الخميس، 29 مايو، 2008

المقاومة وتحقيقات أولمرت- م/ محمود فوزى


يمر أولمرت –رئيس وزراء الكيان الصهيوني- بتحقيقات داخليه مع النيابة بتهم أخذ رشاوى منذ عدة سنوات من رجل أعمال أمريكي وبالطبع يأخذ الغرب والصهاينه القضيه كدليل على ادعائهم أنها واحة الديموقراطيه فى المنطقه حيث تتم محاكمة الحاكم أثناء ولايته بينما الأمر له أبعاد أخرى مختلفه تماما.

القضية مر عليها عدة سنوات فما الذى أدى إلى اظهارها هذة الأيام ولم يتم فتح التحقيق بشأنها فى وقتها وهنا تظهر الإجابه وهى أن قضايا الفساد لا تظهر حاليا إلا فى حالة فشل المسئول عن مواجهة المقاومة وبالتالى تظهر تلك المناوشات السياسيه لمحاولة طرده من الحكم وهو ما حدث من قبل عندما ظهرت قضية الرشوه ضد ابن شارون فهى أيضا ظهرت بعد سنوات من حدوثها وقد كانت المقاومه ايضا قويه حتى أن شارون نفسه كان فى مؤتمر فى هرتزيليا فى فلسطين 48 يؤكد أن الاقتصاد الصهيوني يتراجع بعنف بسبب ضربات المقاومة حيث تتراجع الاستثمارات ويهرب رجال الأعمال ولا يوجد أمان للعمل.

وهذا دليل جديد على نجاح المقاومة الفلسطينيه الصامده بقيادة كتائب القسام ومعها القوى الرائعه الاخري مثل سراياالقدس وألويه صلاح الدين وأبوعلى مصطفى وغيرهم ولكن بدلا من أن تستغل أنظمه الحكم فى الدول العربيه هذه النجاحات نجدها تزداد انغماسا فى مساعدة الاحتلال للخروج من كبوته فتمت اتفاقات الكويز واتفاق الغاز بأرخص الاثمان ومحاولة تهديد سلاح حزب الله وغلق معبر رفح وحصار الفلسطينيين فى غزة وتجاهل العدوان الصهيوني السافر فى الضفه وغزة وتسليح وتدريب قوات عباس لمحاربة المقاومة .

كل ذلك يتم وأكثر منه بلا أى اهتمام واضح للأمن الوطنى فيبدو أن هناك ما هو أهم حيث البقاء فى مواقع الحكم الذى يرون ان الطريق إليه عن طريق أمريكا وليس عن طريق شعوبهم.
تعجبت جدا من هذا التعجب - بسبب خطاب بوش الأخير فى الكيان الصهيوني- الذى بدا على بعض تلك الانظمه العربيه ومنها مصر وكأن بوش فجأه أعلن انحيازة التام للصهاينه رغم أنه أعلن ذلك مرارا وتكرارا أناء الليل وأطراف النهار ولكن يبدو ان تلك الانظمه لاتقرأ كثيرا او تتابع.

نفس حالة الاندهاش شوهدت بوضوح على بعض من يدّعون أنهم كتّاب وهؤلاء هم بكل وضوح يشجعون الانغماس فى تشجيع الهيمنة الأمريكيه بل وتأييد الصهاينه والتهجم على المقاومة دوما والسخرية منها.
فلا أدري أيضا اندهشوا – أو هكذا قالوا لنا- فالأمر واضح لكل ذى بصيرة.

يجب على الدول العربيه مساعدة المقاومة فهى صمام أمان المنطقة وحائط الصد الأول ضد التوسع الصهيوني والأمريكي فى المنطقة ويجب على الشعوب الضغط على الحكومات فى سبيل تحقيق ذلك.
http://egyptandworld2.blogspot.com/2008/05/blog-post_29.html

الأربعاء، 28 مايو، 2008

المصير المجهول وثائقى عن الاسرى العرب

يعرض وثائق وشهادات وتصريحات مهمة لأول مرة
"المصير المجهول": فيلم يتحدّث عن الأسرى والمفقودين العرب لدى الكيان الصهيوني

عمّان – المركز الفلسطيني للإعلام
اليوم الاربعاء الساعه 8م بتوقيت مكه المكرمه
تعرض قناة "الجزيرة" الفضائية يومي الأربعاء والجمعة (28-30/5) القادمين فيلماً تسجيلياً من إنتاجها يتحدث عن الأسرى والمفقودين الأردنيين والعرب في المعتقلات الصهيونية، ويحمل عنوان "المصير المجهول" ضمن سلسلة برنامج تحت المجهر.
ويعرض الفيلم وثائقاً وصوراً تعرض للمرة الأولى حول الموضوع، ويبث مقابلة خاصة هي الأولى من نوعها مع عميد الأسرى الأردنيين في سجون الاحتلال سلطان العجلوني، الذي يقبع حالياً في سجن قفقفا الأردني، حيث يتحدث عن المعتقلات السرية في الكيان الصهيوني و"مقابر الأرقام".
وانفرد الفيلم بمقابلة وزير الأسرى في الحكومة الفلسطينية العاشرة المهندس وصفي قبها قبل فترة قصيرة من اعتقاله، بالإضافة إلى مقابلة الدكتور أسامة المزيني الذي يتولى التصريح في موضوع صفقة الجندي الصهيوني الأسير جلعاد شاليط، حيث يدلي، بحسب مخرج الفيلم صهيب أبو دولة، بتصريحات مهمة عن الأسرى العرب تبث لأول مرة.
وستبث الجزيرة الفيلم على جزأين، حيث يتناول الجزء الأول أحوال الأسرى الأردنيين في المعتقلات الصهيونية والذين تتشابه ظروفهم مع الأسرى الفلسطينيين حيث تحتوي هذه المعتقلات على أكثر من عشرة آلاف أسير جلّهم من الفلسطينيين ومنهم عرب لبنانيون وسوريون ومصريون وأردنيون بالإضافة إلى أسير سعودي.
وبحسب رأي مخرج الفيلم؛ فإن المقصود بالأسرى الأردنيين في المعتقلات الصهيونية هم الأسرى المعتقلون على أساس قضايا أمنية ووطنية وهم يحملون الجنسية الأردنية والرقم الوطني الأردني وعددهم حالياً 30 أسير وأسيرة منهم أربعة نقلوا إلى سجون أردنية في شهر تموز (يوليو) 2007، ضمن صفقة أبرمت بين الحكومة الأردنية والصهيونية في ذلك الوقت تم بموجبها نقل أقدم الأسرى الأردنيين في المعتقلات وعددهم أربعة والذين اعتقلوا في عام 1990 ونقلوا إلى الأردن على أن يمضوا 18 شهر في سجونها ثم يخرجوا.
ويصيف أبو دولة بأن الأسرى الأردنيين كغيرهم من الأسرى محكومين بأحكام متفاوتة، منهم من حكم عليه بمؤبد ومنهم 16 مؤبد ومنهم 67 مؤبد وهو الأسير عبد الله البرغوثي صاحب أكبر ملف أمني وأكبر حكم في تاريخ الكيان الصهيوني ومن بين الأسرى الأردنيين محمد الريماوي الذي شارك في اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي، والأسيرة أحلام التميمي والمحكومة بـ 16 مؤبداً.
أما الجزء الثاني من الفيلم فيتحدث عن ظاهرة الاختفاء القسري والذين أطلق عليهم "المفقودون" وهو من أكثر الملفات الشائكة والغامضة وأكثرها إيلاماً، والمفقود هو الذي لم يثبت استشهاده ولم يعترف الكيان الصهيوني بأسره ثم تظهر العديد من الأدلة والبراهين المادية على أنه حي وأنه معتقل في المعتقلات الصهيونية.
ويتحدث المخرج أبو دولة لـ "المركز الفلسطيني للإعلام" عن فيلمه بوصفه الأول الذي يتطرق إلى قضية الأسرى الأردنيين والعرب في معتقلات الاحتلال، ويثير مسألة السجون السرية في دولة الكيان الصهيوني، وعن الصفقات القادمة التي يتوقع أن تبرم بين المقاومة في غزة ولبنان مع الكيان الصهيوني.
وعن ظروف إخراج الفيلم، يضيف أبو دولة: "استغرق العمل لإخراج الفيلم عاماً كاملاً، حيث تم تصوير مشاهده في كل من الأردن والضفة الغربية وقطاع عزة، وقمنا بزيارة عائلات الأسرى والمفقودين ووثقنا شهاداتهم التي تجاوزت في بعضها مدة 17 عاماً".
ويضيف أبو دولة: "واجهنا مشكلة تطور وتسارع الأحداث في موضوع الأسرى، حيث شهدت الفترة صفقة الأسرى الأردنيين بين الحكومة الأردنية والحكومة الصهيونية، إضافة إلى تطورات على صعيد صفقات تبادل الأسرى بين المقاومة والاحتلال، الأمر الذي دعانا إلى تطوير الفيلم باستمرار إلى أن وصل إلى صورته النهائية".
وبتابع المخرج حديثه عن ظروف الفيلم بالقول: "من المحطات العاطفية التي عشناها أثناء تصوير الفيلم، قصة وفاة والدة الأسير القسامي منير مرعي والمحكوم بخمسة مؤبدات، حيث توفيت بعد شهر واحد من إجرائنا لمقابلة معها حول ابنها الأسير".

الاثنين، 26 مايو، 2008

هل اشتري الرئيس مبارك قصر العروبة؟

صحيفة الدستور المصريه الأحد 20 جمادى الأول 1429- 25 مايو 2008
هل اشتري الرئيس مبارك قصر العروبة؟
كتب - د. أيمن نور

أشارت إحدي الصحف الحكومية إلي تقدم الرئيس مبارك - وفقًا للقانون - بإقرار الذمة المالية، والذي يتضمن ممتلكات سيارته وأسرته، وكم كنا نتمني أن تعلن الصحيفة عن المزيد من التفاصيل التي قد تجيب عن تساؤلات أثارها حديث اللواء منير ثابت مع برنامج «اختراق»!!
فقد استضاف برنامج «اختراق» الذي يقدمه الزميل عمرو الليثي اللواء طيار منير ثابت بوصفه تلميذًا ثم زميلاً للرئيس في الكلية الجوية، وأيضًا بوصفه صهرًا للرئيس - شقيق السيدة سوزان مبارك.

وبين ثنايا الحوار أشار الضيف المهم - بشخصه وصفته التي قدم بها - إلي معلومة لا أعرف ولا أتصور كيف مرت علي وزير الإعلام - أنس الفقي - دون مراجعتها وتدقيقها.

اللواء منير ثابت أشار بعبارات تبدو واضحة إلي أن الرئيس مبارك اشتري المقر الذي يقيم فيه الآن من أصحابه الأصليين، وبات ملكًا للرئيس!! والمقصود كما فهمت - وغيري - هو مقر رئاسة الجمهورية بمصر الجديدة المعروف باسم «قصر العروبة».
ولمن لم يدخل هذا المقر - أشير للعلم - إلي أنه ليس قصرًا فخيمًا علي غرار القبة أو الطاهرة وليس مبني عتيقًا علي غرار عابدين أو رأس التين، لكنه عبارة عن فيلا من طابقين تتوسط حديقة كبيرة بها بعض المباني الإدارية والأمنية، هذا ما شاهدته حتي 1999.
هذا المقر الرئاسي الذي تحول إلي منزل «خاص» مملوك للرئيس، يثير تساؤلات قانونية، تستوجب ردًا عليها، وتوضيحًا لها، إذا لم تنف الواقعة من أساسها أو يكون اللواء منير ثابت قصد شيئًا آخر غير ما ظهر في البرنامج يوم 4 مايو الحالي!!

