الأحد، 27 نوفمبر، 2011

مرشحو حزب الحريه والعداله فى المرحله الاولى


للتعرف على مرشحي حزب الحريه والعداله فى المرحله الاولى من الانتخابات البرلمانيه
اضغط الرابط التالى
............................

الثلاثاء، 22 نوفمبر، 2011

فخ الفتنة – م/ محمود فوزي



فخ الفتنة – م/ محمود فوزي

نفس المشهد يتكرر مرة أخرى ولكن بتفاصيل مختلفه نوعا ما حيث انه كلما اقترب موعد الانتخابات تحدث فرقعة على الأرض كي يتم تاجيلها لفتره اخرى حتى لا يتم نقل السلطه لادراه منتخبه

فاذا قرأنا المشهد جيدا نجد انه تم الاعلان عن النيه لانتخابات فى شهر يونيو فهاج الاعلام والنخبه وحدثت احداث مايو فتاجلت الانتخابات الى سبتمبر
وعندما تم الاعلان عن النيه في بدء الاجراءات حدثت فرقعه يوليو فتاجلت الى نوفمبر وهكذا حاليا عندما اقتربنا جدا من الانتخابات فاننا نجد ما يحدث حاليا من فتنه .

اصرار النخبه والعلمانيين والليبراليين على الديكتاتوريه بعد تاكدهم من فشل كسبهم اصوات الناس تدحرج من (الدستور اولا) الى (مجلس رئاسي) الى (المواد فوق الدستوريه) وكانت النتيجه وثيقه السلمي التى ادت الى نزول الناس فى مليونيه 18 -11 بقياده الاسلاميين

للاسف كان متوقعا ماحدث بعدها من نيه للاعتصام والتعامل القاسي من الامن معهم ثم نشر الاخبار والدعوه للاعتصام للدفاع عن المتظاهرين ثم غلق ميدان التحرير والوصول للحاله الحاليه

بعيدا عن الاعتراف بان حق التظاهر والاعتصام مكفول طبعا فهذا ليس فيه نقاش ولكن دعونا نتسائل عن الهدف
فما الهدف والنتيجه من الاعتصام بعد المليونيه في مثل هذا الوقت وخاصه انه يجرنا الى ماحدث من قبل في شهر يوليو من غلق المجمع والميدان بلا اى سبب وانفض بلا اى نتيجه سوى تحقيق الهدف الرئيسي منها وهو تاجيل الانتخابات

بداية المشكله بدات من فعل خاطىء ورد فعل اكثر خطأ حيث أن افتعال الاحداث منذ البدايه كان لاعاده انتاج السيناريو مره اخرى لتاجيل الانتخابات وتاجيل تسليم السلطه واستمرار الفتره الانتقاليه لاطول فتره ممكنه

وللاسف تم فعلا استفزاز اناس اخرين بدعوى حمايه المتظاهرين ويتم جر الموقف باكمله للاشباكات والفوضى فيتم تحقيق الهدف رغم ان الذين ذهبوا جاءوا بهدف المطالبه بنقل السلطه سريعا للشعب فاذا بهم يشاركون في احداث تؤجل ذلك الانتقال

الامن

كان رد فعل الامن قاسيا واجراميا في احيان اخرى فوجدنا استخدام مفرط للغازات بالاضافه الى ضرب ومقتل الكثير
هذا غير الفيديو الاكثر اجراما من نقل جثث الى جوار القمامه
كل هذا يؤدي الى استفزاز الكثير والذهاب الى الميدان حتى ولو انه لا يعرف اهدافا معينه في ذهنه

وهو مايؤكد الى انه يجب ان يكون هناك حلولا جذريه لتعامل الشرطه في مصر ولكن من يخطط وينفذ تلك الحلول
اليس هو الشعب عن طريق اداره منتخبه؟ وذلك حتى تكون الحلول مدروسه وناجحه باذن الله
لانه عندما يكون لدينا رئيس وبرلمان منتخبين ستكون الشرطه نفسها تحت ادارتنا وليس العكس
فيجب ان ننظر للامام وليس تحت اقدامنا.

بعيدا عن عبارات التخوين والشعارات الكبيره فاتمنى من المنادين بالاشتباكات والاعتصام المفتوح ان يجيبوا على الاسئله المهمه
ماهو الهدف الفعلى ؟
وهل تلك التصرفات تؤدي لتحقيقه فعلا ام تحقيق عكسه؟
لماذا لا ندرك جيدا من المستفيدون من ما يحدث؟

انتقال السلطه

ألم يكن الهدف الرئيسي من الثوره وهو اسقاط نظام مبارك وانتقال السلطه للشعب؟
اى ان الانتخابات هى الوسيله الوحيده لانتقال السلطه وهو ماوافق عليه اغلبيه الشعب فى استفتاء 19 مارس فلماذا لا نصبر حتى يتم ذلك وعندها ننفذ ما نريده بشكل ناجح لاصلاح مصر؟

