الأربعاء، 12 أكتوبر 2011

تبادل الأسرى 1027 اسير واسيره مقابل شاليط

تبادل الأسرى 1027 اسير واسيره مقابل شاليط


القسام ـ خاص:كشف خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" النقاب عن تفاصيل صفقة تبادل الأسرى، التي تم التوصل إليها مع الجانب الصهيوني، عبر الوسيط المصري والألماني، مشيرًا إلى أنها ستشمل ألفًا وسبعة وعشرين أسيرًا وأسيرة مقابل الجندي الصهيوني الأسير جلعاد شاليط.

وقال مشعل، في خطاب متلفز ألقاه مساء اليوم الثلاثاء (11-10): "إن صفقة التبادل ستكون على مرحلتين؛ الأولى وتشمل 450 أسيرًا وستتم خلال أسبوع، في حين سيتم تنفيذ المرحلة الثانية من الصفقة بعد شهرين من تنفيذ المرحلة الأولى، وتضم 550 أسيرًا".

وأشار إلى أن الصفقة تشمل جميع الأسيرات في سجون الاحتلال وعددهن سبع وعشرون أسيرة، حيث لن تبقى أي أسيرة في سجون الاحتلال، كما تشمل الصفقة في مرحلتها الأولى 315 أسيرًا من أصحاب المؤبدات.

وقال القيادي الفلسطيني "حرصنا أن تشمل الصفقة نماذج وعددًا معتبرًا من كل المراحل التي دخلت السجون، حيث تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس وأراضي 48 والجولان والشتات الفلسطيني"، مشيرًا إلى أن هذا الأمر هو "تعبير عن وحدة الوطن ووحدة الشعب الفلسطيني. هذه الصفقة تقول الشعب الفلسطيني واحد في الداخل والخارج، هذه الصفقة تجسد وترسخ وحدة الشعب من خلال شمولها لكل الفصائل".

ووصف مشعل التوصل إلى صفقة تبادل الأسرى بأنها "إنجاز وطني عام"، وقال: "أخاطب إخواني في السلطة والفصائل في الداخل والخارج وأقول هذا إنجازنا جميعًا نفخر به ونستعد لإنجازات ثانية، وتعالوا نخطط للمزيد من الإنجازات في مشروعنا الوطني حتى نحرر فلسطين ونقيم دولتنا".

وأشار رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إلى أن "سعادتنا ممزوجة بالألم والحزن، لأننا لم نستطع أن نفرج عن جميع الأسرى"، وقال: "الاتفاق لم يأتِ بسهولة، فقد خضنا معارك شرسة وتأخرنا سنوات، ولكن في النهاية نجحت إرادة شعبنا".

وتعهّد مشعل بمواصلة الجهود حتى الإفراج عن جميع الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني، وقال: "المقاومة ستصنع المستحيل من أجل أن تفرج عن جميع الأسرى. فمن أفرج عن 1027 سيفرج عن سبعة آلاف أسير .. أطمئن الأمهات والآباء والأهالي الذين ما زالوا يتطلعون إلى أسراهم، كما ستفرح عوائل شعبنا وأمتنا بهذا العدد ستفرحون قريبًا بعون الله".

وتوجه مشعل بالتحية إلى "كتائب الشهيد عز الدين القسام"، الجناح العسكري لحركة "حماس" وإلى فصائل المقاومة التي استطاعت أن تأسر الجندي الصهيوني شاليط"، مؤكدًا على أن "من أنجز هذا (صفقة التبادل) قادر على أن ينجز تحقيق تحرير الأرض وتحقيق حق العودة وتحقيق وحدة الصف الفلسطيني ووحدته وبناء المرجعية الفلسطينية".
........................

الأربعاء، 5 أكتوبر 2011

مراحل الانتخابات الثلاثة




مراحل الانتخابات الثلاثة كما قررتها اللجنة العليا: "أدخل لتعرف محافظتك في أي مرحلة"

موقع نافذة مصر - قررت اللجنة العليا للانتخابات أن تجري انتخابات مجلسي الشعب والشورى على 3 مراحل متتالية يفصل بين كل مرحلة وأخرى اسبوع تبدأ في 28 نوفمبر وتنتهي 11 مارس.