أول هذه التساؤلات يتصل بقيمة شراء هذا المقر الذي يقع علي شارع صلاح سالم ونفق العروبة، خاصة أن رئيسنا قضي 57 عامًا من عمره ومنذ تخرجه في العمل الوطني، والعمل العام، ضابطًا فمعلمًا بالكلية الجوية، فمديرًا لها، فرئيسًا للقوات الجوية، فنائبًا للرئيس فرئيسًا للجمهورية.

وإنه كما نعرف عنه، وكما أشار في حواره في مايو 2005، مع الزميل عماد أديب - والذي تكرر عرضه مرارًا - كان عصاميًا من أسرة متوسطة، وفرح عندما تم تخفيض قيمة إيجار مسكنه «القديم» في مصر الجديدة - عمارة صلاح شلاضم - حاليًا - إلي 17 جنيهًا بدلاً من 30 جنيهًا في منتصف الستينيات!!

فإذا كان راتب الرئيس كما هو منصوص عليه (نص المادة 80 من الدستور) (بضعة آلاف قليلة) وتنص المادة أيضًا أنه لا يجوز له أن يتقاضي مرتبًا أو مكافأة فلابد أن يكون الرئيس تحمل عبئًا ضخمًا لشراء هذا المقر، خاصة إذا عرفنا أن مساحته تتجاوز 15 ألف متر، في حين أن سعر بيع بعض القصور والفيلات المحيطة به مثل قصر الملك فيصل، وقصر سعاد الصباح، وغيرهما يصل إلي قرابة 20 ألف جنيه، وهو سعر منخفض نظرًا لحظر هدم هذه الفيلات وبناء عمارات محلها.

قد لا يكون السعر كذلك فيما يتصل بمقر العروبة، بوصفه ليس شاغرًا، وقد يقبل المالك أن يبيع المتر بنصف أو ربع الثمن أو أقل!! لكن يبقي السؤال مطروحًا ومشروعًا مع غيره من التساؤلات حول موقف مؤسسة رئاسة الجمهورية كمستأجر «سابق» لهذا المقر في ظل الفقرة الأخيرة من نص المادة 81 من الدستور التي تقول: إن الرئيس لا يجوز له تقاضي أي راتب أو مكافأة غير راتبه الرسمي، ولا يجوز له أن يشتري أو يستأجر شيئًا من الدولة أو يؤجرها شيئًا من أمواله أو أن يقايضها عليه؟!!

وأيضًا هناك مشكلة قانونية تحتاج لإجابة وتوضيح - فضلاً عن المشكلة الدستورية السابقة - وهي ما ذنب الرئيس مبارك ليتحمل من جيبه الخاص نفقات التشغيل والصيانة لهذا المقر، الذي مازال يستخدم استخدامًا عامًا، يزيد من هذه التكاليف، والتي تبلغ ملايين الجنيهات شهريًا، وفقًا لما هو ثابت في موازنة 2004/2005 كمصاريف صيانة للمقر الرئاسي الوارد تحديدًا في الموازنة الخاصة بوزارة الإسكان!! فضلاً عن مصاريف التشغيل والكهرباء والتي كان طبيعيًا أن تسددها مؤسسة الرئاسة بوصفها الشاغل للمقر والمستأجر له؟!
والسؤال الذي يحيرني هو: هل كان الرئيس مضطرًا إلي أن يُقدم علي مثل هذه الخطوة بكل ما تحمله من أعباء وتثيره من إشكاليات؟ الحقيقة لا أظن!!

وأشير هنا لمضبطة مجلس الشعب يوم 7 أكتوبر 1981، حيث صدر قانون بعد وفاة الرئيس السادات - أطال الله عمر الجميع - بمنح منزله بالجيزة للسيدة زوجته وأولاده طوال حياتهم، وهو نفس القانون الذي صدر لصالح أسرة الرئيس جمال عبدالناصر وأضيف عليه فيلا المعمورة كمصيف!!
لذا أتصور أن هناك أمورًا في هذا الموضوع تحتاج لقدر من الإفصاح المطلوب مع ثقتنا في الجميع.
وعلي الله قصد السبيل!!
http://egyptandworld2.blogspot.com/2008/05/blog-post_26.html
http://www.dostor.org/?q=node/2982

الخميس، 22 مايو، 2008

اتفاق الدوحه

اتفاق الدوحه بين الموالاه والمعارضه اللبنانيه وانتخاب الرئيس سليمان الأحد

الاثنين، 19 مايو، 2008

استقالة الشقيقة الكبري - فهمي هويدي

صحيفة الدستور المصريه الأحد 13 جمادي الأولى 1429هـ 18 مايو 2008
استقالة الشقيقة الكبري - فهمي هويدي
هذا المقال منشور فى مدونة مقالات الاستاذ فهمي هويدي فى هذا الرابط
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/05/blog-post_18.html

السبت، 17 مايو، 2008

صدق أو لا تصدق -فهمي هويدي

صحيفة الدستور المصريه الجمعة 11 جمادى الاولى 1429- 16 مايو 2008
صدق أو لا تصدق -فهمي هويدي


لا أريد أن أصدق أن الرئيس حسني مبارك أرسل برقية هنأت الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز بما يسمونه في إسرائيل «عيد الاستقلال»، الذي هو ذكري النكبة التي حلت بفلسطين والأمة العربية، صحيح أن ثمة اتفاقية سلام بين القاهرة وتل أبيب، لكن ذلك لا يبرر الذهاب إلي هذا المدي الجارح للشعور العربي العام في مجاملة إسرائيل، في الوقت الذي لم تبعث فيه أي إشارة للعرب تعبيرًا عن المجاملة أو حتي حسن النية، حتي إذا كانت الأعراف الدبلوماسية تفرض تبادل الرسائل والتحايا في مثل هذه المناسبة، فربما كان المشهد يبدو أكثر توازنًا واحتشامًا لو أن رسالة الرئيس المصري اكتفت بتذكير الرئيس الإسرائيلي بحقوق الشعب الفلسطيني المهدورة ومطالبة بلاده بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة الصادرة بخصوص القضية الفلسطينية، ولو أنه بعث في المناسبة ببرقية أخري إلي الرئيس الفلسطيني عبّر فيها عن أمله في التوصل إلي حل عادل للقضية، لبدا المشهد أكثر احتشامًا واحترامًا.

ولا أريد أن أصدق أن الغاز المصري تدفق عبر الأنابيب علي إسرائيل في نفس الوقت الذي كانت فيه الدولة العبرية قد قررت قطع إمدادات الوقود عن قطاع غزة، الأمر الذي أدي إلي إظلامها وإصابة الحياة فيها بالشلل، وهي مفارقة تبدو غريبة ومشينة في الوقت ذاته. أن تبادر مصر إلي توفير الطاقة بأبخس الأثمان لإسرائيل، في حين تستخدم من جانبها الطاقة لإذلال الفلسطينيين وتركيعهم، وكأن الطرف الذي يبيع الغاز لا علاقة له بما يحدث للفلسطينيين، ولا بسمعة مصر أو كرامتها.


ولا أريد أن أصدق أن تقيم مصر سورًا بين سيناء وقطاع غزة في الوقت الذي تقيم فيه إسرائيل سورًا آخر يحكم الخناق علي القطاع. ولا أريد أن أصدق أن يتولي فريق أمريكي زيارة السور الذي أقامته مصر للتأكد من كفاءته في القيام بالدور الذي يفترض أن يقوم به، سواء في منع التسلل عبر الحدود أو صد الفلسطينيين إذا ما فكروا مرة أخري في أن يلوذوا بإخوانهم في مصر ويستعينوا بهم في توفير احتياجاتهم، ولا أريد أن أصدق أن بعض مصانع الطوب المصرية تقدم للإسرائيليين إنتاجها الذي تستعين به في إقامة المستوطنات أو بناء السور، تمامًا كما أن الأمريكيين قدموا للسلطات المصرية الأجهزة والمعدات التي تمكنها من تحويل السور المقام بينها وبين غزة إلي جدار عازل يحكم عملية خنق الفلسطينيين.

ولا أريد أن أصدق أن تغيب مصر تمامًا عن ساحة الفعل في المشهد اللبناني، وأن يظل خطابها السياسي صدي للتصريحات الرسمية السعودية، التي استأثرت بصدارة المشهد، وأصبحت اللاعب الرئيسي في واجهته.
ولا أريد أن أصدق أن يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعًا طارئًا في القاهرة لبحث الأزمة اللبنانية، ولا يتحدثون بكلمة عن الحصار الوحشي المفروض علي غزة، ولا في العبث الإسرائيلي الذي يلوح للفلسطينيين بإقامة الدولة في نهاية العام، في الوقت الذي تستمر فيه إسرائيل في التمدد علي الأرض، لإكمال عملية تغيير الخرائط التي تجعل ذلك الحلم مستحيل التحقيق، وبالمناسبة فإنني لا أريد أن أصدق أن يستنفر العالم العربي وتستأثر أحداث لبنان باهتمامه، في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل عملية الإبادة البطيئة في غزة.

من سخريات الأقدار أن اليوم الذي عقد فيه وزراء الخارجية العرب اجتماعهم بالقاهرة «الأحد 11 مايو»، وافق اليوم العالمي لارتفاع ضغط الدم، وكانت تلك هي المعلومة الوحيدة المناسبة والقابلة للتصديق فيما يجري.

http://egyptandworld2.blogspot.com/2008/05/blog-post_17.html

http://www.dostor.org/?q=node/2030

الخميس، 15 مايو، 2008

خبراتنا المرشحة للتصدير - فهمي هويدي

صحيفة الدستور المصريه الخميس 10 جمادى الاولى 1429- 15 مايو 2008
خبراتنا المرشحة للتصدير - فهمي هويدي
http://egyptandworld2.blogspot.com/2008/05/blog-post_16.html

لو أن موجابي رئيس زيمبابوي تعلم من الخبرة المصرية لما افتضح أمره ولما ورط نفسه في الموقف الحرج الذي وجد نفسه فيه الآن. فالرجل الذي أطاح بحكم الأقلية البيضاء عام 1980 في ذلك البلد الواقع جنوبي القارة اعتبر أن إنجازه يعطيه الحق في أن يبقي علي رأس السلطة إلي الأبد، وقد أجري في نهاية مارس الماضي انتخابات رئاسية عامة تمت تحت رقابة أفريقية جيدة. صورت له بطانته أن الشعب مقتنع بأنه لا يمكن الاستغناء عنه، وأن البلد سيصاب بالشلل والانهيار إذا تخلي عن موقعه، ولكن من الواضع أن الأغلبية صوتت لمنافسه، الأمر الذي فاجأه من حيث لم يحتسب، فعاند ورفض التسليم بالنتائج المعلقة، ولايزال يماطل ويتحايل إلي الآن لكي ينقض النتيجة ويظل قابعاً في قصر الرئاسة.. وهو ما أدي إلي انقسام البلد بين الاثنين، وإلي اندلاع الاشتباكات ومظاهر العنف بين أنصارهما.


تكاد تجربة زيمباوي تشبه ما جري في فلسطين، حيث فتحت السلطة الباب لإجراء الانتخابات التشريعية وهي مطمئنة إلي أن جماعة فتح ضامنين النجاح، وهم القابضون علي السلطة منذ عام 93، وحين صوتت الأغلبية لصالح مرشحي حركة حماس، وأتت الرياح بما لا تشتهي السلطة، فإن أركانها رفضوا الاعتراف بالهزيمة وعملوا علي إفشال الحكومة وإسقاطها، الأمر الذي انتهي بما سمي بالحسم العسكري الذي أدي إلي تمترس السلطة في رام الله، وبقاء غزة تحت سيطرة حكومة حماس، وهو ما أفرز وضعاً عبثياً لحكومتين متنافستين في بلد لم يولد بعد!