يكفينا ما ضيعناه من شهور طويله بعد سقوط مبارك في مهاترات سياسيه فارغه في التخويف من الاسلاميين ووضع البلاد كلها فى حاله من السيوله السياسيه وكأن الهدف ليس اصلاح البلاد بقدر ماهو عدم تواجد اسلاميين فى السلطه حتى ولو اشعلنا البلاد كلها او تحولنا الى ديكتاتوريه جديده

نفترض انه تم اعتصام مفتوح واضرابات فى كامل مصر وشارك فيه الشعب كله فما النتيجه والهدف
الن يضيع منا شهورا اخرى ثم نصل فى النهايه الى استحقاق الانتخابات لكى تتنتقل السلطه للشعب
فلماذا كل هذا اللف والدوران في دائره مفرغه لاتوصلنا لشيء؟

من في الميدان

اتوقع ان يكون من بدا الاحداث فعلا اختفي ولو حتى استمر فان اعداده قليله ولكن هناك من هو متواجد بغير اتجاه سياسي استفزته الاحداث وهناك اخوان ولكن بشكل فردي وسلفيون وحركات مختلفه

حزب الحريه والعداله (أسسه الاخوان) طالب بمحاسبه المتورطين عن القتل ولكن رفض المشاركه في الدعوه لمظاهره اليوم 22-11 حتى لا يتم تأجيج الاقتتال
وهو موقف سليم وفيه اعلاء لمصلحة الوطن فوق المصالح الحزبيه فمن السهل رفع الشعارات والنزول فى المظاهرات. بل ان ذلك سيجلب المزيد من الشعبيه ولكن مصلحه الوطن اغلى حتى ولو ادي ذلك الى المزيد من الهجوم والشتائم وربما تشويه الصوره

حزب النور (السلفي) وحزب البناء والتنميه (الجماعه الاسلاميه) قرروا النزول فى المظاهرات
الشيخ حازم صلاح ابو اسماعيل تواجد ومعه انصاره

للاسف هناك من ترك كل شيء وبدا يهاجم الاخوان لعدم نزولهم كجماعه فى المظاهرات في حين انهم انفسهم الذين هاجموهم عندما نزلوا في مليونيه 18 -11 وهو مايؤكد بعدم المصداقيه فى النقد بالاضافه انه يبدو كأن البعض ليس لديه مايفعله سوى الهجوم على الاخوان

فمن يريد ان يفعل شيئا يراه فى صالح البلاد فهل منعه الاخوان من ذلك ؟

ثم اين هم هؤلاء النخبة والليبراليون والعلمانيون من النقد ؟

الناس والمظاهرات

كثير من الناس العاديه بدأ يكره المظاهرات وتحرك بعضهم لفض الاعتصامات بيده حتى لا تضر بمصالحه ولا نريد ان نصل لوقت يصبح فيه تقاتل الناس مع المتظاهرين ظاهره كبيره

وهو ماحدث بالفعل في احداث كثيره من قبل منها مثلا في احداث يوليو عندما قام اصحاب المحلات المتواجده هناك بالمشاجرات مع المعتصمين
وفي المسيره من التحرير لوزراه الدفاع منذ شهرين عندما قام اهالى العباسيه بالاشتباك معهم
في مسيره الاقباط في شبرا في ذكرى مرور 40 يوم على احداث ماسبيرو تكرر نفس المشهد مع اهالى شبرا
حتى فى احداث الايام الاخيره فى التحرير قام اصحاب المحلات في باب اللوق بالمشاجره مع المتظاهرين

يجب ان ندرك الواقع كما هو ولا ننظر حدوث الكارثه حتى نفهم ما حدث.

من المستفيدون؟

يجب علينا ان نرى من المستفيدون من تطور الاحداث الحاليه
المجلس العسكري لديه فرصه كبيره لاطاله الفتره الانتقاليه اذا اعلن تاجيل الانتخابات او فرض حظر التجول مره اخرى

الكثير في الشرطه حيث ان كلما تاخر انتقال السلطه سيتأخر الاصلاح الحقيقي والمستمر في الامن

النخبه والعلمانيون والليبراليون الذين يتحركون دوما لتاجيل الانتخابات حتى لا تتحقق الفضيحه السياسيه المتوقعه عندما تظهر شعبيه منهم يترفعون علينا فى الاعلام

مبارك وفلوله عندما تتحقق مقولته اما هو او الفوضى

اعداء مصر فى الخارج وهم لايريدون استقرارا للبلاد

الحل

المجلس العسكري مطالب بالاعلان الصريح عن عدم تاجيل الانتخابات البرلمانيه مهما كانت الظروف واعلان اجراء الانتخابات الرئاسيه في ابريل 2012 بعد الانتهاء من انتخابات مجلس الشورى

الانتهاء سريعا من تحقيقات اللجنه التى تم تشيكلها ومحاسبه المسئولين عن الجرائم فورا وبلا اى تاخير ولا احد فوق القانون سواء كانوا من الجيش أو الشرطه او المتظاهرين

الاعلام مطالب بالموضوعيه بعيدا عن اى اثاره غير مسئوله او تهوين غير مبرر
والاعتماد على انه ليس كل متظاهر ثائر وليس كل ثائر فوق المساءله وليس كل قتيل هو شهيد

القوي السياسيه والمتظاهرون يجب عليهم فض التظاهرات والاعتصامات فورا واذا كانت هناك ضروره فيتم عمل مظاهرات في يوم الجمعه حتى المغرب والاعلان بكل صراحه عن عدم وجود اعتصامات حتى نعيد الاستقرار للبلاد

يجب علينا ان نسمو فوق الالام ونبتعد عن العواطف ونصبر حتى يتم ننجز مصلحة البلاد ولا ننجر بسهوله في معارك جانبيه تبعدنا تماما عن اصلاح مصر.
....................