مجلس الشعب

تجري المرحلة الأولى يوم الاثنين 28 نوفمبر, وفي الحالات التي تقتضي إعادة الانتخابات تجري الإعادة يوم الاثنين 5 ديسمبر وذلك في محافظات:
القاهرة والفيوم وبورسعيد ودمياط والاسكندرية وكفر الشيخ وأسيوط والأقصر والبحر الأحمر

وتجرى المرحلة الثانية يوم الأربعاء 14 ديسمبر وفي الحالات التي تقتضي إعادة الانتخابات تجري الإعادة يوم الأربعاء 21 ديسمبر وذلك في محافظات:
الجيزة وبني سويف والمنوفية والشرقية والاسماعيلية والسويس والبحيرة وسوهاج وأسوان

وتجرى المرحلة الثالثة يوم الثلاثاء 3 يناير 2012 , وفي الحالات التي تقتضي إعادة الانتخابات تجري الإعادة يوم الثلاثاء 10 يناير وذلك في محافظات:
المنيا والقليوبية والغربية والدقهلية وشمال سيناء وجنوب سيناء ومطروح وقنا والوادي الجديد.

مجلس الشورى

كما قررت اللجنة أن تجرى العملية الإنتخابية لمجلس الشورى على ثلاث مراحل أيضا بحيث تجري المرحلة الأولى يوم الأحد 29 يناير 2012 وفى الحالات التى تقتضى إعادة الإنتخابات تجرى الإعادة يوم الأحد 5 فبراير وذلك في محافظات:
القاهرة والفيوم وبورسعيد ودمياط والأسكندرية وكفر الشيخ وأسيوط والأقصر والبحر الأحمر.

وتجرى المرحلة الثانية يوم الثلاثاء الموافق 14 فبراير وفى الحالات التى تقتضى إعادة الإنتخابات, تجرى الإعادة يوم الثلاثاء 21 فبراير وذلك في محافظات:
الجيزة وبنى سويف والمنوفية والشرقية والإسماعيلية والسويس والبحيرة وسوهاج وأسوان.

وتجرى المرحلة الثالثة يوم الأحد 4 مارس وفى الحالات التى تقتضى إعادة الانتخابات تجرى الإعادة الأحد 11 مارس وذلك بالمحافظات التالية:
المنيا والقليوبية والغربية والدقهلية وشمال سيناء وجنوب سيناء ومطروح وقنا والوادى الجديد.
.........................

الثلاثاء، 4 أكتوبر 2011

محاولة لفهم الذي فعلناه بأنفسنا – فهمي هويدي – رائع جدا


صحيفة الشرق القطريه الثلاثاء 6 ذوالقعدة 1432 – 4 أكتوبر 2011


محاولة لفهم الذي فعلناه بأنفسنا – فهمي هويدي – المقال الأسبوعي

مهم لا ريب أن نعرف ماذا يدبر الآخرون لثوراتنا، ولن نستغرب منهم أن يحاولوا اختطافها أو إجهاضها. لكن الأهم أن نعرف الذي فعلناه نحن بأنفسنا، لأنه المستغرب والمفاجئ حقا.

(1)

أخيرا فهمنا من الإعلان الدستوري الذي صدر في 25 سبتمبر الماضي أن أمامنا أكثر من عام لنقل السلطة إلى المدنيين في مصر، إذا لم تطرأ أية متغيرات استدعت تأجيل المواعيد حتى إشعار آخر.

وليس هناك ما يقطع بأن ذلك الاحتمال ليس واردا. وهذا الذي تمنيناه وانتظرناه.