التجاذب في زيمبابوي لم يؤد إلي الانفصال، ولكنه أصاب البلد بالشلل تقريباً، فأنصار موجابي في الحكومة مابرحوا يشككون في نتائج فرز الأصوات، ويطالبون بإعادة الفرز مرة ثانية، ولكن أنصار المعارضة الذين تضامنت معهم دول عدة في العالم الخارجي سييء الظن بموجابي ونظامه، يعتبرون أن هذه الدعاوي مجرد خديعة. وكان تعليق مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية للشئون الأفريقية، «جنداي فريزر»، أنه إذا كان صحيحاً أن الأغلبية صوتت لصالح موجابي، لكان ذلك قد أعلن رسمياً وأسكت جميع المعارضين منذ وقت مبكر.
إصرار الرجل علي البقاء في السلطة بأي ثمن، حتي إذا أدي ذلك إلي إشاعة الفوضي في البلاد يعيد إلي الأذهان ما حدث في كينيا لنفس السبب قبل ثلاثة أشهر ويذكرنا بالأيام الأخيرة لموبوتو رئيس الكونجو السابق «كانت تسمي زائير آنذاك» الذي حكم البلاد مدة ثلاثين عاماً، أنهك خلالها البلد وأغرقه في حرب أهلية مات بسببها أربعة ملايين شخص، وامتد لهيبها إلي منطقة جنوب القارة بأسرها.


ثمة إجماع علي أن رئيس زيمبابوي حين تولي السلطة منذ 28 عاماً، فإنه عمل علي إقامة دولة جديدة مزدهرة، صارت نموذجاً لغيرها من دول القارة، فجعل التعليم ضمن أولوياته، وشجع التنمية الزراعية حتي أصبحت بلاده من أوفر دول القارة إنتاجاً وأكثرها استقراراً، لكنه استعذب البقاء في السلطة، واعتبر أن الدور الذي قام به في حرب العصابات ضد الاستعمار البريطاني، يجعل له وضعاً استثنائياً يخول له البقاء في السلطة بلا منازع، ولكي يكسب تأييد النخب في بلاده فإنه في عام 2000 صادر أراضي المزارعين البيض ووزعها علي المحاربين القدماء من رفاق مرحلة النضال ضد الاحتلال. ولأن هؤلاء لم يكونوا علي دراية بالزراعة فإن الإنتاج الزراعي تدهور بسرعة وأصبح الناس يعانون من المجاعة، وأصبح رفاقه الذين استفادوا من وجوده هم حراس نظامه وقادة الجماعات المسلحة التي تدافع عنه.


طول بقاء موجابي في السلطة التي استمرأها أدي إلي تشكيل لجنة من المنتفعين حوله، أصبحت مصالحهم مرتبطة بمصير نظامه الذي شاخ واستشري فيه الفساد. وقد نشرت مجلة «نيوزويك» في عددها الأخير تقريراً عما يجري هناك كان عنوانه «حررونا من المحررين» قالت فيه إن أعوان موجابي يعرفون جيداً أن رحيله سيعرضهم للمحاكمة بسبب فسادهم وانتهاكاتهم، لذلك فإنهم حين يدافعون عن بقائه فإنهم يدافعون عن أنفسهم في حقيقة الأمر.
هذه الخلفية تفسر لك المبادرات التي أقدمت عليها الخبرة المصرية للتحوط في الأمر وترتيب الموضوع، بتقفيل مسألة الانتخابات من الأساس، لتجنب وقوع مثل هذه المنكرات
http://egyptandworld2.blogspot.com/2008/05/blog-post_16.html


http://www.dostor.org/?q=node/1949

اليوم الذكرى ال60 لاحتلال فلسطين واعلان الكيان الصهيوني

اليوم الذكرى ال60 لاحتلال فلسطين واعلان الكيان الصهيوني

الأربعاء، 14 مايو، 2008

بكائية عربية في الذكرى الستين للنكبة - فهمي هويدي

صحيفة الشرق الأوسط الدوليه الأربعاء 9 جمادي الأولى 1429 – 14 مايو 2008
بكائية عربية في الذكرى الستين للنكبة
فهمي هويدي


حين تحل الذكرى الستون للنكبة هذا العام تكون غزة قد قضت أياماً غارقة في الظلام بعدما توقفت محطة الكهرباء الرئيسية عن الضخ، ضمن مسلسل القهر والقتل التدريجي الذي تمارسه إسرائيل بحق الفلسطينيين، وإذ يبدو الأفق الفلسطيني مسدوداً ومجللا بالدماء، فإن المشهد العربي على جملته لا يبدو باعثاً على التفاؤل. فالعراق لا يزال ينزف ومخططات تمزيقه مستمرة على قدم وساق، ولبنان مقبل على مجهول ويخشى أن يجلب له انفجاراً لا يعلم إلا الله مداه. بعدما تدهورت أوضاعه الأمنية خلال هذا الأسبوع، الأمر الذي أدى إلى سقوط 45 قتيلا وعشرات الجرحى، والسودان شهد اختراقاً مثيراً أوصل قوات متمردي دارفور إلى مشارق عاصمته الخرطوم. واليمن دخل حرباً خاصة مع الحوثيين في الشمال في حين يسود الجنوب توتر وقلق استدعيا العديد من الأسئلة حول ملف الوحدة وحساب أرباح وخسائر الجنوبيين منها. والصومال الخاضع للاحتلال الاثيوبي يجري التنكيل بشعبه وعناصر المقاومة فيه طول الوقت.

وفي الوقت الذي تحدث فيه مثل هذه الشروخ والشقوق في جدران البيت العربي الكبير، فإن مختلف القرائن والشواهد تدل على تراجع مؤشر الحريات العامة في أغلب الأقطار العربية على النحو الذي فصلت فيه يوم الأربعاء الماضي.

أذكر أنني حين تحدثت عن أوجه مصادرة حرية التعبير في تلك الأقطار، قلت إنها ليست أزمة إعلاميين بقدر ما إنها من تجليات أزمة الديمقراطية في العالم العربي الذي تغيب عنه قيم المشاركة والمساءلة ولا يكاد يعرف تداول السلطة.

في هذه الأجواء شاركت في مؤتمرين ناقشا الأوضاع الراهنة في العالم العربي. أحدهما دعا إليه مركز الخليج للدراسات بالشارقة وكان موضوع بحثه هو العرب في بيئة أولية متغيرة (7-8/5). أما الثاني فكان المؤتمر القومي العربي الذي عقد في صنعاء في الفترة ما بين ( 9 و 12 / 5). كان المؤتمر الأول هو الثامن الذي تقيمه دار الخليج، أما الثاني فكان التاسع عشر في دورات المؤتمر القومي.

ولأن كلا منهما يحضره عدد من المثقفين الوطنيين من أقصى العالم العربي إلى أقصاه فإن المناقشات التي تدور فيهما تقدم تشريحاً دقيقاً للواقع العربي وتحليلا لاحتمالاته المستقبلية. صحيح أن هذه المؤتمرات لا تحل شيئاً ولا تربط بسبب الفجوة الحاصلة بين المعرفة والسياسة في العالم العربي، إلا أنها في حدها الأدنى توفر لتلك الشريحة الواسعة من المثقفين فهماً أفضل للواقع وإدراكاً أعمق لملابساته، إضافة إلى أنها تقيم تواصلا مستمرا بين المثقفين الوطنيين في مختلف الأقطار.

لا يتسع المقام لاستعراض الأفكار التي طرحت في المؤتمرين، لكنني سأحاول أن أعرض لاتجاهاتها وأبرز ما جاء فيها. فمؤتمر الشارقة تعرض للمتغيرات الدولية في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية. ورغم أهمية ما قيل في هذه الدوائر الثلاث، إلا أن ما قدم في موضوع المتغيرات السياسية أثار اهتماماً خاصاً، فقد تحدث المحلل السياسي الأستاذ جميل مطر عن مجمل المتغيرات الحاصلة في العالم، ونصيب العرب منها. كما عرض الدكتور علي الجرباوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت لتأثير متغيرات البيئة الدولية على الصراع العربي الإسرائيلي.

جميل مطر رصد متغيرات كثيرة في موازين القوى العالمية سواء في موقف الولايات المتحدة في أوروبا، أو في موقف الصين والهند وروسيا والبرازيل. وخلص إلى أنه لا تغير يمكن توقعه في العالم العربي، وإذا حدث ذلك التغير فإنه سيكون ببطء شديد. وفي رأيه أن الولايات المتحدة الأمريكية يحظى تراجع مكانتها الدولية بما يشبه الإجماع خارج المنطقة العربية، ولكنها ما زالت تتعامل مع الأمة العربية شعوباً وحكومات باعتبارها الدولة الأعظم التي تزايدت هيمنتها ونفوذها على العالم بأسره، وفي الوقت ذاته فإن حكومات الدول العربية مازالت تتعامل مع الولايات المتحدة من المنطلق نفسه، الذي يتصور أنها ما زالت العقدة الأعظم المهيمنة على مقدرات العالم. وما زالت تلك الدول غير مبالية بالخرائط الجديدة التي تتحرك في العالم، موحية بأن ثمة دولا أخرى صاعدة، يمكن أن تحد من تلك الهيمنة في الحاضر والمستقبل.