الاثنين، 21 نوفمبر، 2011

الديكتاتورية أولاً – م/ محمود فوزي


الديكتاتورية أولاً – م/ محمود فوزي

يصر معظم النخبة والعلمانيين والليبراليين على تأسيس ديكتاتورية جديده رغم أنه لم تمض شهور على سقوط طاغيه استمر في الاستبداد 30 سنه
ووثيقة (على السلمي) ليست الا حلقه في مسلسل طويل من محاولات الالتفاف على راي الشعب واحتقاره

بعد الثورة واسقاط مبارك تطلع الشعب المصري لحريته واراد ان يختار ممثليه ويأخذ القرارات بنفسه فكان الاستفتاء على بعض المواد الدستوريه التي فيها تحديد الطريق التى يجب ان نسلكها لانتقال السلطه للشعب واتفق اكثر من 77% من الشعب على خطوات معينه للانتخابات البرلمانيه والرئاسيه ولجنه الدستور

لكن معظم النخبة والعلمانيين والليبراليين لم يرضهم ذلك حيث أرعبهم ان يتم اخذ رأى الشعب فهم يدركون جيدا ابتعادهم عن الشارع وورغم مرور 9 أشهر على سقوط مبارك فلم يتحرك اغلبهم فعليا لكسب رضا الناس وانما اكتفوا بالتعالى عليهم ومحاولة تحقيق اهدافهم بعيدا عن كلمات الديموقراطيه وحرية الرأى التى يتشدقون بها ليلا ونهارا

بدأ الامر بحملة (الدستور أولاً) وخرجت المظاهرات في تصرف ديكتاتوري حيث لا يصح الاعتراض والضغط لالغاء راى الاغلبيه اذا كنا قررنا الاحتكام اليهم
وراينا مقوله المجلس الرئاسي خلال ايضا مظاهرات اخرى مع اضافه احد العسكريين فيه وهو مايجعل الجيش مشاركا فى السلطه لفتره اطول بعيدا عن اى انتخابات

وفى النهايه ظهرت فكره المواد فوق الدستوريه وهى الكارثه الاخيره التى تؤسس بقوه لديكتاتوريه مقبله حيث ان الامر مرفوض من حيث المبدأ
فكيف يتم وضع مواد فى الدستور رغما عن الناس بغض النظر عن اى تفاصيل بداخلها فهذا يفتح الباب على مصراعيه لاى شخص فى المستقبل ان يضع ما يشاء فى الدستور رغما عن الناس
اليست هذه هى الديكتاتوريه

وهو ما يكشف ويؤكد حقيقه معظم التيارات الليبراليه والعلمانيه ومايسمون انفسهم النخبه حيث انهم يحبون ان تظل الدوله فى حاله من الديكتاتوريه حيث اننا عشنا عشرات السنوات فى ظل العلمانيه وقد دمرنا الاستبداد حيث صرنا كما هو الوضع حاليا

وبذلك نرى ان كل مايقولونه من شعارات عن حريه الراي والديموقراطيه فهو نوع من التدليس والنصب السياسي حيث ان الواقع يكذب ذلك تماما
فأين هى حريه الراى عندما يتم التحرك والمناداه بفرض مواد فوق دستوريه رغم انف الشعب هذا غير احتقار راى الشعب من قبل

وقد طرحت الفكره من قبل وتم رفضها بقوه وتحرك يحيي الجمل نائب رئيس الوزراء سابقا فى هذا الامر واليوم يجيء علينا على السلمي بنفس الفكره مره اخرى وكأن هذا المنصب هو نائب رئيس الوزراء للمواد فوق الدستوريه

اما اذا راينا التفاصيل في المواد المطروحه فاننا نجد وصايه للجيش على الحياه السياسيه فى البلاد في حين انه يتمتع بحريه مطلقه فى ميزانيته

وهنا يريدونها دوله عسكريه يقودها الجيش ولا اهميه للديموقراطيه ولا راى الشعب ولكن اين هى مدنيه الدوله التى ينادون بها
هل المدنيه فى نظرهم ان تكون الدوله عسكريه؟!