كان يفترض إنجازه هذا العام. ذلك أن التقدير الذي كان متفقا عليه في اجتماعات لجنة تعديل الدستور أن تجرى الانتخابات العامة في شهر يونيو، وأن يختار النواب المنتخبون أعضاء الجمعية التأسيسية التي ستتولى وضع الدستور الجديد خلال ستة أشهر، الأمر الذي يفتح الباب لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد قبل نهاية العام،

وللعلم والإنصاف فإن اللجنة المذكورة كان قد طلب منها تعديل 6 مواد من دستور عام 1971، لفتح الباب للانتقال إلى النظام الديمقراطي المنشود، إلا أنها وجدت أن ضمان تحقيق هذه النقلة يقتضي تعديل 11 مادة وليس ست مواد فقط، وهي التي أضافت نصا على المادة 189 دعا إلى تشكيل لجنة تأسيسية لوضع دستور جديد لمصر.

ولم يكن ذلك ضمن ما طلب منهم، ولإحكام الانتقال إلى الوضع المستجد فإن اللجنة وسعت من مهمتها وأدخلت تعديلات على خمسة قوانين أخرى نشر الأهرام نصوصها المعدلة في 21 مارس الماضي. وهي التي تتعلق بانتخابات مجلسي الشعب والشورى والأحزاب وممارسة الحقوق السياسية وانتخابات رئاسة الجمهورية.

ومن يقرؤها جيدا يلاحظ أنها إضافة إلى الدعوة لإصدار دستور جديد. فإنها قررت عدة مبادئ غاية في الأهمية منها
فرض الإشراف القضائي الكامل على كل المستويات الانتخابية، النيابية والرئاسية.
ومنها أن يكون التصويت ببطاقة الرقم القومي،
وفي مشروع قانون الأحزاب طلبت لعضوية أي حزب توكيل ألف شخص فقط،
ولكن المجلس العسكري رفع الرقم إلى خمسة آلاف، كما اشترطت ألا يعتمد الحزب أية تفرقة على أساس ديني سواء في عضويته أو برامجه أو سياساته، ولكن المادة عدلت بحيث اشترطت ألا تكون للحزب مرجعية دينية.

إزاء ذلك فبوسعنا أن نقول إن هذه الحزمة من مشروعات القوانين لو أنها صدرت حسبما كان مقدرا لكانت عجلة النظام الديمقراطي الجديد قد دارت، ولكان لمصر الآن شأن آخر، إلا أن الرياح أتت بما لم يكن على البال.

ذلك أنه منذ أعلن عن تشكيل لجنة تعديل الدستور، وتبين أنها برئاسة مسلم ملتزم هو المستشار طارق البشري وأن بين أعضائها السبعة قانونيا من أعضاء الإخوان المسلمين، حتى قامت الدنيا ولم تقعد.

فقد استنفرت ميليشيات المثقفين الليبراليين والعلمانيين الذين احتلوا صدارة المنصات والمنابر الإعلامية، وشنوا ضدها حملة تشهير عاتية ــ إذ حاكموا اللجنة وأدانوا كل ما صدر عنها، وحرضوا الرأي العام على رفض التعديلات في الاستفتاء عليها،

وحين جاءت النتيجة بغير ما يشتهون، فإن بعضهم تحول إلى شتم الأغلبية التي صوتت لصالح التعديلات في حين عمد أكثرهم إلى التخويف من حضور التيارات الإسلامية والترويع من احتمالات فوز ممثليها بالأغلبية في الانتخابات.

(2)

منذ ذلك الوقت المبكر نسبيا، شهري فبراير ومارس الماضيين، أصبح الشغل الشاغل لأبواق ومنابر الليبراليين والعلمانيين هو تسويق تلك الحملة.

أدري أن تصرفات بعض الجماعات الإسلامية ــ السلفيين بوجه أخص ــ أقلقت الجميع، كما أن تصريحات بعض المنسوبين إلى تلك التيارات شوهت صورتها واستخدمت في التخويف والترويع.

لكنني أزعم أن تلك الأمور كانت عوامل مساعدة ولم تكن المحرك الأساسي للحملة.