الدكتور على الجرباوي كان أكثر حدة في نقده للموقف العربي لأن ورقته ركزت على تأثير المتغيرات على الصراع العربي الإسرائيلي. ومما قاله أن تفرد الولايات المتحدة بصدارة المشهد الدولي كان يمكن أن يطمئن إسرائيل ويجعلها تستكين مطمئنة إلى دور واشنطن، ولكن الذي حدث كان العكس؛ فمنذ قامت بتوقيع اتفاق أوسلو فإنها قامت بتسويق نفسها في العديد من العواصم التي كانت غير مرحبة بها، مثل بكين ونيودلهي، وما زالت تواصل تحركها في أنحاء المعمورة. أما الدول العربية فإنها لم تفعل شيئاً، إذ تحرت كل دولة مصلحتها الخاصة، ولم نجد أحدا مشغولا بالمصلحة القومية العربية مما أعطى انطباعاً بأنهم أصبحوا يعتبرون تلك المصلحة عبئا وليست واجبا عليهم، إذ خلال قرن من الزمان لم يستطيع العرب والفلسطينيون استنهاض وتجميع إمكانياتهم لإيجاد حل للقضية الفلسطينية. واتسم الموقف العربي إزاء تلك القضية بثلاث سمات هي: ضعف التنسيق العربي وبقاؤه في حده الأدنى المطلوب، الأمر الذي استصحب تعزيزاً للقطرية وتراجعاً لأولوية القضايا القومية ـ تسليم معظم الدول العربية بالأمر الواقع والنظام الدولي خصوصاً بعد انتهاء ثنائية القطبية الدولية، بحيث أصبحت الإرادة الأمريكية هي القدر والإرادة التي لا ترد ـ تسليم العرب بنهاية التاريخ مع أمريكا سلبهم إرادة الفعل والقدرة عليه، الأمر الذي أطلق يد إسرائيل في العالم العربي من دون كابح أو رادع.
مما لاحظه الدكتور الجرباوي أن كل ما كتب ويقال حول تغير البيئة الدولية وصعود قوى جديدة آسيوية وأمريكية لاتينية على المسرح الدولي، لا يشير من قريب أو بعيد إلى المنطقة العربية، وكأنها تقف خارج التاريخ، وكأن العرب والأفارقة هم مستضعفو العالم في القرن الواحد والعشرين. وفي رأيه أن خروج العرب من مأزقهم له أربعة شروط هي: أن يتصرفوا كعرب وليس كشعوب قطرية متصارعة أو متنافسة، وذلك لن يتأتى إلا في ظل إرادة للتوحد وتوطيد العلاقات العربية في مختلف المجالات ـ أن يقيموا مجتمعات ديمقراطية تعبر أنظمتها عن تطلعات شعوبها وأشواقهم ـ أن يكف العرب عن المراهنة على الولايات المتحدة وحدها، عن طريق توسيع شبكة علاقاتهم ومصالحهم مع مختلف دول العالم الصاعدة ـ على العرب تجنب استمرار استجداء تسوية سياسية مع إسرائيل، لأنها لا تريد ولا تجد أي عنصر ضاغط عليها لكي تتوصل إلى تسوية سياسية سلمية مع العرب، فالمبادرة العربية يجب أن يكون لها سقف زمني، وعلى الفلسطينيين التوقف عن المفاوضات العبثية الجارية، وعوضاً عن حل الدولتين الذي فشل فلماذا لا يتم تبني فكرة الدولة الواحدة التي ترفضها إسرائيل بشكل حاسم.
فصَّلت بعض الشيء فيما ناقشه مؤتمر الشارقة لأنه يكاد يشكل نقطة الاتفاق التي كانت محل إجماع المؤتمر القومي الذي عقد بصنعاء، وعبر عنها تقرير حال الأمة العربية عن العام الماضي، الذي أعده فريق خبراء مركز الدراسات العربية في بيروت، وخلص إلى أن عام 2007 شهد تراجعات ملحوظة في فلسطين ولبنان والعراق، وأن أداء النظام العربي بشقيه الرسمي وغير الرسمي اتسم بالجمود والتدهور خلال ذلك العام، وانحصرت مؤشرات الأمل والتفاؤل التي رصدها التقرير في أمرين أولهما استمرار المقاومة في فلسطين والعراق، وثانيهما إفاقة الجماهير من غفوتها وتحركها للمطالبة بحقوقها في مصر والأردن والكويت بوجه أخص.

مناقشات صنعاء كانت صدى لأزمة الواقع العربي، إذ في حين استأثرت الأوضاع في لبنان والعراق وفلسطين بقسط غير قليل من المناقشات، واعتبر كثيرون أن ما يجري في تلك الأقطار الثلاثة بمثابة تجليات متنوعة لضغوط المخطط الأمريكي والإسرائيلي التي تستمر في إخضاع المنطقة وتطويقها، فإن المتحدثين أجمعوا على أن تلك الأجواء تبرز الحاجة الملحة إلى المشروع النهضوي العربي، الذي يبدأ بإقامة الدولة الديمقراطية المستقلة على المستوى القطري. وقد استمع المؤتمر إلى شهادات متعددة عبرت عن أزمة الديمقراطية في العالم العربي، في حين ندد آخرون بمحاولات تدويل أو تعريب القضايا العربية «لبنان مثلا» وحذر آخرون من انكشاف الأمن القومي العربي وتعرض الوطن العربي لعمليات تفتيت وتمزيق «العراق ولبنان والسودان والصومال»، إضافة إلى التآكل الذي تتعرض له فلسطين في ظل الاستيطان. كما انتقدت أصوات عدة التدخل الإيراني في العراق، معتبرة أن طهران تؤدي دوراً سلبياً هناك، في حين تؤدي دوراً إيجابياً بمساندتها حزب الله في لبنان. وبخصوص دور حزب الله فإن البعض عبروا عن قلقهم إزاء تحوله من حركة مقاومة للدفاع عن لبنان إلى طرف في الاستقطاب الداخلي الحاصل في الساحة اللبنانية. وهي الملاحظة التي أوردها تقرير حال الأمة، الذي أشار إلى أن بعض مقتضيات النفوذ الإقليمي لإيران تصطدم بالمصالح العربية في العراق والبحرين والإمارات.

لقد ظلت أجواء الأزمة بمختلف جوانبها مخيمة على المؤتمر الذي استمر ثلاثة أيام، وتم افتتاحه في إحدى قاعات كلية الشرطة اليمنية، التي علقت على جدرانها ثماني صور كبيرة للرئيس علي عبد الله صالح.

الثلاثاء، 13 مايو، 2008

القضية الفلسـطينية في نهاية الطريق - فهمي هويدي

صحيفة الأهرام المصريه الثلاثاء 8 جمادي الأولى 1428 – 13 مايو 2008
القضيــة الفلســطينية في نهايــة الطريــق
فهمـي هـويـــدي


حلول العام الستين للنكبة مناسبة لإلقاء نظرة فاحصة علي مشهد الصراع‏,‏ لكي نفتش عما تبقي لنا من أوراق وخيارات‏,‏ وما يلوح لنا من آفاق‏.‏‏
(1)‏ قرأت قصة الحاجة جميلة أبو عبية التي ولدت في قرية سيدنا علي بقضاء يافا في سنة‏1930‏ التي هجرت مع أسرتها بعد حرب عام‏48‏ إلي قرية المقيبلة شمال جنين‏.‏ وبعد حرب‏67‏ انتقلت إلي العيش في نابلس‏,‏ وظلت طوال الوقت تحتفظ بمفتاح بيت أسرتها في قرية سيدنا علي‏.‏ ومع المفتاح احتفظت بكل الأوراق الرسمية التي تثبت ملكية البيت‏,‏ كما أنها لم تفرط في بندقية قديمة مما اقتنته أسرتها لتدافع عن بيتها وأرضها في عام‏1948.‏
اشتهرت الحاجة جميلة بقوة ذاكرتها وحجتها‏,‏ ويذكرون لها أنها استقبلت ذات يوم المسئول الأول عن وكالة الغوث الدولية‏,‏ الذي سألها عما إذا كانت تقبل مليون دولار تعويضا لها عن أرض أسرتها ومنزلها في قرية سيدنا علي‏.‏ فكان ردها‏:‏ وفر مليونك واعطني بدلا من ذلك خيمة أقيمها فوق تراب بيتي الذي هدم‏,‏ أقضي فيها بقية حياتي‏.‏ ذلك لم يحدث بطبيعة الحال‏,‏ ولكن الذي حدث أن الحاجة جميلة قامت في سنة‏2005‏ بزيارة لبعض أهلها في قرية المقيبلة الذين هاجروا معها في سنة‏48‏ ثم دفعها الحنين إلي زيارة مسقط رأسها في سيدنا علي‏.‏ وشاءت المقادير أن تكون صورة القرية هي آخر ما وقعت عليها عيناها من فلسطين‏.‏ لأنها ماتت بعد ذلك بأربعة أيام‏.‏
أبو السعيد فلسطيني آخر من جيل الحاجة جميلة‏,‏ في عام‏48‏ اضطرت عائلته إلي الهجرة من قريتهم مجد الكروم التي تطل علي البحر قرب عكا‏.‏ نزحوا إلي مدينة الخليل في الضفة أملا في أن يعودوا إلي قريتهم بعد ذلك‏.‏ فهاجر الرجل مرة ثانية إلي عمان ليستقر في مخيم الوحدات‏.‏ ومن عمان ذهب إلي الكويت للعمل هناك‏.‏ لكن احتلال العراق للكويت في عام‏90‏ اضطره للهجرة مرة أخري إلي الأردن‏,‏ ولا يزال يقيم هناك إلي الآن‏,‏ إلا أنه بعدما بلغ من العمر‏75‏ سنة فقد الأمل في العودة إلي قريته أم الكروم‏,‏ التي محيت من الخريطة الفلسطينية في طبعتها الإسرائيلية‏,‏ لكنه واثق من أن واحدا من أحفاده الـ‏25‏ سيعود في يوم لا يعرفه‏,‏ لكنه يحلم به كل يوم‏.‏‏
(2)‏ ليست هذه قصة اثنين من فلسطين‏,‏ ولكنها قصة أكثر من ستة ملايين شخص من أمثالهما يعيشون في الشتات منذ ستين عاما‏(‏ هناك ثلاثة ملايين آخرون نصفهم يعيشون في قطاع غزة والنصف الآخر لا يزال باقيا داخل إسرائيل‏.‏ ولا يزال كبار السن يحملون مفاتيح بيوتهم التي طردوا منها وأوراقهم التي تثبت ملكيتهم لها‏,‏ وهؤلاء هم الذين طردوا في عام‏48‏ من‏530‏ مدينة وقرية‏,‏ ومن‏662‏ ضيعة ونجعا‏.‏رحلة الستين عاما يوزعها الدكتور علي الجرباوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة بير زيت بين ثلاث مراحل هي‏:‏ النكبة التي اقترنت باستيلاء الصهاينة بالقوة المسلحة علي‏78%‏ من أرض فلسطين وأقاموا عليها عام‏48‏ دولتهم‏,‏ والنكسة التي أتمت فيها إسرائيل سيطرتها علي كامل الأراضي الفلسطينية في عام‏670‏ والهلكة التي بدأت باتفاق أوسلو عام‏93(‏ أفضل تسميتها الوكسة التي تطلق في العامية المصرية علي الخيبة الكبري‏),‏ وهي المستمرة إلي الآن‏.‏ والتي عملت فيها علي تقنين إخضاع الفلسطينيين وإضفاء الشرعية علي الأراضي التي احتلتها في عام‏67.‏