تم افتعال العديد من الاحداث (كان معظمها تتم قبل ان يحين اى موعد معلن للانتخابات وبعدها يتم التاجيل مره اخرى) بالاضافه الى المناداه بقوه والصراخ فى الاعلام بتاجيل الانتخابات وهو مايعنى بقاء الجيش فى السلطه فتره اطول وهو مايتناقض مع كلام بعضهم فى المناداه بخروج المجلس العسكري من السلطه
وهو ما يعتبر استكمال للتدليس حيث ان كل هذه التصرفات تصب فى اطاله الفتره الانتقاليه اطول وتاجيل تسليم السلطه لرئيس وبرلمان منتخبين

ولهذا كان اعتراض الاسلاميين حين قادوا مليونيه 18 نوفمبر للاعتراض على وثيقه السلمي وعمل انتخابات الرئاسه في ابريل بعد انتخابات مجلسي الشعب والشورى مباشره وهو مالم يعجب الكثير من هؤلاء النخب التى ظلت تهاجم بضراوه المظاهرات ومنهم من شتم المتظاهرين واعتبر تظاهرهم (قلة ادب)

استفتاء 19 مارس اعطي مهله 6 شهور لعمل انتخابات بل ان هناك من قال من المجلس العسكري بان الانتخابات فى يونيو 2011 ولكن تم التاجيل عده مرات وهى جريمه كبيره
جريمه لا يمكن ان يتم تكرارها مره اخرى مهما كانت الاسباب

يجب على المجلس العسكري الالتزام بوعوده ويكفيه مافعله من تاجيل بخلاف وعوده فى البدايه ويجب عليه ان يعود لثكناته مره اخرى بعيدا عن السياسه
وكان خطأ اخر انه لم يعلن تبرأه من وثيقه السلمي حتى ولو كان الظاهر انها في صالحه حيث انها تعطيه مميزات كبيره ولكنها فى الحقيقه كارثه كبيره عليه وعلى البلاد

هذا التاخير جر البلاد لان يضطر المعترضون على الخروج في مليونيه كبيره كان من الممكن تجنيب البلاد عملها وعواقبها ولكن يبدو أننا لا ندرك الكوارث الا بعد حدوثها رغم وجود كل المؤشرات لذلك

البلاد تمر بمرحله خطيره والطريق واضحه جدا وهى الانتخابات سريعا وتسليم السلطه لرئيس وبرلمان منتخبين فى اسرع وقت. وأى شيء غير ذلك فهو دمار للبلاد يشارك فيه كل من شارك فى تاجيل الانتخابات سواء كان فى السلطه او الاعلام

أما ماحدث بعد المليونيه فله حديث اخر باذن الله
....................

السبت، 19 نوفمبر، 2011

المساجد صارت حظائر وحانات – فهمي هويدي


صحيفة الشرق القطريه السبت 23 ذو الحجة 1432 – 19 نوفمبر 2011
المساجد صارت حظائر وحانات – فهمي هويدي

للتهويد في إسرائيل وجه آخر كثيرا ما يغيب عنا.
ذلك أن نشرات الأخبار عادة ما تتحدث عن الاستيلاء على الأراضي والبيوت التي يملكها الناس، لكنها لا تتوقف كثيرا عند الاستيلاء على بيوت الله.
وقد كان مفاجئا لي على الأقل أن أتعرف على ذلك الوجه المسكوت عليه في كتاب أخير حول الأوقاف الإسلامية في فلسطين لمؤلفه الدكتور سامي محمد الصلاحات (أصدره مركز الزيتونة للدراسات في بيروت).

 فقد أورد الكتاب بيانا مفصلا بما جرى لتلك الأوقاف وكيف استباحتها السلطات الإسرائيلية، ليس فقط لكي توظفها في منافع أخرى، ولكن أيضا لمحو كل أثر للعرب والمسلمين في فلسطين.

لحسن حظ الأوقاف أنها لا تتم إلا بناء على «حجة» تسجلها. ولذلك فإن كل ما أوقف لوجه الله في فلسطين له وثائقه التي تثبته وتحدد صاحبه ومساحته ووظيفته.

ورغم أن الكتاب يتحدث عن الأوقاف بشكل عام في الأراضي التي احتلت عام 1948 وتلك التي جرى احتلالها في عام 1967، إلا أنني سأتوقف عند المساجد وما جرى لها في ظل الاحتلال.

إذ تبين من الحصر أن هناك 45 مسجدا تم تدميرها تدميرا كاملا
و45 مسجدا دمرت بصورة جزئية
و8 مساجد تم تحويلها إلى كنس ومعابد لليهود،
والأخيرة بيانها كالتالي:
المسجد اليعقوبي في صفد  ـ مصلى ياقوت في قضاء طبريا
ــ مصلى الست سكينة في طبرية  ــ مصلى الشيخ دانيال في قضاء بيان
ــ مسجد العقولة في العقولة  ــ مسجد كفرتيا بكفار آثا
ــ مسجد طيرة الكرمل بقضاء حيفا  ــ مصلى الشيخ شحاتة في عين غزال (حيفا)
ــ مصلى سمعان بشمال غرب قلقيلية  ــ مصلى النبي يامين غربي قلقيلية
ــ المسجد البازوري بالبازور
ــ مصلى أبي هريرة ومسجد النبي روبين بقضاء الرملة
ــ مصلى الغرباوي غربي قرية المدية ــ مسجد وادي حنين قضاء الرملة
ــ مسجد قرية العباسية قضاء يافا  ــ مسجد النبي صمويل بالقدس
 ــ مسجد حارة الجورة بصفد.