أعني لو أن السلفيين لم يخرجوا وأن أولئك المتحدثين صمتوا أو قالوا كلاما إيجابيا، لما أثر ذلك على انطلاق حملة التخويف والترويع. حتى أزعم أن أولئك الليبراليين والعلمانيين لا يرون أن الخطأ في ممارسات أو تصريحات بعض الإسلاميين، وإنما يعتبرون أن الخطأ يكمن في مجرد وجودهم في الساحة وتطلعهم إلى التساوي مع غيرهم من الفصائل في الحقوق والواجبات.

كلنا نعرف الذي حدث في مصر طوال الأشهر الماضية. من المطالبة بتأجيل الانتخابات حتى لا تقع «كارثة» فوز الإسلاميين. إلى الجدل حول الدولة المدنية والدينية، والمطالبة بإصدار مواد قانونية فوق دستورية، للحيلولة دون وقوع «المحظور» وتأثر الدستور الجديد بحضور الإسلاميين. بل والمطالبة بوضع شروط ومواصفات لعضوية اللجنة التي ستضع الدستور، تحسبا لتسرب «أولئك» الأشرار إليها.. إلخ.

بالتوازي مع ذلك فإن الأبواق ذاتها لم تتوقف عن التخويف من «شبح» تأثير الإسلاميين في السلطة.
فمن حديث عن مطالبة الأقباط بالجزية وقطع آذانهم،
إلى تلويح بمسألة الحدود والعقوبات البدنية،
مرورا بولاية الفقيه واستنساخ النموذج الإيراني،
والحديث عن رفع الأعلام السعودية
والمطالبة بإعادة الخلافة الإسلامية في أثناء زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان،
وصولا إلى حظر المايوهات البكيني وضرب السياحة في مصر.
وهي عناوين ربما تحدث عنها أشخاص منسوبون إلى التيار الإسلامي، لكن الإعلام سارع إلى اصطيادها ونسبتها إلى مجمل ذلك التيار.

لا يتسع المجال لذكر التفاصيل، لكنني سأكتفي بواقعة واحدة لها ولأنها في هذا السياق، ففي يوم الخميس 15/9 نشرت إحدى الزميلات في صحيفة «اليوم السابع» تعليقا على إعلان وقعت عليه يتحدث عن شقة مفروشة للإيجار بحي المعادى، أشير في ختامه إلى أن أصحاب البناية يفضلون المسيحيين لاستئجار الشقة..
وقد انتقدت هذه الإشارة بما تستحقه. لكن أديبا مرموقا من معسكر الليبراليين والعلمانيين كتب في صحيفة «الأخبار» يوم الأحد التالي (18/9) معلقا بدوره على الإعلان ومستهجنا مضمونه، إلا أنه صب نقده على أنه إعلان لملاك مسلمين يرفضون التأجير لأحد من المسيحيين(!) ــ حيث لم يتردد في قلب المعلومة بجرأة مستغربة، لاستجهان موقف المسلمين والتنديد بهم.

(3)

لدي ثلاث ملاحظات على ما جرى في مصر.

الأولى أن الأشهر الستة الماضية ضاعت في المماحكات والتراشقات والجدل العقيم، وضاعت معها فرصة تأسيس النظام الذي من أجله قامت الثورة، حتى وجدنا أنفسنا في نهاية المطاف أمام مليونية جديدة خرجت تطالب باسترداد الثورة يوم الجمعة الماضي (30 سبتمبر).

الملاحظة الثانية أن حملة التخويف التي حققت نجاحا نسبيا أعادت إنتاج خطاب النظام السابق بكل عناوينه ومفرداته وحتى شخوصه. بحيث أصبحت «فزاعة» ما قبل 25 يناير هي ذاتها فزاعة ما بعد ذلك التاريخ.

