّعُني

وَقَدَّموني إِلى المحرابِ وانصَرَفوا *** خَلْفَ الإِمـَامِ فَصَلَّى ثـمّ وَدَّعَني

صَلَّوْا عَلَيَّ صَلاةً لا رُكوعَ لهـا *** ولا سُجـودَ لَعَلَّ اللـهَ يَرْحَمُني

وَأَنْزَلوني إلـى قَبري على مَهَلٍ *** وَقَدَّمُوا واحِداً مِنهـم يُلَحِّدُنـي

وَكَشَّفَ الثّوْبَ عَن وَجْهي لِيَنْظُرَني *** وَأَسْكَبَ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنيهِ أَغْرَقَني

فَقامَ مُحتَرِمــاً بِالعَزمِ مُشْتَمِلاً *** وَصَفَّفَ اللَّبِنَ مِنْ فَوْقِي وفـارَقَني

وقَالَ هُلُّوا عليه التُّرْبَ واغْتَنِموا *** حُسْنَ الثَّوابِ مِنَ الرَّحمنِ ذِي المِنَنِ

في ظُلْمَةِ القبرِ لا أُمٌّ هنــاك ولا *** أَبٌ شَفـيقٌ ولا أَخٌ يُؤَنِّسُنــي

فَرِيدٌ وَحِيدُ القبرِ، يــا أَسَفـاً *** عَلى الفِراقِ بِلا عَمَلٍ يُزَوِّدُنـي

وَهالَني صُورَةً في العينِ إِذْ نَظَرَتْ *** مِنْ هَوْلِ مَطْلَعِ ما قَدْ كان أَدهَشَني

مِنْ مُنكَرٍ ونكيرٍ مـا أَقولُ لهم *** قَدْ هــَالَني أَمْرُهُمْ جِداً فَأَفْزَعَني

وَأَقْعَدوني وَجَدُّوا في سُؤالِهـِمُ *** مَـالِي سِوَاكَ إِلهـي مَنْ يُخَلِّصُنِي

فَامْنُنْ عَلَيَّ بِعَفْوٍ مِنك يــا أَمَلي *** فَإِنَّني مُوثَقٌ بِالذَّنْبِ مُرْتَهــَنِ

تَقاسمَ الأهْلُ مالي بعدما انْصَرَفُوا *** وَصَارَ وِزْرِي عَلى ظَهْرِي فَأَثْقَلَني

واستَبْدَلَتْ زَوجَتي بَعْلاً لهـا بَدَلي *** وَحَكَّمَتْهُ فِي الأَمْوَالِ والسَّكَـنِ

وَصَيَّرَتْ وَلَدي عَبْداً لِيَخْدُمَهــا *** وَصَارَ مَـالي لهم حـِلاً بِلا ثَمَنِ

فَلا تَغُرَّنَّكَ الدُّنْيــا وَزِينَتُها *** وانْظُرْ إلى فِعْلِهــا في الأَهْلِ والوَطَنِ

وانْظُرْ إِلى مَنْ حَوَى الدُّنْيا بِأَجْمَعِها *** هَلْ رَاحَ مِنْها بِغَيْرِ الحَنْطِ والكَفَنِ

خُذِ القَنـَاعَةَ مِنْ دُنْيَاك وارْضَ بِها *** لَوْ لم يَكُنْ لَكَ إِلا رَاحَةُ البَدَنِ

يَـا زَارِعَ الخَيْرِ تحصُدْ بَعْدَهُ ثَمَراً *** يَا زَارِعَ الشَّرِّ مَوْقُوفٌ عَلَى الوَهَنِ

يـَا نَفْسُ كُفِّي عَنِ العِصْيانِ واكْتَسِبِي *** فِعْلاً جميلاً لَعَلَّ اللهَ يَرحَمُني

يَا نَفْسُ وَيْحَكِ تُوبي واعمَلِي حَسَناً *** عَسى تُجازَيْنَ بَعْدَ الموتِ بِالحَسَنِ

ثمَّ الصلاةُ على الْمُختـارِ سَيِّدِنـا *** مَا وَصَّـا البَرْقَ في شَّامٍ وفي يَمَنِ

والحمدُ لله مُمْسِينَـا وَمُصْبِحِنَا *** بِالخَيْرِ والعَفْوْ والإِحْســانِ وَالمِنَنِ

......................