هناك أيضا 16 مسجدا استخدمت لأغراض أخرى وبيانها كما يلي:
مسجد الزيب بقضاء عكا حول إلى مخزن للأدوات الزراعية
ــ مسجد عين الزيتون بقضاء صفد أصبح حظيرة للأبقار
ــ المسجد الأحمر بصفد حول إلى ملتقى للفنانين
ــ مسجد السوق بالمدينة ذاتها تحول إلى صالة عرض للصور والتماثيل
 ــ مسجد القلعة في صفد أيضا حول إلى مكاتب لبلدية المدينة
ــ مسجد الخالصة بكيريات شمونة حول إلى متحف بلدي
ــ مسجد عين حوض بقضاء حيفا حول إلى مطعم وخمارة
ــ المسجد القديم في يسارية بساحل حيفا حول إلى مكتب لمهندسي شركة التطوير
 ــ المسجد الجديد في قيسارية بساحل حيفا حول إلى مطعم وخمارة
ــ مسجد الحمد بهضبة الجولان استخدم كمخزن للخمور ولمعدات أحد المطاعم
ــ مسجد السكسلة في يافا حول طابقه الأرضي لمصنع للبلاستيك أما الطابق العلوي فقد تحول إلى مقهى للعب القمار وبيع الخمور
 ــ مسجد مجدل عسقلان في مجدل عسقلان حول إلى متحف وجزء منه حول إلى مطعم وخمارة
ــ مسجد المالحة بالقدس احتل أحد اليهود جزءا منه لبيته، ويستخدم سقف المسجد لإحياء السهرات الليلية للجيران
ــ المسجد الكبير في بئر سبع مهمل وكان قد حول في السابق إلى متحف
 ــ المسجد الصغير في بئر سبع تحول إلى دكان لشخص يهودي.

في أعقاب مذبحة المسجد الإبراهيمي الشهيرة بالخليل التي وقعت في عام 1994 قامت السلطات الإسرائيلية بتقسيمه بين العرب واليهود، وحولت الجزء الأكبر منه إلى كنيس يهودي.

وفي الجزء الذي تبقى للمسلمين اتخذت إسرائيل الإجراءات التالية:
وضعت بوابات إلكترونية لتفتيش الداخلين على بوابات المسجد السبع
ــ قامت بتركيب 30 آلة تصوير إلكترونية داخل المسجد وعلى بواباته الخارجية
ــ قامت أيضا بتركيب جهاز إنذار (إنتركوم) داخل المسجد إضافة إلى عدد كبير من الكشافات
ــ تم أيضا تركيب أبواب كهربائية داخل المسجد
ــ وضعت حواجز عسكرية ومراقبة ثابتة على جميع الطرق المؤدية إلى المسجد
ــ تم الاستيلاء على ساحات المسجد الإبراهيمي (نحو ستة أفدنة)، رغم أنها مسجلة لدى دائرة تسجيل الأراضي باعتبارها أوقافا إسلامية، ومنع المسلمون من الدخول إليها، ولم يسمح إلا لليهود بذلك
 ــ وضع مركز للشرطة الإسرائيلية على أرض المسجد دون وجه حق
ــ أغلق الشارع الشرقي للحرم، ومنع المسلمون من الدخول إليه للوصول إلى المسجد، علما بأن هذا الشارع يخدم عشرات الآلاف من السكان القريبين من المسجد.

قبل عدة سنوات قامت الدنيا ولم تقعد لأن حركة طالبان أقدمت على هدم وتشويه تمثالين بوذيين في منطقة «باميان» في أفغانستان.
ونظم المثقفون والسياسيون بكائية عالية الصوت في أنحاء الكرة الأرضية حزنا على وحشية جماعة طالبان وتنديدا بعدوانهم على تراث الإنسانية.

لكن ذلك كله حدث لمساجد المسلمين (لا تنسى ما فعله الإسرائيليون بالمسجد الأقصى) كما حدث للأوقاف التي نذرها الخيرون لوجه الله تعالى. ولم يحرك ذلك أحدا من الغيورين على تراث الإنسانية ودور العبادة.

لو كانوا بوذيين أو أصحاب أي ملة أخرى لارتفعت الأصوات بالاحتجاج ولانتفضت ضمائر الغيورين.
لكن المشكلة أنهم مسلمون، ولأنهم كذلك فلا بواكي لهم.
.........................

الثلاثاء، 8 نوفمبر، 2011

في أن حصوننا مهددة من الداخل – فهمي هويدي


موقع قناة الجزيرة الفضائيه الثلاثاء 12 ذوالحجة 1432 – 8 نوفمبر 2011
في أن حصوننا مهددة من الداخل – فهمي هويدي – المقال الأسبوعي

حلم أم كابوس؟ ذلك هو السؤال المطروح الآن في دوائر عدة، بعدما أطلت الحالة الإسلامية برأسها في فضاء الصحوة العربية المشهودة، الأمر الذي استدعى ردودا متباينة، كشفت عن عمق الأزمة التي نواجهها في الداخل.