الملاحظة الثالثة أن حملة التخويف شملت جبهة أوسع بكثير مما نتصور. فالكلام الذي أطلقه البعض في مصر وجدناه يتردد على ألسنة بعض الحكام المستبدين، الذين ما برحوا يخوفون من شبح الأصوليين والتطرف المرشح لكي يمسك بزمام الأمور في حال رحيلهم
(مبارك دأب على ترديد هذه المقولة للغربيين ولاحقا لوح بها القذافي وعلي عبد الله صالح وبشار الأسد).
وهو ذاته الذي تداولته وسائل الإعلام الغربية وتحدث به السياسيون والدبلوماسيون، الذين اعتبروا أن صعود الإسلاميين يهدد مصالحهم. ويهدد الديمقراطية (كأنهم حريصون عليها!)

كما أنه ذاته الذي حذر منه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تحذيراته وتصريحاته الأخيرة أمام الأمم المتحدة من تنامي تجليات التطرف الإسلامي.

 اختلفت التعبيرات والحسابات حقا، لكن الموقف ظل واحدا في جوهره.

يهمني في السياق الذي نحن بصدده الصدى الذي أحدثته الثورات في دوائر الدول النفطية العربية. ومبلغ علمي أن تلك الدوائر لم تسترح لانطلاق الثورات العربية،
وقد علمت من مصادر أثق في معلوماتها أن هذا الموضوع كان محل تشاور بين قادة تلك الدول في بداية الصيف.
وأثيرت في المشاورات أمور خمسة هي:

< أنه ينبغي بذل جهد لوضع حد لزحف تلك الثورات، حتى لا تتطاير شراراتها في المنطقة.

< إن ظهور الجماعات الإسلامية بصورة مكثفة في ساحة العمل السياسي ينبغي أن يتم احتواؤه، بحيث لا يتجاوز ذلك الحضور حدود المشاركة السياسية إلى التأثير على القرار السياسي.

< إن النفوذ التركي يتزايد في العالم العربي، وهو قد يكون مرحبا به في المجال الاقتصادي، لكن الحاصل أن ارتفاع أسهم حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية، يفتح شهية الجماعات الإسلامية في العالم العربي لأن تحذو حذوه في طموحاتها.

< إن بعض وسائل الإعلام المؤثرة في العالم العربي ــ قناة الجزيرة بوجه أخص ــ تؤدي دورا أكثر من اللازم في التعبئة والتحريض بما يتجاوز الخطوط الحمراء التي ينبغي التوقف عندها.
وإذا كانت الدول الخليجية قد أعربت عن قلقها من انتشار شرارات الثورات، فلا يستقيم في ظل هذا الموقف أن تسهم بعض وسائل الإعلام الخليجية في تأجيج تلك الثورات.

< إن الشعوب التي ثارت على حكامها ينبغي ألا تكافأ على ما أقدمت عليه حتى لا تتمادى فيما ذهبت إليه، وإنما ينبغي أن تتلقى رسالة «عدم الرضا» من الدول الخليجية.

(4)

معلوماتي أن التشاور حول هذه الأمور استمر طوال أشهر الصيف، وأن اجتماعات موسعة وأخرى ثنائية عقدت لذلك الغرض خلال تلك الفترة.
ولست متأكدا من دور الأطراف الغربية في تلك المشاورات، لكن الذي لا شك فيه أنها كانت على صلة بها.

عندما حل الخريف ظهرت في الأفق إشارات عدة توحي بأن ما تم التوافق عليه دخل حيز التنفيذ.
من تلك الإشارات ما يلي:

< إعادة الرئيس علي عبد الله صالح إلى صنعاء لكي يمارس صلاحياته بعدما غاب عنها منذ ثلاثة أشهر كان يعالج خلالها في الرياض من محاولة اغتياله.
وكان الاعتقاد السائد أنه لن يعود حفاظا على الاستقرار في اليمن، بعد الإصرار الشعبي واسع النطاق الذي يطالبه منذ ستة أشهر بالرحيل.