الثلاثاء، 24 يناير، 2012

جلسة تاريخيه – م/ محمود فوزي



جلسة تاريخيه – م/ محمود فوزي

كان يوم 23 يناير 2012 يوما تاريخيا بانعقاد اول جلسة لبرلمان حقيقي بعد العديد من البرلمانات التى نجحت فيها اغلبيه بالتزوير
كان المشهد مؤثرا وان كان قد شابه تصرفات لا تليق ببرلمان الثوره وتؤكد ان البعض مازال لم يدرك حقيقه التغيير الموجود ويتصرف وكأنه في برلمان الحزب الوطني

مجلس الشعب

بالفعل مجلس الشعب واعضاؤه هم نواب الشعب الذين يعبرون عن الملايين ويمثلونهم
الملايين التى خرجت للتعبير عن رايهم في انقي انتخابات فعليه خلال عقود طويله من التزوير رغم ما حدث من تجاوزات بسيطه قد تحدث في اى انتخابات

هو في البدايه وقبل كل شيء منحه ربانيه وهبها الله لنا ان اعطانا الحريه التى جعلتنا ننتخب مجلسا بارادتنا دون ان نضطر لتسلق اسوارا حتى نعطي صوتنا
دفع الشعب المصري الكثير خلال سنوات طويله توجت بتضحيات كثيره فى الثوره ثم الاصرار على اجراء عمليه الانتخابات حتى وصلنا لهذه اللحظه التاريخيه وبالطبع كان الجيش له دور مهم خلال الثوره ومابعدها رغم الاخطاء التى حدثت
ولذلك لا يجب ان نضيع هذه اللحظه في صغائر ويجب علينا ان ننظر للامام ونحاول تحقيق ما ترجوه الجماهير من اصلاح وتقدم وارجاع الحقوق لاصحابها

جلسه تاخرت

تأخرت هذه الجلسة كثيرا ولكن التاخير الاخير كان مرفوضا فقد تاخرت اكثر من سته اشهر كامله بلا اى سبب منطقي حيث كان السبب في ذلك المجلس العسكري والنخبه والعلمانيون وبعض المتظاهرين

أضعنا وقتا طويلا في التأجيلات المستمره والتى يجب ان نتعلم منها جيدا حاليا حتى لا نقع مره اخرى في نفس الخطأ حيث كان البعض يطالب بتأجيل الانتخابات بينما يرفع بجانب هذا الشعار كلمات اخرى رنانه مثل دم الشهداء وحقوق المصابين بينما الهدف الحقيقي هو التأجيل

وللاسف كان البعض ينخدع بهذه العناوين البراقه بينما اذا فكرت قليلا فسنجد أن الانتخابات وتسليم السلطه للشعب هو أول طريق التقدم واخذ حقوق الشهداء وعقاب الجناه وتحقيق اهداف الثوره
فأول اهداف الثوره هو اسقاط النظام وبناء نظام يرضاه الشعب

ربما كررت هذا الكلام كثيرا من قبل ولكنى اقوله الان حتى لا ينساق البعض منا بحسن نيه ويتم استغلاله لتحقيق اهداف عكس مايريده تماما

بطولات مجانيه ومجلس مبارك

كانت بعض التصرفات في غير مكانها في هذه الجلسه التاريخيه مثل محاوله زياده بعض الالفاظ اثناء حلف القسم مثل (الا مايخالف شرع الله) او (دماء الشهداء ) أو ( اهداف الثوره) أو رفع لافته اثناء القسم او كتابة كلمات في ظهر الورقه التى يقرا منها للتصوير
أو ان يلبس البعض وشاحا عليه شعر (لا للمحاكمات العسكريه للمدنيين)