(1)

الدهشة بدت مثيرة للدهشة. إذ حين سئلت عن دلالة هذه الإطلالة و«المفاجأة» فيها، وهو السؤال الذي يردده عدد غير قليل من الصحفيين الغربيين والإعلاميين العرب، كان ردي أننا يجب ألا نستغرب ظهور الأحزاب التي تعبر عن الهوية الإسلامية في قلب المجتمعات الإسلامية.

وفي حوار تليفزيوني جرى بثه في الأسبوع الماضي، قلت إن ذلك لو حدث في الفاتيكان أو في ألمانيا أو في أميركا اللاتينية لكان مفاجأة مثيرة حقا، لكنه ينبغي ألا يدهشنا حين يحدث في العالم العربي،

أما لماذا لم يحدث ذلك من قبل فالتفسير واضح وسهل، إذ ينبغي أن نلاحظ أن هذا التطور ظهر بعد سقوط الأنظمة الدكتاتورية، التي قمعت شعوبها وكممتها، ولم تسمح لها بأي تعبير عن ذاتها وهويتها الحقيقية.

ولم تكتف بذلك وإنما حرصت على طمس الهوية حين فرضت على مجتمعاتها نخبا إما منفصلة عن تلك الهوية أو معادية لها. فسلمتها مقاليد التوجيه ومنابر الثقافة والإعلام.
ومن ثم فقد اقترن الاستبداد بتزوير الهوية وطمس معالمها. حتى بدا كأننا قلبنا وضعا، وبمضي الوقت ألفنا صورته الجديدة حتى صار تصحيحه أمرا مستغربا.

قال لي أحد الباحثين الأميركيين إن حضور الجماعات الإسلامية في الساحة السياسية حدث بعد مقتل أسامة بن لادن، الذي اعتبر رمزا للعنف والاشتباك مع الآخر. إلا أنني اعتبرت ذلك مجرد مصادفة،

علما بأن بوادر الربيع العربي لاحت في الشهر الأول من العام وان بن لادن قتل في بداية الشهر الخامس،

ثم إنني ذكرت محدثي بأن الصحوة التي شهدتها المنطقة وطنية بأكثر منها إسلامية، وأن الانتعاش الحاصل ليس مقصورا على الإسلاميين وحدهم، ولكنه إعادة الحياة إلى مختلف العناصر والقوى الوطنية التي كانت محاصرة في ظل الأنظمة الدكتاتورية التي سقطت.

(2)

في عام 1994 نشر الباحث الفرنسي أوليفيه روا كتابه «فشل الإسلام السياسي»، واستند في توثيق ذلك الفشل إلى تجربة حركة طالبان في أفغانستان، وإلى التجربة السودانية، وحكم رجال الدين في إيران،

ومنذ أطلق مقولته تلك أصبح عدد غير قليل من الباحثين والمعلقين يعتبرون ذلك الفشل أمرا طبيعيا ومسلَّما به. حتى أزعم أنه ظل العنوان الأكثر جاذبية وحفاوة من جانب أولئك المعلقين والباحثين، فتجاوزت أصداؤه مفعول كتاب الباحث الأميركي ريموند هير الذي صدر تحت عنوان «إسلام بلا خوف»، ولفت الأنظار فيه إلى نماذج من التفكير الإسلامي المعتدل والنهضوي.
كما تجاوزت كتابات البروفيسور جون سبوزيتو (مدير مركز التفاهم الإسلامي المسيحي في جامعة جورج تاون) التي قدم فيها قراءة أكثر توازنا وموضوعية، اعتبر فيها أن الإسلام السياسي ظاهرة مجتمعية طبيعية في المجتمعات العربية والإسلامية. وكانت تلك الفكرة أوضح ما تكون في كتابته «الوهم والحقيقة في الخطر الإسلامي» و«مستقبل الإسلام السياسي».

للكاتب الأميركي من أصول إيرانية عاصف بايات (كان أستاذا في الجامعة الأميركية بمصر) كتاب بعنوان «ما بعد الإسلاموية»، قدم فيه نظرية ارتأى فيها أن الإسلام السياسي يتطور مع تطور المجتمعات التي يتحرك في محيطها.
وقال إن ذلك التيار في تطوره يأخذ منحى حضاريا أكثر منه دينيا. الأمر الذي يجعله أكثر تفاعلا مع البيئة التي يتحرك فيها، سواء كانت ديمقراطية أو علمانية.

كل هذه الكتابات ظهرت قبل أن يسقط جدار الخوف الذي يذكرنا بسقوط جدار برلين، ومثل أن يتفجر غضب بعض الشعوب العربية في شهر يناير/كانون الثاني الماضي.
ويستطيع المرء أن يلمس فيها مختلف المواقف الكارهة والمتفهمة والحذرة، لكن أكثر ما يلاحظه المرء فيها أن المتفهمين من الكتاب الغربيين يتابعون بشكل جيد المتغيرات الفكرية في الساحة الإسلامية، رغم بعد المسافة واختلاف اللغة.