< التراجع في تقديرات المبالغ التي كان قد أعلن عنها لتخفيف الضائقة الاقتصادية التي تمر بها مصر. فبعدما أعلنت إحدى الدول النفطية عن تقديم عشرة مليارات دولار، وتحدثت دولة ثانية عن سبعة مليارات وثالثة عن خمسة مليارات دولار،
 فإن هذه الأرقام خفضت، بحيث لم تتلق مصر حتى الآن سوى 500 مليون دولار وديعة من السعودية.

< صدرت تعليمات في بعض تلك الدول بتقييد العمالة الوافدة من دول الثورات العربية ومن بينها مصر.
وترتب على ذلك أن تقلصت بصورة ملحوظة عملية تجديد عقود العمل أو إصدار تأشيرات الدخول الجديدة. وتحدثت بعض الدول عن تنظيم جديد للعمالة الوافدة يؤدي إلى تسريح أعداد منهم.

< حدث التغيير في إدارة قناة الجزيرة التي قادت حملة التعبئة في المرحلة الماضية، بدعوى أن ثمة مرحلة جديدة اختلفت فيها سقوف الحركة، الأمر الذي كان لابد أن يستصحب ظهور قيادات أخرى تناسب الوضع المستجد.

كيف ستسير الأمور بعد ذلك؟
لا أعرف على وجه التحديد، ولكن الذي أثق فيه أنه طالما بقيت الجماهير العربية الغاضبة ثابتة على موقفها وصامدة في الشوارع والميادين، فإننا ينبغي ألا نقلق على المستقبل.
حيث ذلك الثبات كفيل بإفشال محاولات الإجهاض والاحتواء.
كما ينبغي ألا ننسى أن شعوبنا فتحت أعينها أخيرا وأرادت الحياة، وأن ذلك إيذان بقرب استجابة القدر..
قولوا إن شاء الله.
............................

الاثنين، 3 أكتوبر 2011

مجرمون وقتلة – فهمي هويدي


صحيفة الشرق القطريه الاثنين 5 ذوالقعدة 1432 – 3 أكتوبر 2011
مجرمون وقتلة – فهمي هويدي

حين يختفي أحد رموز التطرف والإرهاب من الوجود فذلك خبر سار لا ريب لكن الأمر سوف يختلف حين ندرك أن الحكومة الأمريكية هي التي صنفت صاحبنا إرهابيا وقررت إعدامه دون محاكمة، فتعقبته في بلده إلى أن قتلته في نهاية المطاف.

ثم إنها وهي تستهدفه لكي تجهز عليه قتلت معه ستة آخرين. وهو ما يطرح على الضمير الإنساني السؤال التالي:
هل تعد هذه عدالة دولية، أم إجراما وإرهاب دولة؟
والسؤال يستدعي آخر هو:
ماذا لو لجأت كل دولة أو جماعة إلى تصفية كل من اقتنعت بأنه يستحق القتل، أيضا دون تحقيق أو محاكمة من أي نوع، فيفعلها الفلسطينيون مع قاتليهم الإسرائيليين، والجزائريون مع الفرنسيين والهنود مع الإنجليز، والعراقيون والأفغان وقبلهم الفيتناميون مع الأمريكيين، وكل مقهور آخر مع من قهره وحاول تدمير حياته ومستقبله.

في أخبار الجمعة 29/9 أن الزعيم الروحي لتنظيم القاعدة في اليمن ومؤسس قاعدة الجهاد في جزيرة العرب أنور صالح العولقي (40 سنة متزوج ولديه خمسة أبناء) قتلته طائرة تجسس أمريكية بدون طيار، ومعه ستة من رفاقه، في منطقة صحراوية باليمن، بين محافظتي مأرب والجوف،

وكانت الاستخبارات اليمنية قد زودت الأمريكيين بمعلومات دقيقة عن مكان وجود العولقي وتحركاته في الجوف، حصلت عليها من أحد معتقلي القاعدة.

وكان العولقي، اليمني الأصل والأمريكي الجنسية الذي درس الهندسة المدنية في جامعة كولورادو قد نجا من ثلاث محاولات سابقة لقتله.