كلها في غير مكانها وقد يندرج البعض منها في اطار البطولات المجانيه فاننا لم نر ذلك من هؤلاء في المجالس السابقه التى بالفعل كانت بطوله في حد ذاتها عندما يدخلوها بشرف

كما ان الجلسه في حد ذاتها اجرائيه لا تحتمل اى من تلك الامور وأمامهم الكثير من الجلسات المهمه فيجب ان يدخلوها بنيه التطوير وليس التركيز على الشعارات
كما انه يبدو ان البعض مازال يعيش في عصر مبارك وانه يتصرف بنفس الثقافه حيث انه يعتقد انه يتم الحجر على رايه وان صوته لن يصل بينما الواقع غير ذلك فانهم في موقع المسئوليه وصوتهم مسموع بل وواجب عليهم وسيحاسبون عليه من ناخبيهم

وكما اشار الدكتور محمد البلتاجي عندما تحدث عن البعض الذى يرتدي وشاحا مكتوبا عليه (لا للمحاكمات العسكريه للمدنيين) انهم نواب الشعب الذين يقررون وينفذون
وهذا بالفعل ماهو مطلوب من البرلمان ان يعي جيدا الموقف جيدا وابعاده والا سنضيع وقتا طويلا في امور شكليه لا فائده منها

فرض الرأى بالقوة

اتفقت العديد من الاحزاب الفائزه بالمجلس على ترشيح رئيس المجلس من الفائز الاول (حزب الحريه والعداله) والوكيلين من المركزين الثاني والثالث (النور والوفد)
ورشح حزب الحريه والعداله الدكتور سعد الكتاتني
اعلن عصام سلطان ترشيح نفسه لرئاسه المجلس وهذا حقه ومارس الحق ايضا نائبان اخران احدهما تنازل لعصام سلطان
وجاءت النتيجه الكتاتني 399 – سلطان 87 – يوسف البدري 10 اصوات

كل ذلك شيء لا توجد به مشكله فمن حق اى شخص الترشح ولكن الكارثه هى محاوله فرض الراى بالقوه حيث اصر عصام سلطان ومعه بعض افراد (الكتله المصريه) فرض فقره غير موجوده في اللائحه وهى ان يتحدث كل مرشح عن نفسه بينما اغلبيه المجلس رافضه للفكره ولمبدا فرض الراى بالقوه

وللاسف استجابت المنصه لذلك وتحدث كل مرشح عن نفسه بعد الكثير من الفوضى وفي النهايه كانت الاصوات كما اوضحت حيث ايد الكتاتني احزاب (الحريه والعداله) والنور والوفد واخرين
بنما جاءت اصوات الوسط والكتله لسلطان

خسر النائب عصام سلطان الكثير بتصرفه هذا حيث وضح تماما طريقته في عدم احترام الاغلبيه وعدم سماعه لاى راي اخر حتى وان هنأ الكتاتني بعد الفوز

ولكننا يجب ان ننتبه لهذا فيما بعد حيث ان الحريه لا تعني الفوضى ولا فرض الرأى واذا كان التغاضي (الخاطىء) وتمرير مثل هذا الفعل فى جلسه اجرائيه فانه لا يمكن ابدا قبوله في جلسه فعليه
بل ويجب اتخاذ الاجراءات المناسبه ضد من يثير الفوضى خاصه وانه اصبحت هناك حريه فى التعبير عن الراى ومجلس فتحى سرور قد زال ويجب ان لا يتباكي البعض على الحريه عندما يحدث ذلك