خلال الخمس عشرة سنة الأخيرة تحركت إسرائيل علي أربعة مستويات‏.‏ الأول استمرار التفاوض مع قيادة السلطة الفلسطينية لكسب الوقت والحصول علي المزيد من التنازلات ـ الثاني تدمير المقاومة الفلسطينية من خلال التصفية الجسدية والاجتياحات ـ الثالث التمدد علي الأرض من خلال الاستيطان وإقامة السور الذي ابتلع المزيد من الأراضي ـ الرابع اختراق العالم العربي من خلال التطبيع المعلن وغير المعلن‏.‏
طوال الخمس عشرة سنة هذه تعددت المشاريع والمبادرات والخطط التي طرحت لتسوية الموقف والبحث عن حل نهائي للقضايا العالقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين‏,‏ وكانت آخرها خريطة الطريق التي طرحتها الإدارة الأمريكية في عام‏2003‏ ورؤية بوش‏(2004)‏ التي تبنت فكرة إقامة الدولة الفلسطينية إلي جانب الإسرائيلية‏,‏ وتحددت نهاية العام الحالي‏(2008)‏ موعدا لإقامة الدولة الفلسطينية‏.‏
خلال الفترة نفسها حدثت ثلاثة تطورات مهمة في الساحة العربية‏.‏ أولها الإعلان الرسمي عن اعتبار السلام خيارا استراتيجيا للعرب في تعاملهم مع إسرائيل ـ خيارا وحيدا إن شئت الدقة ـ وثانيها إعلان المبادرة العربية في قمة بيروت‏(2002)‏ التي عرض فيها القادة العرب الاعتراف والتطبيع الكامل مع إسرائيل في مقابل انسحابها من الأراضي التي احتلتها في عام‏67‏ ـ ثالثها إعادة اصطفاف الدول العربية وانقسامها إلي أقطار معتدلة وأخري متطرفة‏.‏ الأولي تعتبر أن إيران العدو وليس إسرائيل‏,‏ والثانية علي العكس تري في إسرائيل العدو الحقيقي وليس إيران‏.‏ ولأن الدول الأولي هي الأكبر عددا والأقرب إلي الولايات المتحدة وإسرائيل‏,‏ فإن ذلك أدي إلي تهميش القضية الفلسطينية وتراجع أولويتها عربيا‏.‏‏
(3)‏ الموقف العربي أدي إلي طمأنة إسرائيل استراتيجيا‏,‏ إذ لم يعد يقلقها في العالم العربي سوي حزب الله والموقف السوري الممانع‏(‏ حتي الآن‏)‏ والمستضيف لقيادات المقاومة‏.‏ فحكاية السلام كخيار استراتيجي أراحتها كثيرا‏,‏ ورفضها المبادرة العربية لم يغضب الدول التي تبنتها‏,‏ وحين انطلت علي العرب حكاية الدول المعتدلة والمتطرفة فإن ذلك بعث إليها برسالة تقول إن بعض العواصم العربية لم يعد يري في إسرائيل الخطر الأول‏.‏
وعندما انضاف إلي ما سبق انقسام الصف الفلسطيني بين فتح وحماس‏,‏ فإن ذلك وفر لها فرصة لا تعوض سواء مماطلة الطرف الفلسطيني المفاوض لها‏,‏ الذي صار أضعف ولم يعد يمثل إجماعا فلسطينيا‏.‏ولأنها كانت مطمئنة أيضا إلي أن الإدارة الأمريكية مؤيدة لها علي طول الخط‏,‏ فإن مجمل هذه العوامل شجعها علي التمادي في المراوغة والتشدد‏.‏ إذ بعد أكثر من‏20‏ اجتماعا بين أبو مازن وأولمرت‏.‏ وأكثر من‏50‏ لقاء بين أبو قريع رئيس الفريق الفلسطيني المفاوض وبين تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية‏,‏ وبعد‏15‏ زيارة قامت بها كوندوليزا رايس للمنطقة بهدف تحريك مفاوضات السلام‏,‏ كان العرض الإسرائيلي للحل النهائي كالتالي‏:‏‏
*(‏ منطقة القدس الكبري‏),‏ مستثناة من التفاوض‏,‏ وهي جزء من دولة إسرائيل تم ضمه إليها عام‏1967‏ وهي تمتد من أطراف رام الله إلي أطراف مدينة بيت لحم‏.‏‏
*(‏ منطقة الحوض المقدس‏),‏ التي تشمل البلدة القديمة في القدس‏,‏ وحي سلوان‏,‏ تكون السيادة عليها إسرائيلية‏,‏ مع إدارة فلسطينية أو إسلامية للمسجد الأقصي والأوقاف الإسلامية‏.‏‏
*(‏ الكتل الاستيطانية‏)‏ في الضفة الغربية‏,‏ يتم ضمها كلها إلي إسرائيل‏,‏ ويحق لهذه الكتل أن تتوسع أفقيا لتحقيق التواصل الجغرافي فيما بينها‏,‏ أما الأراضي الفلسطينية المقطعة فمسموح لها فقط أن تتواصل من خلال الجسور والأنفاق‏.‏‏
*(‏ منطقة غور نهر الأردن‏),‏ تبقي تحت السيطرة الإسرائيلية مع مستوطناتها‏,‏ وهي تشمل منطقة واسعة بعمق‏17‏ كلم تمتد من نهر الأردن إلي أطراف منطقة طوباس‏.‏‏
*(‏ قضية اللاجئين‏),‏ ترفض حكومة أولمرت عودة أي لاجئ فلسطيني إلي دولة إسرائيل‏,‏ وتوافق علي لم شمل لعشرة آلاف شخص فقط‏.‏
هذه المقترحات الصادمة أعدها مكتب أولمرت وأبلغت إلي أبو مازن‏,‏ كما عرضتها تسيبي ليفني علي أحمد قريع ولخصتها بثلاث نقاط‏:‏ سيطرة إسرائيلية علي الكتل الاستيطانية‏,‏ وسيطرة إسرائيلية علي منطقة القدس‏,‏ وسيطرة إسرائيلية علي غور الأردن‏.‏‏
(4)‏ هذه النقاط الخمس نقلتها عن مقال كتبه الأستاذ بلال الحسن الصحفي والسياسي الفلسطيني البارز في جريدة الشرق الأوسط في 4- 5 الحالي‏,‏ ليس فقط ثقة في اطلاعه ومصادره‏,‏ ولكن أيضا لأنها تعبر بدقة عن المضمون الذي خلص إليه ا ثنان من الباحثين الإسرائيليين المهمين في كتابين صدرا هذا العام‏,‏ وعرضها هنري سيجمان وهو باحث يهودي محترم في عدد‏10‏ أبريل‏/‏ نيسان من مجلة لندن ريفيو أوف بوكس‏,‏ وقد أشرت إلي هذين الكتابين في مقام آخر‏.‏ والكتابان هما إمبراطورية الصدفة لمؤلفه جيرشوم جورنبرج وأسياد البلاد لمؤلفته إيديث زرتال‏.‏ والكتابان يقولان بصراحة إن إسرائيل لم تكن جادة في أي وقت في مناقشتها موضوع الدولة الفلسطينية المجاورة‏,‏ لكنها عملت طول الوقت علي استحالة قيام تلك الدولة من الناحية الجغرافية‏,‏ عن طريق تكثيف إقامة المستوطنات في الضفة‏,‏ ليصبح نهر الأردن هو الحد الشرقي لها‏.‏ وغاية ما تقبل له في ظل الخلل الحالي في موازين القوة هو إقامة حكم ذاتي فلسطيني تحت السيطرة الاستراتيجية الإسرائيلية الكاملة‏.‏
الإحباط الذي عبر عنه أبو مازن أكثر من مرة في الآونة الأخيرة يدل علي أن الرجل أدرك في نهاية المطاف أن إسرائيل لن تقدم له شيئا يحفظ ماء الوجه‏.‏ فإذا لم يستطع أن يطلق أسيرا فلسطينيا واحدا ولم ينجح في إزالة شيء من الـ‏600‏ حاجز التي وضعتها إسرائيل لتعذيب الفلسطينيين وشل حركتهم‏,‏ وفشل في أن يوقف غول الاستيطان الزاحف‏,‏ فلن يكون بوسعه أن ينجز شيئا مما وعد به في موضوع الدولة التي عاصمتها القدس‏.‏ وبعد أن تواترت التصريحات والتعليقات الفلسطينية التي تحدثت عن الفشل تلو الفشل في المفاوضات‏,‏ وجدنا المتحدث باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة يصرح لصحيفة الأيام الفلسطينية في‏6‏ مايو الحالي بأن أبو مازن سوف يضطر لاتخاذ قرارات دراماتيكية إذا لم يستطع التوصل إلي اتفاق مع الإسرائيليين في المفاوضات الجارية‏.‏
ليس معروفا علي وجه الدقة ما هي طبيعة هذه الإجراءات لكن القرائن التي بين أيدينا تدل علي أن أبو مازن وصل إلي نهاية الطريق في سيره وراء خريطة الطريق‏.‏ وأن المفاوضات صارت عبئا علي القضية وليس عونا أو حلا لها‏,‏ وأن التقدم نحو حل الدولتين لم يحقق أي خطوة إلي الأمام خلال الخمس عشرة سنة التي حلت فيها الوكسة‏.‏
الدكتور علي الجرباوي لا يري مخرجا من المأزق إلا بإعلان حل السلطة الفلسطينية والعودة إلي الاحتلال الإسرائيلي مرة ثانية‏,‏ واحتشاد الجميع وراء النضال لإقامة الدولة الواحدة‏.‏ وقد أخبرني أن استطلاعا أجري أخيرا في الأرض المحتلة بين أن‏30%‏ من الفلسطينيين يؤيدون هذا الحل‏,‏ الذي يبدو أن أنصاره يتزايدون بين المثقفين الفلسطينيين الذين يقف الدكتور عزمي بشارة في مقدمتهم‏.‏ وكان أحدثهم الكاتب الفلسطيني ماجد كيالي الذي كتب مقالا قبل أيام دعا فيه إلي التفكير في حل السلطة‏(‏ الحياة اللندنية‏5/5)..‏ إن وصول الجميع إلي نهاية الطريق يتطلب إعادة التفكير بصورة جذرية في البدائل المتاحة‏
http://egyptandworld2.blogspot.com/2008/05/blog-post_13.html

الأربعاء، 7 مايو، 2008

أزمة الحريات.. لا أزمة الصحافة العربية -فهمي هويدي

صحيفة الشرق الأوسط الدوليه الأربعاء 2جمادى الاولى 1429 7 مايو 2008
أزمة الحريات.. لا أزمة الصحافة العربية
فهمي هويدي
http://egyptandworld2.blogspot.com/2008/05/blog-post_07.html
حين قال مدير جريدة «الوطن الآن» التي تصدر في الدار البيضاء إن اليوم العالمي لحرية الصحافة هذه السنة يعتبر الأسوأ بالنسبة للإعلام العربي فإنه كان يعبر عن حالة تتجاوز حدود المملكة المغربية لتشمل أقطاراً عربية عدة تعاني الصحافة فيها من مختلف أشكال القمع. لقد كان مدير الجريدة عبد الرحيم إريري يتحدث عن قضية الصحفي مصطفى حرمة الله المضرب عن الطعام الآن، الذي تم اعتقاله بسبب نشره وثيقة صادرة عن الجيش المغربي تتعلق بالاحتياطات اللازمة لمواجهة خطر إرهابي محتمل «كما ذكرت «الشرق الأوسط» في 4/5 الحالي» وكانت تلك هي الجريمة التي بسببها تم توقيف الصحفي المغربي، الأمر الذي يكشف الأسلوب القمعي الذي تتعامل به السلطة مع الصحفيين في إطار عملية التضييق عليهم في ممارستهم لمهنتهم الذي ندد به رئيس نقابة الصحفيين المغاربة يونس مجاهد.

وفي الوقت الذي يحدث فيه ذلك بالمغرب تناقلت الأنباء في تونس أخبار إضراب عدد من العاملين بصحيفة «الموقف» عن الطعام، احتجاجاً على مسلك السلطة التعسفي إزاء مجلتهم، ومحاولة إجبارها على التوقف عن الصدور. وكانت المجلة قد نشرت افتتاحية طالبت فيها الحكومة بتحليل الزيوت النباتية الموزعة في الأسواق، بعد ما اكتشفت المختبرات الجزائرية أن الزيوت المستوردة من تونس تحتوي على نسبة عالية من الرصاص تضر بصحة المستهلك. وكما رأيت فإن الرأي الذي عبرت عنه المجلة في هذا العدد لا يمس أمن الدولة ولم يذكر صنفاً معيناً من الزيوت، وإنما كل الجريمة التي ارتكبتها الصحيفة أنها طالبت بالمحاسبة إذا ثبت أن الزيوت مضرة بالصحة.
بسبب هذا الكلام منع توزيع الصحيفة ورفعت خمس شركات مصنعة للزيوت دعوى وكلت فيها محامياً واحداً طالبت المجلة بتعويض قيمته 450 ألف دولار عن الخسائر التي لحقت بها من نشر الافتتاحية التي لم تصل إلى القارئ العادي. وبدا واضحاً من ملابسات القضية أنها مفتعلة وملفقة ليس فقط لأن المجلة منع توزيعها، وإنما أيضاً لأن افتتاحيتها لم تذكر شركة بذاتها فضلاً عن أنها لم تتهم أحداً وإنما طالبت فقط بالتحقيق في الموضوع.