وليس ثابتا بحق العولقي الضلوع في أي عمل إرهابي، لكن عرف عنه أنه ولد في الولايات المتحدة وعاش فيها طوال 21 عاما، ثم أصبح خطيبا مفوها ومبلغا متميزا يتمتع بروح فكاهية جذبت إليه كثيرين، الأمر الذي أسهم في انتشار أحاديثه الدينية وشروحه في بيوت آلاف المسلمين الأمريكيين،

وقد ظل الرجل يعتبر نفسه وأمثاله جسرا للتواصل بين الأمريكيين ومليار مسلم. لكن أفكاره تغيرت وانقلبت رأسا على عقب بعدما هاجمت الولايات المتحدة المسلمين في أفغانستان والعراق بوجه أخص. فأعلن أن الولايات المتحدة كلها أصبحت دولة للشر. واعتبر أن «الجهاد» ضدها صار واجبا شرعيا بعدما اجتاحت بلاد المسلمين وانتهكت حرماتهم
(قال إن الجهاد أصبح كفطيرة التفاح الأمريكية وشاي الساعة الخامسة عند الإنجليز).

كان العولقي ممن دعوا إلى الذهاب إلى البيت الأبيض عقب أحداث سبتمبر باعتباره أحد قادة الجالية المسلمة، ولكنه أصبح خطرا على الأمن العام بعدما تحول إلى مهاجمة الولايات المتحدة وتحريض الشباب المسلم على «الجهاد» ضدها، الأمر الذي انتهى بهروبه إلى اليمن في عام 2007،

في حين انتشرت أحاديثه وبياناته على شبكة الإنترنت، وذاع صيتها حتى اعتبرته الولايات المتحدة «أكثر الإرهابيين خطورة».

 وظل طول الوقت في حماية قبيلة «العوالق» في «شبوة»، التي رفضت تسليمه إلى السلطات اليمنية للتحقيق معه، إلى أن اكتشف مكانه وتم قتله ومعه رفاقه الستة.

يتحدث البعض عن مغزى التزامن بين عودة الرئيس علي عبدالله صالح إلى صنعاء وبين ترتيب أمر قتل العولقي، ويرى هؤلاء أن أجهزة الرئيس اليمني أرادت بتسريب المعلومات الخاصة بمكان الرجل أن تبلغ الأمريكان أن استمرار الرئيس في منصبه مفيد لهم، وأنه القادر على إحباط مخططات تنظيم القاعدة والقضاء على كوادرها.

ليس عندي أي دفاع عن آراء الرجل ومواقفه. ولدي اعتراضات قوية على ثلاثة أرباع كلامه على الأقل. لكنني لا أتردد في القول بأن قتله مع رفاقه الستة بهذه الطريقة هو جريمة بشعة. تعبر عن استمراء للعربدة والاستهتار بالقوانين وبالحياة الإنسانية. إذ لو تم إعدامهم بناء على حكم قضائي أدانهم لربما قلت إنهم نالوا جزاءهم الذي يستحقونه.

لقد أباد الأمريكيون منذ القرن السابع عشر 400 شعب وقبيلة من الهنود الحمر لكي يقيموا دولتهم الكبرى فوق جثثهم وجماجمهم.

وتذكر المراجع أن الحجاج الإنجليز الذين رحلوا إلى الأرض الموعودة آنذاك أطلقوا على مستعمراتهم اسم «إسرائيل»، التي بدورها قامت فوق جثث وجماجم الشعب الفلسطيني، ولا تزال إلى الآن سائرة على درب العربدة المجلل بالدم.

لا تكمن المشكلة فقط في أن غرور القوة يدفعهم إلى إهدار كل القيم التي تقف في طريق رغباتهم، حتى ما تعلق منها باحترام حق الإنسان في الحياة، لكنها تكمن أيضا فيما نستشعره نحن من ضعف وهوان يمنعاننا من أن نشير إليهم بأوصافهم الحقيقية، ونعلن على الملأ بأنهم مجرمون وقتلة.
.................

Delete this element to display blogger navbar