حراسه الاخوان

كان امرا جميلا ان يحرس المجلس حوالى خمسة عشر الفا من شباب الاخوان في جميع المنافذ للمجلس
طبعا كان هناك توجدا للامن ولكن هؤلاء الشباب اصروا على انجاح هذا اليوم التاريخي في ظل وجود تهديدات بمنع النواب بالقوه ولكنها بالطبع مجرد كلمات لا تعبر عن راي اغلبيه الجماهير التى صوتت لهذا المجلس
وهى نقطه مضيئه اخرى تضاف لهم كما انهم طوال الاشهر الماضيه مصرين على عمل الانتخابات وانشاء مجلس يعبر فعليا عن الشعب وخاصه بعد كل تاجيل غير مبرر وفي اخر احداث اعلنوها صراحه بانه لم يعد يقبل اى تاجيل وقد كان بفضل الله
وهنا يتم توضيح كيف انهم يريدون الحريه للشعب

ولكن يجب الاخذ فى الاعتبار ان هذا لا يجب ان يكون مطلوبا فى كل الجلسات حتى لا نضيع مجهود ووقت الالوف
بالاضافه الى انى اتمنى ان يدرك بعض المتظاهرين والمعتصكين انهم قد يصبحوا في وقت من الاوقات عبئا على الدوله والناس بحيث يتطلب الامر وجود خمسه عشر الفا من المتطوعين خوفا من بعض المندسين هنا او هناك في حين ان المتواجدين فى المجلس هم الذين تم انتخابهم لنضه البلاد

كلمات الكتاتني

جاءت كلمات الكتاتني رائعه ومعبره عن طموحات الناس حيث وعد بالنزاهه والحياديه مع كل الاتجاهات والاصرار على اصلاح البلاد والقصاص وحقوق الشهداء
وهذا ما نريده ونتمناه كما ان الكلمات الاخرى للاحزاب المختلفه جميله

عبرات

هناك الكثير من العبرات في هذا اليوم حيث ان هناك الكثير من المعتقلين سابقا اصبحوا نوابا يضعون القوانين ويراقبون الحكومه بينما اخرون كانوا فى السلطه يحاكمون في نفس اليوم وكانوا في قفص الاتهام فسبحان المعز المذل

وفي مثل هذه اللحظه التاريخيه فإننا يجب ان نتعاون جميعا لانجاح مثل هذا المجلس الرائع ونعطه الفرصه كامله
التاريخ يكتب حاليا فلنكتب اننا طلبنا الحريه واستخدمناها لصالح البلاد
........................

الأحد، 22 يناير، 2012

فلول تونس ونخبة مصر – م/ محمود فوزي


فلول تونس ونخبة مصر – م/ محمود فوزي

بفضل الله – لم يتول الحكم في تونس بالمرحلة الانتقاليه نخبة مثل نخبة مصر فربما كانوا حتى الان يمطون فيها أو ربما امتدت لسنوات مثلما طالب البعض منهم.
ولكن من رحمة الله عليهم أنه قد تولى الحكم في تلك الفتره مجموعة من فلول نظام الديكتاتور بن على (برغم جرائمهم قبل وبعد الثوره ) فانهم التزموا بالمواعيد المقرره وقد سلموا السلطه بالفعل.

نظره على البلدين
قبل ان يتعصب البعض ويتهمني جزافا (كالعاده) بانى أؤيد الفلول ولكنى أريد أن اوضح حقائق على الارض
حيث ان فلول تونس ونخبة مصر يتشابهان في كثير من الامور
منها ان تصرفاتهم تسببت في خراب في البلاد خلال الفتره الانتقاليه حيث انه في تونس كانت الحكومه تتصرف وكأنها ستسمر طويلا فتُحمّل الدوله اعباء كبيره ترهقها فى المستقبل بحيث تتسلم حكومة الثوره الامور وقد أصبح العبء كبيرا وتدوخ في محاوله اصلاح الخراب