هذه الملاحظة لم تكن الأولى من نوعها لأن السلطات التونسية سبق أن أوعزت إلى مالك العقار الذي تستأجره «الموقف» لرفع دعوى لإخراجها من مقرها في شهر سبتمبر الماضي ولما احتج المسؤولان عن الصحيفة على ذلك وأضربا عن الطعام لمدة 40 يوما، تراجعت الحكومة وأرسلت إلى المالك لتسوية الموقع مع الصحيفة، وفي الوقت ذاته فإن ضغوطاً أخرى مورست لمنع الشركة التونسية للصحافة من توزيع الصحيفة المتداول في الأوساط الصحفية التونسية أن الدعوى المرفوعة على مدير تحرير «الموقف» المحامي أحمد نجيب الشابي ورئيس تحريرها الزميل رشيد خشانة (المحكمة تنتظر القضية في 10 مايو الحالي) استهدفت أمرين أولهما تأديب الصحيفة ومعاقبتها مالياً، وثانيهما إنذار وتخويف الصحف المستقلة الأخرى التي سارت على دربها مثل صحيفتي «مواطنون» و «الطريق الجديد». لقد تضامنت نقابة الصحفيين التونسيين مع هيئة تحرير الموقف، وفي الوقت ذاته أصدرت بياناً في يوم الصحافة العالمي انتقد فيه التضييق على العاملين بالمهنة، كما انتقدت قانون الصحافة التونسي الذي أورد لفظ يعاقب 30 مرة ولفظ السجن 17 مرة ولفظ مخالف 15 مرة في حين لم يرد في القانون ذكر كلمة صحفي سوى مرتين اثنتين فقط.

الوضع لا يختلف كثيراً في ليبيا الذي تم فيها تحويل الكاتب محمد طرنيش إلى نيابة الصحافة بتهمة «تضليل الجماهير وإثارة الرأي العام» من خلال مقالاته التي تنشرها صحيفة «مال وأعمال».

وهي انتقادات تحدث عنها في مرات عدة الرئيس القذافي وابنه سيف الإسلام ولكن حين تطرق إليها محمد طرنيش لإطلاع الشعب الليبي على ما يجري في البلاد فإن كلامه اعتبر تقليلاً للجماهير وإثارة للرأي العام. واستحق أن يستدعى إلى نيابة الصحافة لكي يعاقب ويكون عبرة لغيره.
في اليمن يحاكم الآن رئيس تحرير صحيفة الشورى عبد الكريم الحيواني بتهمة تشكيل خلية تخريبية في البلد، وقد أدخل الرجل السجن ثلاث مرات وتم الاستيلاء على الصحيفة ومصادرة مقرها ومكاتبها لأنه فتح ملف توريث السلطة. كما تجرى محاكمة صحفي آخر هو محمد المقالح لأنه حضر إحدى جلسات محاكمة الحيواني والثاني ضمن عشرات الصحفيين اليمنيين الذين تعرضوا للاتهام والقمع خلال العام الأخير.
ومن المصادفات الكاشفة أنه في مناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة كانت إحدى محاكم القاهرة تنظر استئنافاً لحكم صدر ضد أربعة من رؤساء تحرير الصحف المستقلة بحبس كل واحد منهم مدة سنة وتغريمه 20 ألف جنيه بتهم مختلفة، تتمحور حول إشاعة البلبلة وإثارة الرأي العام من خلال نشر مقالات وأخبار أغضبت السلطة وأجهزتها الأمنية. ورغم أن القضية أجلت إلى منتصف الشهر القادم إلا أن حكم الحبس موجود ويظل سيفاً مسلطاً على رقابهم، كما أنه يبعث برسالة تهديد وإنذار إلى الجميع تدعوهم إلى الاتعاظ والاعتبار.

وفي الوقت الذي قدم فيه رؤساء التحرير الأربعة ومعهم بعض الصحفيين إلى المحاكمة، شهد العامان الأخيران بوجه أخص تطوراً مثيراً في علاقة الأجهزة الأمنية والصحف التابعة للحكومة القومية، إذ عهدت الأجهزة إلى اختراق الصحف وتجنيد بعض محرريها للترويج للدعاوى المراد تعميمها على الرأي العام. بالتالي فإن السلطة لم تعد تواجه معارضيها بالإجراءات القمعية فحسب، وإنما من خلال أبواقها الإعلامية أيضاً وبعدما انفتح المجال لإصدار صحف مستقلة في مصر، فإن الأجهزة الأمنية وسعت من نطاق اختراقاتها حتى ضمت بعض تلك الصحف إلى أبواقها، آية ذلك أنه في يوم 4/5 الحالي نشرت صحيفة «الدستور» اليومية مقالة لفتاة «الفيس بوك» إسراء عبد الفتاح التي ألقي القبض عليها بتهمة التحريض على إضراب 6 أبريل ثم أطلق سراحها بعد ذلك. وإذ روت إسراء تجربتها في السجن، فإنها تحدثت عما جرى لها مع أحد الصحف «المستقلة» بعد إطلاق سراحها، وذكرت أن الصحيفة نقلت على لسانها أنها أعلنت «توبتها» عما اقترفته، في حين أنها لم تنطق بهذه الكلمة على الإطلاق ولكن الصحيفة وضعتها على لسانها لتوصيل رسالة إلى أقرانها تدعوهم بصورة غير مباشرة إلى الاقتداء بها، والكف عن انتقاد الحكومة في المدونات. وذكرت إسراء أنها اتصلت عدة مرات برئيس تحرير الجريدة لتكذيب ما نسب إليها، لكنه لم يفعل لأن القرار أكبر منه على حد تعبيرها.

ليست هذه كل الصورة بطبيعة الحال ولكنها نماذج مما عرف من ملامح الحالة الإعلامية في العالم العربي التي يشهد هامش الحريات فيه تراجعاً مستمراً. وما يقال بحق الصحف يسري على المنابر الإعلامية الأخرى خصوصاً التليفزيون الذي أصبح الأقوى تأثيراً على تشكيل الرأي العام. وكانت «وثيقة تنظيم البث الفضائي» التي أصدرها وزراء الإعلام العرب لفرض الوصاية على مختلف الفضائيات تعبيراً كاشفاً عن الضيق بالاستقلال النسبي للفضائيات وإفساحها المجال للرأي الآخر المطلوب حجبه ومصادرته في أغلب الدول العربية.
المشهد لا يوحي بالتفاؤل برغم أن «المدونات» التي مازالت خارجة عن السيطرة مازالت تتيح متنفساً للراغبين في التعبير عن الرأي الحر، ذلك أن مختلف القراءات تدل على أن هامش الحريات الصحفية يتراجع في أغلب الدول العربية، ويخطئ من يظن أن الأمر مقصور على الحريات الصحفية وحدها، لأن الصحافة مرآة للواقع وهي لا تسترد حريتها وعافيتها إلا في مجتمعات ديمقراطية وحرة. بالتالي فما نحن بصدده هو أزمة ديمقراطية وحرية في العالم العربي بأكثر منه أزمة صحافة أو صحافيين.

http://egyptandworld2.blogspot.com/2008/05/blog-post_07.html

الثلاثاء، 6 مايو، 2008

منح مباركيه وتناقض الارقام – م/محمود فوزي


أعلن الرئيس المصري عن منحه قدرها 30 % فى خطابه فى الاحتفال بيوم العمال واعتبرها صحفيو النظام مفاجأه كبري ومسانده من الرئيس للشعب وقد أخذوا يعلنون عن مفاجأه قبل الخطاب بايام ثم بعد الخطاب استمروا فى المديح والتفخيم حتى الان.
ولكن دعونا نتأمل الموقف بعيدا عن هذا الصخب الاعلامي الحكومى

الضغوط الشعبيه والمنحه:
فعندما نبحث فى الأمر نجد ان هذه المنحه هى نتيجه ضغوط شعبيه متزايده فى الاضرابات المختلفه فى مناطق كثيره مثل المحله والضرائب العقاريه والشركات الكثيره وسائقى المترو بالاضافه الى الاضرابين العامين يومي 6 أبريل و 4 مايو الذى اشتركت فيه معظم القوى السياسيه من اخوان وحزب العمل وكفايه والكرامه وغيرهم.
وبالتالى فالمنحه ليست مجانيه فاذا كانت كما يقول اتباع النظام انه احساس الرئيس فلماذا لم نسمع عن تلك المنحه الاعوام الماضيه.

قيمة المنحه والغلاء:
الأرقام التى اعلن عنها انه 30% وهى طبعا من الراتب الاساسي وبالتالى فهى تتراوح مابين 38 جنيه للدرجه السادسه وحوالى 100 جنيه للدرجه الثالثه فهل هى كافيه لمواجه الغلاء؟.

الزياده فى الاسعار حوالى 150 % خلال 4 شهور فقط وتصل الى حوالى 200% خلال عام فماذا تفعل تلك ال30 % التى لايستفيد منها سوي موظفى الحكومه والقطاع العام هذا غير أن الاسعار بدأت بالفعل بالزياده مره أخرى بعد الاعلان عن المنحه وهذا نتيجه طبيعيه لعدم وجود خطوات فعليه لاصلاح اقتصادي .

موارد المنحه:
هنا يجب علينا طرح التساؤل حول موارد تلك المنحه وهو السؤال الذى يحاول البعض تناسيه أو الشوشره عليه وهو تساؤل مشروع
موارد الدوله كثيره بل وزادت بشده فى السنوات الاخيره ولكننا لا نري لها اثرا على حياتنا واسلوب النظام معروف فى مثل تلك الامور فلن يتم استدعاء الموارد الموجوده بالفعل لتغطيه المنحه فهذه الموارد لها طرق أخري
وبالتالى سيتم البحث عن موارد جديده وهى تحمل افكار محدوده مثل زياده الضرائب أواسعار الخدمات مثل الكهرباء والمياه أو البنزين والسولار وهو ماحدث أو تسريع معدل بيع الاراضى والمصانع والشركات سواء التى تكسب او تخسر وبغض النظر عن القيمه الفعليه للمؤسسه المباعه أو تأثير ذلك على الاقتصاد فكل تلك الامور لا تحمل فيمه تذكر عند النظام.

ومن هنا نري أن التأثير العملى للمنحة ليس بالصوره التى يصورها لنا النظام واتباعه بالاضافه الى انها نتيجة الضوط الشعبيه.

أرقام مبارك المتناقضه:
أعلن الرئيس أن معدل النمو الاقتصادي فى مصر 7 % وهو رقم يدور حوله العديد من المسئولين المصريين ولكن لدي ما يدعو الى التشكيك فى هذا الرقم.
المفاجأه هى أن الرئيس مبارك نفسه ذكر رقما أخر مختلفا عن تماما
حيث ذكر من قبل فى تصريحات سابقه ان الزياده السكانيه سبب المشكله الاقتصاديه حيث يزداد السكان 1.3 مليون نسمه سنويا ونحن لا ننمو اقتصاديا بنفس هذا المعدل.
وهنا أدعوكم الى التدقيق فى الارقام حيث أن معدل الزياده بحسب كلام الرئيس هو 1.3 مليون نقسمه على 77 مليون وهو عدد السكان تقريبا تكون نسبة الزيادة السكانيه هى تقريبا 1.7% وهذا يعنى ان النمو الاقتصادي أقل من 1.7% بحسب كلام الرئيس نفسه فكيف يصرح بأن النمو الاقتصادي 7%

طبعا التحجج بأن الزياده السكانيه هى السبب الرئيسي للمشكله فهو اعتراف بالفشل فى ادارة الموارد البشريه للدوله وخاصه اننا نرى دولا اخري تخططت المليار وتتقدم اقتصاديا بشكل خرافى مثل الصين ودول أخرى لها كثافه سكانيه كبيره ايضا مثل ماليزيا استلم السلطه محاضر محمد 1982 وتقدم بها فى أقل من 15 سنه وتركيا التى تضاعف متوسط الدخل فى 4 سنوات التى امتلك فيها السلطه حزب العداله والتنميه الاسلامى .