ولأن عمر الصحوة العربية الراهنة لا يتجاوز عدة أشهر، فلا أعرف كتبا ظهرت عنها، لكن سيل التعليقات والتحليلات الصحفية لم يتوقف منذ ذلك الحين، معبرة عن ذات التوجهات التي أشرت إليها توا. وقد استوقفتني في نصوص المتفهمين أربعة تعليقات، خلاصتها كما يلي:
(3)

* في (26/10) نشرت صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية مقالة لبرنار جيتا اعتبر فيها أن نتائج الانتخابات التونسية تمثل تحولا ديمقراطيا واعدا.

ومما قاله إن الغرب يعشق تخويف نفسه. ويعتقد كثيرون فيه أن العرب غير مؤهلين للديمقراطية، وأن الجمع بين الإسلام والديمقراطية مستحيل، 
لكن الشعب التونسي اختار أن يصوت لحزب النهضة
في حين أن الأحزاب العلمانية ظلت مشتتة ومتحاربة مع نفسها، كما أنهم الذين خانوا الثورة التونسية ولم يرتقوا إلى مستوى المسؤولية،

وأضاف أنه لا ينبغي أن يعد فوز حزب النهضة أمرا كارثيا، لأنهم أعلنوا على الملأ انحيازهم إلى جانب الديمقراطية وحقوق المرأة.
وطالما أنهم أعلنوا نبذهم للعنف واحترامهم للتعددية والتغيير السلمي وانحيازهم إلى صناديق الاقتراع، فإن هذه كلها مؤشرات إيجابية تجعل حزب النهضة في موقف متقدم، يمكن أن يكون له تأثيره القوي على بقية الأحزاب العربية.

في أول شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي نشرت صحيفة «واشنطن بوست» تقريرا من القاهرة تحدث عن ظاهرة «ما بعد الإسلاموية» التي تعكس التطور الحاصل في الفكر السياسي الإسلامي،
ويعد التقرير رصدا للواقع الذي تحدث عنه عاصف بايات في كتابه الذي سبقت الإشارة إليه. إذ يتحدث عن أن المواجهة القادمة ليست بين الإسلاميين والعلمانيين فحسب، ولكنها أيضا بين إسلاميين محافظين ومتشددين وإسلاميين آخرين منفتحين ومعتدلين.

وينقل التقرير عن الباحثيْن الإسلامييْن الدكتور عماد شاهين في مصر والدكتور عزام التميمى في لندن قولهما إن ذلك صراع المستقبل، وإن مصر وتونس الآن تعيشان لحظة انعطاف في مسار الفكر الإسلامي، حيث يتراجع نموذج بن لادن، ويتقدم عليه كثيرا في الساحة نموذج رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان.

الفكرة ذاتها عرضها وليام ماكنتس في مجلة الشؤون الخارجية «فورين أفيرز» عدد سبتمبر-أكتوبر للعام الحالي، إذ تحدث عن مواجهة في الساحة الإسلامية بين «الجهاديين والديمقراطيين»..،
وهو يصف الأخيرين بالبرلمانيين الذين امتدحهم الكاتب، واعتبر أن المناخ الديمقراطي الذين سمح لهم بالظهور يمثل فرصة ممتازة لتراجع دور جماعات العنف الذين يتقدمهم تنظيم القاعدة، ويصفهم بأنهم «جهاديون»،
وهو يعتبر أن حزب النهضة في تونس وحركة الإخوان المسلمين في مصر، من نماذج الإسلاميين البرلمانيين، الذين يمكن أن يظهر نظائرهم في ليبيا وسوريا واليمن.

باتريك سيل الكاتب البريطاني المتخصص في شؤون الشرق الأوسط نشرت له صحيفة «الحياة» اللندنية (في 28/10) مقالة تحت عنوان «صعود الإسلام السياسي في الشرق الأوسط»،
ومما ذكره أن بعض الدوائر الغربية وأناسا من الديمقراطيين والعلمانيين يعبرون عن خوفهم من ذلك الصعود الذين يعتبرونه تهديدا لحرياتهم وطريقة عيشهم.
«لكن من المؤكد أن هذه المخاوف مبالغ فيها، إن لم تكن لا أساس لها، أقله في معظم البلدان العربية». وقد دعا في مقاله إلى الاطمئنان إلى فوز المعتدلين في التيار الإسلامي، ونبه إلى أهمية عدم الخلط بينهم وبين غيرهم من السلفيين المتشددين.

وأضاف -في هذا الصدد- أن الحركات الإسلامية تتفوق على غيرها في أنها أوضح تعبير عن الهوية الإسلامية، كما أنها تلبي شوق شعوب المنطقة إلى إقامة نسخة إسلامية من العدالة المتحررة من الوصاية الأجنبية.