أما في مصر فالنخبه كانت تتحدث بنفس الخطأ وهو ان الحكومه المؤقته هى حكومه دائمه ويجب ان تتدخل في كل الامور في نفس الوقت والا اصبحت خائنه وهو مايشي بعدم النيه بوجود انتخابات
 في حين انهم أيدوا اعتصامات كثيره ومنها وقف المصالح الحكوميه حتى وصل الامر للتهديد بقطع قناه السويس وهو وحتى ولو كان غير ممكن الحدوث عمليا الا ان مجرد ذلك فهو يجلب على البلاد مصائب كثيره داخليه وخارجيه من الفوضى والتهديد الخارجي وتوقف مصالح العباد مما يؤدى فى النهايه الى الاضرار باقتصاد البلاد

في البدايه كنا قد رفضنا عرضا بقرض من صندوق النقد الدولى خاصه وان لنا خبرات قديمه بمثل تلك القروض المشروطه وكلنا صفقنا للرفض
ولكن مع استمرار وقف نمو الاقتصاد وقد نبهت وغيري مرارا لهذه النقطه الخطيره ولكن لاحياه لمن تنادي حيث كان الرد هو التهكم والسخريه والاتهام بالجبن وتاييد مبارك لاننا اردنا اصلاح البلاد وتقدمها
وحتى انى حذرت ان الطريق تتقدم الى اما القرض او طباعه نقود وفى الحالتين خطر
ورأينا الحكومه تصدر اذون خزانه بمليارات الجنيهات وهو ما يعتبر نوعا من القروض قصيرة الاجل بفوائد كبيره وهو ما يثقل كاهل الدوله دون ان ندري هل الحكومه مضطره نتيجه تعطل الاقتصاد ام انه تسرع ام أنها لجأت اليها لصرف اموالا في امور غير مستحقه فى الوقت الحاضر
وكل ذلك لغياب مجلس الشعب الهيئه الرقابيه من الشعب على ميزانيته حيث كان الكثير يطالب بتاجيل الانتخابات باقصي جهده
وهنا الامر ليس اتهاما بالفساد ولكن عندما يكون هناك مؤسسه رقابيه قد تقدم حلولا افضل نتيجه دراسات خبراء مختلفين وليس مجرد قرار من فرد او مجموعه صغيره
والمصيبه بعد ذلك اننا سمعنا من وزير ماليه ونائب رئيس الوزراء حازم الببلاوي عن النيه بقبول قروض صندوق النقد وهو ماقد رفضه سمير رضوان من قبله الذين هاجوا عليه من قبل بلا سبب ظاهر وهو ماقلته وقتها ان الاعتراض ليس على شخص ولكنه مجرد شعارات اعلاميه ضمن العديد من شعارات تستخدم للنصب السياسي لاحداث اضطرابات تؤدي لتاجيل الانتخابات وهو ماحدث بالفعل
وللعلم فسمير رضوان ينتمي لحزب التجمع الذي تجمعني به خلافات فكريه كبيره اى اننى لا ادافع عنه لانه يتفق معي فكريا ولكنى احاول تفهم الموقف واعطاء كل ذى حق حقه
قد يقول البعض ان هناك خطأ من النخبه والعلمانيين في تفهم الموقف او ان الامر كان لصالح البلاد ولكن عندما نجد ان ماطالبوا بوجوده في هذا المنصب لم نر له تحركا جديا واستمر الحال على ماهو عليه بل اسوا فاننا يجب ان نفكر فى الامر طويلا
ورغم ذلك لم نسمع من هؤلاء كلمه انتقاد لحازم الببلاوي لانهم هم الذين ايدوه وينتمي فكريا لنفس الاتجاه العلماني والاهم من ذلك ان الهدف الحقيقي وهو تاجيل الانتخابات كان قد تحقق بالفعل فلا يهم بعد ذلك اى شيء