اتذكر هنا لقاء فى احدى القنوات الفضائيه مع يوشكا فيشر و كان وقتها وزير خارجية المانيا عندما قال أن الدول العربيه تمتلك ثروه بشريه رائعه وخاصة ان هناك نسبه كبيره من السكان فى سن الشباب القادره على العمل.

طبعا لا ادعو الى رفض المنحة بل لاخذها فهى جزء من حقوقنا ولكن فقط اوضح حقيقة ما يقوله النظام واتباعه حولها.
ربنا يرحمنا
أخوكم
م/محمود فوزى

تدخــل جراحي لإنقـاذ ما يمكن إنقاذه - فهمي هويدي


قرار زيادة الأجور في مصر خطوة علي طريق طويل‏,‏ ليس سالكا ولا ممهدا بالضرورة‏,‏ لذلك فإنه ينبغي أن يستقبل بترحيب حذر‏.‏‏
(1)‏ شاءت المقادير أن يستدعي إلي بيتنا الأسطي رجب سباك العمارة بعد ثلاثة أيام من إعلان الزيادة‏,‏ وبعد أن أدي عمله في عشر دقائق طلب تسعين جنيها أجرة له‏.‏ ولأننا من زبائنه ولنا خبرات سابقة معه‏,‏ فقد سألته عن سبب مبالغته في الأجر‏,‏ فرد علي بابتسامة غير بريئة ارتسمت علي وجهه‏,‏ وقال‏:‏ مبروك عليكم العلاوة يا باشا‏.‏ ورغم أنني لست من المستفيدين من العلاوة‏,‏ إلا أنني عذرته ووجدت وجاهة في منطقه‏.‏ فهو واحد من الحرفيين الذين يعملون لحسابهم‏,‏ ويشتركون مع غيرهم في الشكوي من قسوة الغلاء وثقل أعباء الحياة المتزايدة‏.‏ ولا يجدون سبيلا إلي حل مشكلتهم إلا برفع أجورهم‏,‏ وقد وجد الأسطي رجب في قرار زيادة أجور الموظفين بنسبة‏30%‏ فرصة مواتية لرفع أجره بدوره‏.‏ ولست أشك في أن أمثاله من الحرفيين والمهنيين سيفكرون بنفس الطريقة‏,‏ إذ سيعتبرون أن من حقهم أيضا أن يرفعوا من أجورهم في هذه الحالة‏.‏ بالتالي فإن ما فعله السباك سيفعله الكهربائي والنجار والمكوجي وغيرهم من أصحاب المهن والحرف‏.(‏ قرأت في إحدي صحف السبت الماضي أن أسعار الزيوت والألبان والدقيق ارتفعت بعد اعلان القرار‏),‏
الأمر الذي يعني أن الزيادة المفترضة ستطلق موجة جديدة من ارتفاع الأسعار‏.‏ و ستذهب إلي ذلك الطابور الطويل من أصحاب الحرف والمهن و التجار‏.‏
الأسطي رجب وأمثاله يدخلون ضمن قوة العمل في مصر التي تضم‏21‏ مليون شخص حسب إحصائيات البنك المركزي‏.‏ والزيادة المعلنة ستصرف بالدرجة الأولي إلي موظفي الحكومة والقطاع العام‏,‏ الذين لا يزيد عددهم علي خمسة ملايين وربع مليون شخص‏.‏ وذلك يعني أن الزيادة ستصرف إلي نحو‏25%‏ فقط من قوة العمل‏,‏ في حين أن‏75%‏ من العاملين في القطاع الخاص ستظل معاناتهم من الغلاء مستمرة‏.‏ صحيح أن دائرة المستفيدين من الزيادة سوف تتسع قليلا إذا رفعت أجور عمال المحليات وأصحاب المعاشات‏,‏ إلا أن ذلك لن يحدث تغييرا جوهريا في الصورة الكلية‏.‏‏
(2)‏ للإنصاف فإننا نظلم صاحب القرار إذا ما طالبناه بأن يحل مشكلة الغلاء وينهي معاناة الناس مرة واحدة من خلال قرار يصدره‏.‏ لأنه في هذه الحالة لن يختلف كثيرا عن الدارس الذي تغيب عن الجامعة طول العام‏,‏ فلم يحضر محاضرة ولا اشتري كتبا‏,‏ ثم سهر في ليلة الامتحان متوقعا أن ينجح‏,‏ متجاهلا أن النجاح له شروط يجب استيفاؤها قبل دخول الامتحان‏.‏ بكلام آخر فإن معاناة الناس لم تحدث بين يوم وليلة‏,‏ وإنما هي نتيجة تراكمات واختلالات عدة تجمعت عبر عدة سنوات وأدت إلي هذه النتيجة‏,‏ وخلال تلك السنوات فإن السياسات التي اتبعت أسهمت في زيادة تلك المعاناة وتوسيع نطاقها‏.‏
قبل أن أضرب أمثلة لما أدعيه فإنني أريد أن أتوقف لحظة أمام مسألة الأسعار العالمية التي يلوح بها البعض في كل مناسبة يثار فيها موضوع الغلاء‏.‏ ذلك أن ارتفاع تلك الأسعار حقيقة لا شك فيها‏,‏ وفي العام الحالي بوجه أخص فإن أسعار المنتجات الزراعية زادت بشكل ملحوظ‏,‏ وهو ما وصفته مجلة‏'‏ الإيكونوميست‏'(‏ عدد‏19-4)‏ بأنه‏'‏ تسونامي صامت‏',‏ تشبيها بالإعصار الذي دمر شواطئ جنوب شرق آسيا منذ‏4‏ سنوات‏.‏ وتحدث تقرير المجلة عن صدمة العام الماضي‏,‏ حين زادت أسعار القمح بنسبة‏77%‏ والأرز بنسبة‏16%,‏ إلا أن المفاجأة كانت أكبر مع بداية العام الحالي‏,‏ حيث ارتفعت أسعار الأرز بنسبة‏141%‏ وارتفع سعر أحد أنواع القمح بنسبة‏25%‏ خلال يوم واحد‏,‏ وقالت المجلة إن عصر الطعام الرخيص قد انتهي‏,‏ وأن إعادة التوازن إلي أسعار الحاصلات الزراعية تحتاج إلي فترة تتراوح بين‏10‏ و‏15‏ سنة‏.‏ الأمر الذي يعني أن العالم‏-‏ النامي بوجه أخص‏-‏ سيعاني من ويلات كثيرة خلال تلك الفترة‏.‏
مثل هذه الزيادات في الأسعار تصيب بالوجع الشديد ثلاثة أصناف من الدول‏,‏ الأولي هي الدول غير الزراعية‏,‏ والثانية هي الدول الزراعية التي فشلت سياساتها في توفير احتياجات الناس‏,‏ أما الدول الثالثة فهي غير المنتجة التي لا تتمكن من تصدير سلعها إلي الخارج بالأسعار العالمية المرتفعة‏,‏ الأمر الذي يخفف من وطأة استنزاف مواردها إذا ما استوردت من الخارج سلعا أخري بذات الأسعار المرتفعة‏.‏
بالنسبة لمصر‏,‏ فإنها تدخل في التصنيفين الأخيرين‏,‏ فهي لم تستطع توفير احتياجاتها من الحبوب‏(‏ الهند فعلتها رغم أن تعداد سكانها تجاوز المليار نسمة‏),‏ إضافة إلي أن الرقعة الزراعية تراجعت خلال الثلاثين سنة الأخيرة بمقدار مليون فدان‏,‏ كما يقول الخبراء‏,‏ وهي مساحة تم تجريفها وتحويلها إلي مناطق سكنية‏.‏ من ناحية ثانية فإن عجلة الإنتاج في مصر شبه متوقفة‏,‏ ولم يعد التصدير يشكل أحد مصادر الدخل في الموازنة العامة‏.‏‏
(3)‏ حسب الجدول الذي أعلنته وزارة المالية‏,‏ ونشرته صحف الجمعة2-5,‏ فإن أعلي نسبة للزيادة في الأجر‏(‏ التي ستصرف لوكيل أول الوزارة‏)‏ ستصل إلي‏180‏ جنيها شهريا‏,‏ أما موظف الدرجة السادسة‏(‏ الأدني‏)‏ فسوف يزيد راتبه‏38‏ جنيها‏,‏ ولست واثقا من أن هذه الزيادة الاستثنائية يمكن أن تخفف من وطأة معاناة العاملين من الغلاء‏,‏ خصوصا أن نسبة الزيادة في الأسعار وصلت إلي‏48%‏ هذا العام كما يقول الخبراء‏,‏ وفي الوقت ذاته فإن تواضع المبالغ التي ستضاف إلي الدخول راجع إلي أن الزيادة تم احتسابها علي الرواتب الأساسية وليس علي الأجور الحقيقية التي سيتقاضاها العاملون كل شهر‏,‏ وهذه مسألة تحتاج إلي بعض الشرح‏.‏
ذلك أن بند المرتبات الأساسية في ميزانية السنة المالية الحالية‏(2007-2008)‏ يقدر بمبلغ‏14.6‏ مليار جنيه لجميع العاملين‏,‏ وهذا المبلغ هو الذي بنيت علي أساسه الزيادة‏.‏ لكن هناك بندا آخر للمكافآت يقدر بمبلغ‏19.3‏ مليار جنيه‏(‏ منها‏3‏ مليارات مكافأة للجهود غير العادية‏!)‏ لم يدخل في حساب الزيادة‏.‏
إذا لاحظت أن المكافآت تزيد علي الأجور الأساسية بنحو‏5‏ مليارات جنيه‏,‏ فلابد أن تلاحظ أيضا أن المكافآت لا تصرف لكل الموظفين‏,‏ وإذا صرفت فإنها لا توزع بنسبة واحدة‏,‏ وإنما يستأثر كبار الموظفين بالقسط الأكبر منها‏,‏ مما أحدث فجوة هائلة في الدخول بين صغار الموظفين وكبارهم‏,‏ فسحق الصغار بينما تضاعفت دخول الكبار بحيث تجاوزت الحدود المعقولة‏.‏ وللعلم فإن النسبة العالمية المتعارف عليها بين الحد الأدني والأعلي للأجور تتراوح بين‏10‏ و‏15‏ ضعفا‏.‏ بمعني أن راتب رأس أي جهاز لا ينبغي أن يزيد علي راتب أصغر موظف فيه بأكثر من‏10‏ أو‏15‏ ضعفا‏.‏ أما في مصر فإن مرتبات الكبار كثيرا ما تجاوزت ألف ضعف مرتبات الصغار في الوزارة أو المؤسسة الواحدة‏.‏

هذا الخلل الفادح في هيكل الأجور بمثابة حكم بالفقر الأبدي علي صغار العاملين وبالإثراء والتميز غير المبررين لصالح كبارهم‏.‏ واستمرار الخلل يعني استمرار الفجوة‏,‏ ومن ثم استمرار المعاناة التي ينبغي أن تعالج باصلاح الخلل الأساسي‏,‏ في حين تظل العلاوات مجرد مسكنات تهدئ الخواطر و تعبر عن حسن النية بأكثر مما تعبر عن المواجهة الحقيقية للمشكلة‏.‏