(4)

الملاحظة التي لا يستطيع المرء أن يتجاهلها أن المتفهمين والمنصفين أكثر في الكتاب والباحثين الغربيين منهم في العالم العربي، على الأقل ذلك انطباع شخصي خرجت به مما وقعت عليه من كتابات خلال الأسبوعين الأخيرين.

ذلك أنني أزعم أنه في تلك الفترة لم أقرأ نصا إيجابيا لأحد من الكتاب العلمانيين، سواء عن فوز حركة النهضة في تونس، أو عن انخراط التيارات الإسلامية في العملية السياسية وخوضهم معركة التعددية. بما في ذلك «الجهاديون» الذين انحازوا في الماضي إلى العنف وسوغوه، أو السلفيين الذين خاصموا المجتمع وسفهوه أو كفروه،

وجل ما وقعت عليه إما كان غمزا ولمزا وتخويفا وتحذيرا، أو كان إنكارا لحقائق الواقع، من قبيل الادعاء في الحالة التونسية مثلا أن الناس صوتوا للتغيير وليس للدين، أو أنه صعود للطبقة الوسطى وليس للإسلاميين (باتريك سيل قال كلاما أكثر إنصافا).

قرأت كذلك لمن كتبت أن ما حدث في تونس مفاجأة فاجعة، ولمن حذر من أن السلفيين الجهاديين عادوا إلى أوطانهم تاركين خصومة حلف «الناتو» وراءهم.

وهو مقال نشرته جريدة الحياة اللندنية في (30/10) ويدور محوره حول التشكيك في نوايا رموز الحركات الجهادية الذين اشتركوا في العملية السياسية،

ولا يقل عنه سوءا مقال آخر نشرته الشرق الأوسط في (1/11) تحت عنوان «المتأسلمون قادمون على موجة المال السياسي».
وهو من قبيل عرائض الاتهام التي تحاكم الإسلام السياسي فتسخر منه وتشكك في نواياه، ولا تستثني أحدا،
 أستثني مقالة لأحد المثقفين العلمانيين الأصوليين نشرته صحيفة الشرق الأوسط في (28/10)، وفرق فيه كاتبه الأستاذ هاشم صالح بين أصولية منفتحة وأخرى منغلقة، ودعا فيه إلى عدم التسرع في الحكم على تجربة الإسلاميين في تونس،
حيث قال ما نصه: "لقد سارع قادة النهضة إلى التصريح بأنهم سيضمنون الحريات العامة وحقوق المرأة. ولن يتراجعوا عن قانون الأحوال الشخصية الذي سنه بورقيبة، والذي هو الأكثر تحررا في كل أنحاء العالم العربي. فماذا نريد أكثر من ذلك؟
كما رحبوا بالتعاون مع الأحزاب اليسارية أو العلمانية التي تقبل بالتشارك معهم لقيادة تونس الجديدة، وإذا ما نفذوا عمليا تصريحاتهم هذه فلا أعرف لماذا نظل نلاحقهم بتهمة الأصولية والعنف والإرهاب؟".

الصحف المصرية حافلة بالكتابات المسكونة بالشك والداعية إلى التخويف والاستنفار، ذلك غير سيل الأخبار اليومية التي تتصيد كلمة قالها واحد هنا أو حماقة ارتكبها آخر هناك، لتحولها إلى لغم يروّع الجميع، وتهمة تنسب إلى كل من ينسب إلى الإسلام السياسي، وسُبَّة في جبين الذين يوحدون الله.

المقلق في الأمر أن هذه المرارات التي تحجب الإنصاف وتحول دون تحقق الرؤى المتوازنة والرصينة لم يسلم منها بعض المثقفين المحترمين، الذين نراهم غاية في الهدوء والاعتدال حين يتناولون أي قضية. لكنهم يفقدون أعصابهم ويتحولون إلى كائنات أخرى حين يتعلق الأمر بالتيار الإسلامي أو فصائل الإسلام السياسي.

إن أي باحث جاد يستطيع أن يرصد تطورات بالغة الأهمية ومتقدمة للغاية في ساحة الفكر السياسي الإسلامي بوجه أخص. انحازت كلها إلى صف التعددية السياسية، واحترام الآخر والتوافق معه، إلى جانب تأصيل حقوق المواطنة والمساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، إضافة إلى احترام الحريات العامة وحقوق الإنسان، وغير ذلك من القيم العليا التي يعتبرها الدارسون «مقاصد شرعية».

المحزن في الأمر أن الهوة العميقة التي تفصل بين الطرفين العلماني والإسلامي تزداد اتساعا حينا بعد حين،
وحين يحدث ذلك في أجواء التحولات التاريخية التي نعيشها فإنها لا تعدو مشكلة بين فصيلين سياسيين متخاصمين، وإنما تصبح عقبة تحول دون تقدم الأمة، فتمزق شملها وتهدر طاقاتها.

وإذا لم يدرك المثقفون ذلك، فإننا لا نستطيع أن نطالب به عوام الناس وبسطاءهم.
إن خطر الانقسام والاستقطاب الذي يهددنا من الداخل أشد خطرا من أي تحديات أخرى تهددنا من الخارج.
.................

Delete this element to display blogger navbar