تأجيل الانتخابات

اصر النخبه والعلمانيون على تأجيل الانتخابات والتى كان مقررا لها فى يونيو 2011 والرئاسيه بعدها بثلاثه اشهر بدعاوي مختلفه وللاسف استجاب المجلس العسكري لهذه الجريمه
وهو مايعنى استمرار حكم المجلس العسكري حتى الان رغم كل الكلام الذي صدعونا به فى اعلامهم المغرض من المطالبه بالديموقراطيه او تسليم السلطه ولكن الواقع ينفي ذلك تماما
فأين الديموقراطيه من استحقار الشعب والاصرار على تاجيل الانتخابات ورفض راى الشعب بالانتخابات اولا
واين هى من افكار مجلس رئاسي مدني احد اعضاؤه من الجيش ومواد فوق دستوريه ومجلس استشاري
وأين هى من وثيقه السلمي التى تضع الجيش فوق القانون ويكون له وضعيه خاصه فى السياسه
وبعد كل المحاولات المستميته التى تؤدي لابقاء الجيش باي شكل فى السلطه فانهم يلقون التهمه على الاخوان في اسلوب قديم متكرر بأن يشغلوا الرأى العام بعيدا عن افعالهم النكراء ويضعوا الاسلاميين دوما فى موقف الدفاع.

النتيجه
من هنا يتضح ان الاختلاف الوحيد هو تنفيذ موعد تسليم السلطه وان كان طبعا ان الشعب هناك او هنا لن يسكت على المماطله كثيرا وهو ما تحدث عنه الاخوان فى مصر برفض تاجيل الانتخابات وفى اخر مره أكدوا انهم لن يسكتوا اذا تاجلت الانتخابات اكثر من ذلك وهو ما ادى الى هذا الانجاز الرائع

وللعلم ففي تونس الجمعيه المؤسسه المنتخبه تقوم بدور مجلس الشعب واللجنه التى ستؤلف الدستور فى نفس الوقت ولن يستفتى الشعب مره اخرى مثلما سيكون فى مصر باذن الله
وهو ما يجب ان يفهمه انصار (الدستور اولا رغم انف الشعب) ويحتجون بتونس

شرعيه البرلمان وشرعيه الميدان

الثوره قام بها الشعب كله وتاثرت كثيرا بالايجابيه التى زرعتها المعارضه وعلى راسها الاخوان طوال 30 سنه والا لما كان هناك ثوره وبالطبع هى معجزه من الله
كما انه بعد نتائج الانتخابات ظهر من له التواجد فى الشارع ومن كان تاثير فى خروج الملايين فى الثوره
ورغم كل ذلك فالثوره تحقق اهدافها عندما تعود السلطه للشعب لكي يطور البلد وتتخذ مكانها الحقيقي بين الامم
وهنا تظهر شرعيه الانتخابات فعشرات الملايين الذين ادلوا باصواتهم اكثر شرعيه من بضع مئات او حتى الوف يتواجدون في ميدان
وهو مايجب ان يفهمه من يدعون ان هناك شرعيه للميدان فوق البرلمان ويطالبون بثوره اخرى وهو هدم كل ماسبق ونعود مره اخرى للمربع صفر
كل ذلك لان الاسلاميين فازوا فى الانتخابات ولا يهم افكار الديموقراطيه وحريه الراى واحترام الاغلبيه
يجب ان يلتف الجميع حول البرلمان المنتخب لصالح مصر

الشارع والفضاء
والان اذا نظرنا على ارض الواقع فاننا نجد ان الاسلاميين يتحركون بقوه لنقل السلطه للشعب وفي نفس الوقت تتحرك لجانهم في انحاء مصر تقدم خدماتها للناس وتدرس المشاكل وطريقه حلها
بينما اخرون يكتفون بالكلام فى الفضائيات ولا يدرون شيئا عما يحدث فى الشارع ولايفعلون سوى الهجوم والسخريه من الشعب واختياره
وهو الفارق بين من يعيش بين الناس ومن يعيش بالفضاء
......................

Delete this element to display blogger navbar