فضلا عن الخلل الفادح في هيكل الأجور‏,‏ فإن التراجع في مستوي الخدمات يحمل الناس بأعباء تقصم ظهورهم ولا قبل لهم بها‏,‏ حتي أزعم أن تحسين تلك الخدمات من شأنه أن يخفف من معاناتهم بأكثر مما تقوم به العلاوات‏,‏ فانهيار التعليم مثلا دفع الأهالي إلي إلحاق أبنائهم بالدروس الخصوصية‏,‏ والكل في مصر يعرفون أن نسب الغياب عن المدارس في النصف الثاني من العام الدراسي تتراوح بين‏40‏ و‏70%;‏ لأن الطلاب لا يجدون جدوي من الذهاب إلي المدارس في هذه المرحلة التي تسبق الامتحانات‏;‏ لذلك فإنهم يستذكرون دروسهم في الصباح‏,‏ ويتلقون الدروس الخصوصية في المساء‏,‏ ومتوسط أجر الحصة الواحدة من الدرس الخصوصي في الثانوية العامة يتراوح بين‏80‏ و‏100‏ جنيه‏,‏
أما المراحل التي دون ذلك فمتوسط أجر الحصة يتراوح بين‏40‏ و‏60‏ جنيها‏,‏ وإذا قلنا أن الطالب يتلقي تلك الدروس مرتين أسبوعيا في ثلاث أو أربع مواد‏,‏ وأن في الأسرة اثنين من الأبناء‏,‏ فمعني ذلك أن تعليم الاثنين يكلف الأهل ما لا يقل عن أربعة آلاف جنيه شهريا‏(‏ لاحظ أن الراتب الشهري الأساسي لوكيل أول الوزارة هو‏600‏ جنيه‏),‏
ولك أن تتصور مدي الوفر والراحة اللتين يمكن أن تستشعرهما الأسرة لو أصبح لدينا تعليم حقيقي أزاح عن كاهلها عبء الدروس الخصوصية وحدها‏,‏ او ما لم يضطرها إلي إلحاق أبنائها بالمدارس الخاصة باهظة التكلفة‏.‏ وما ذكرته عن التعليم يسري علي أوجه الخدمات الأخري‏,‏ خصوصا ما تعلق منها بالعلاج والإسكان‏,‏ الأمر الذي يدلل علي أن تخفيف المعاناة له مصادر أخري وثيقة الصلة بالسياسات المتبعة‏,‏ وهي أكثر فاعلية ولا علاقة لها بالضرورة بارتفاع الأسعار العالمية‏.‏‏
(4)‏ من أين تمول تلك الزيادة الاستثنائية في الرواتب؟سألت من أعرف من أهل الاقتصاد وخبرائه فكان كل منهم حريصا علي أن يؤكد أن الزيادة الحقيقية والآمنة في الدخول تتحقق من خلال زيادة الإنتاج‏.‏ لكن السياسات المتبعة لا توفر هذا الحل سواء بعد بيع وحدات القطاع العام أو تراجع حجم الاستثمار في الموازنة خلال السنوات الثلاث الأخيرة من‏14%‏ إلي‏9.8%‏ إلي‏7%‏ في موازنة السنة المالية القادمة‏.‏ وأمام الحكومة بعد ذلك خياران لا ثالث لهما‏,‏ أولهما فرض ضرائب جديدة توفر دخلا إضافيا للموازنة‏,‏ والثاني الاقتراض عن طريق طبع المبالغ المطلوبة من البنكنوت وضخها في السوق‏,‏ بما يستصحبه ذلك من آثار تضخمية كبيرة تفاقم من الغلاء وتضاعفه‏.‏ وأقل الخيارات ضررا هو فرض ضرائب جديدة‏,‏ شريطة أن يتحمل عبأها القادرون من ذوي الدخول المرتفعة‏,‏ علما بأن ذلك قد يخفف من حدة المشكلة ولن يحلها‏;‏ لأن الحل الجذري والحاسم لأزمة الغلاء‏_‏ أكرر‏-‏ يتمثل في العمل الجاد من أجل زيادة الإنتاج في الكم والنوع‏,‏ وتلك هي الرسالة التي يبدو أن الحكومة لم تتسلمها حتي الآن‏,‏ ومن ثم جاءت علاوة الثلاثين في المائة لتصبح تدخلا جراحيا عاجلا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان‏.
‏ و هذا التدخل لا يلغي الحاجة الملحة الي اعادة النظر في السياسات المتبعة التي ترد للانتاج اعتباره‏,‏ لان ذلك من ضرورات استيفاء الشروط المطلوبة للنجاح في مواجهة التحدي الذي اذل العباد و ارهق البلاد‏

الاثنين، 5 مايو، 2008

نجاح اضراب 4 مايو بالادله

السلام عليكم
نجح اضراب 4 مايو رغم تشكيك البعض فى ذلك فقد توافرت فيه الرغبه القويه له من القوى المشاركه مثل الاخوان وحزب العمل وكفايه والكرامه بالاضافه طبعا لشباب الانترنت.

شواهد النجاح:
1-قلت بالفعل الحركه المزدحمه التى تتميز بها مصر وهذا من شهادات الاستاذ مجدي حسين ومن متابعات موقع اخوان اون لاين للمحافظات وستاتى التفاصيل لاحقا
2-منحه 30% وهى التى لم تظهر من قبل وهى نتيجه الاضرابات الممتاليه لفئات الشعب المختلفه
3-ظهور الرئيس مبارك فى هذا اليوم فى زياره لمدينه السادات وهذا يعنى أن رساله الشعب المصري وصلت
4-الضغوط الامنيه الرهيبه على الموظفين لكى يذهبوا للعمل فى هذا اليوم وهذا يدل على الخوف .
5-اهتمام الصحف الحكوميه بمحاوله تشويه الاضراب بعمل تحقيقات غريبه عن الاضراب
6-اغلاق عده مواقع هامه مثل موقع حزب العمل وصحيفه الشعب وكفايه بالاضافه الى اغلاق لبعض الوقت لموقع اخوان اون لاين غالبا لفشلهم للاغلاق طوال الوقت
7-اصبح هناك لدى الكثير من الناس احساس بامكانيه التحرك وزادت الايجابيه عندهم وبذلك زاد الاضراب جزءا من التراكم المطلوب لدى الناس فالظلم لن ينزاح فى يوم واحد

واليكم بعض اخبار الاضراب:
في إضراب 4 مايو.. المحلة ثكنة عسكرية!
الغربية- مراسل (إخوان أون لاين)
تحوَّلت مدينة المحلة الكبرى منذ ساعات الصباح الأولى اليوم إلى ثكنة عسكرية؛ حيث خلَت شوارعها تمامًا من جميع المارَّة، وهو ما حدا ببعض وكالات الأنباء أن تصفها بمدينة أشباح.

وتشنُّ قوات الأمن حملة اعتقالات عشوائية منذ يومين ضد سكان المدينة؛ طالت أكثر من 200 شخص، وخلت تمامًا من المارَّة وبشكل غريب، ولم تشهد المحلة إلى الآن أي مصادمات أو مشادَّات بين قوات الأمن والأهالي.

وكانت المدينة قد شهدت يوم 6 أبريل الماضي مصادماتٍ بين الأهالي وقوات الأمن استمرت لأكثر من يومين، وأدَّى إلى مصرع 3 أشخاص على الأقل.
...........................
ظهور قوي للإضراب في جامعتي الأزهر والقاهرة
موقع اخوان اون لاين
كتبت- فاطمة صابر ومريم علاء
شهدت جامعة الأزهر منذ صباح اليوم استجابةً حقيقيةً للإضراب الذي دعت إليه القوى السياسية والوطنية، مع مدوِّني وشباب موقع (الفيس بوك)؛ للمكوث في البيوت؛ حيث بدت الجامعة خاليةً تمامًا من الطلاب، ووصلت نسبة الغياب في الكليات النظرية إلى قرابة الـ80%.

في الوقت نفسه ظهر الحضور جيدًا إلى حدٍّ ما في الكليات العملية، ولكن ذلك بسبب أداء معظم الطلاب للامتحانات العملية؛ فمثلاً كلية الصيدلة تشهد اليوم امتحاناتٍ لأربع فرق مختلفة، وكلية طب الأسنان بها امتحان للفرقة الرابعة، وكلية الطب كان بها مراجعات نهائية لمعظم الفرق، إلا أن نسبة الغياب بها كانت مرتفعة.
وقد حرص الطلاب الحاضرون في الكليات العملية على تأكيد مشاركتهم في الإضراب؛ سواءٌ بارتداء السواد، أو برفع الأعلام، أو بالحديث مع زملائهم عنه، وأكد من لم يرتدِ السواد أن ظروفه الاقتصادية قد حالت دون الحصول على زيٍّ أسود مناسب.
كما بدت جامعة القاهرة خاليةً من الطلاب، وسط حضور أمني مكثَّف طوَّق الجامعة؛ حيث استجاب الطلاب لدعوة القوى السياسية للإضراب، ولم يذهبوا إلى محاضراتهم، وبدت الجامعة وكأننا في يوم من أيام إجازة نهاية العام، في ظل غياب ملحوظ للأساتذة، وتغيُّب موحَّد عن إلقاء المحاضرات.
وكان طلاب الإخوان الذين غابوا كلهم عن الجامعة اليوم قد أعلنوا أمس في بيان لهم أنهم سيلتزمون بيوتهم استجابةً للإضراب؛ حتى يعلم كل مسئول في هذا البلد أن الشعب قد استيقظ من سباته، ولن يكفَّ عن المطالبة بحقه، وأن الشعوب ما زال في يدها الكثير من الوسائل التي بها تستطيع أن تنتزع حقَّها من ظالميها.

في الإطار ذاته فوجئ طلاب جامعتي القاهرة والأزهر صباح اليوم بامتلاء الجامعة والمدينة الجامعية بملصقات ولوحات كتب عليها شعارات مثل: "الشباب اللي بجد.. بيبني مش بيهد" و"الشباب اللي بجد.. يبني بكل جهد"، وانتشرت الكتابات على شكل ملصقات في كل أرجاء الجامعة والحي، فضلاً عن لوحة كبيرة أمام بوابة المدينة الجامعية مباشرة.
اللوحات تم تزييلها بشعار "شباب بيحب مصر" مع رسم صورة قلب بالشعار، وكانت في مجملها عبارة عن صورة يد تمسك نبتةً صغيرةً تخرج من التراب؛ إشارة إلى البناء والنماء مع اسم "جمعية شباب مصر الوطنية"؛ في محاولة صريحة لإثناء طلاب الجامعة عن إضراب اليوم 4 مايو بعد إعلان طلاب الإخوان مشاركتهم ودعوتهم زملاءهم للإضراب.
.............................
جزء من شهاده الاستاذ مجدي حسين أمين عام حزب العمل المصري
ملحوظه الشهاده بالتفصيل موجوده بعد قليل فى هذه الرساله مع التعليقات الاخري
ولكننى أحب أن أبدأ بشهادتى الشخصية ، فكما كلفنا زملاء بمسح الشوارع فى القاهرة يوم 6 ابريل لتقدير مستوى النجاح ، فقد قررت هذه المرة ( 4 مايو ) أن أقوم بالمهمة بنفسى مع عدد محدود من الزملاء. وقد اخترنا ساعات الذروة فى الازدحام المعتاد من 12 ظهرا حتى 2 ونصف ظهرا . وهذا مالمسناه بمنتهى الأمانة :
1- كوبرى 6 اكتوبر المعروف بتوقفه فى تلك الساعات كان سلسلا ومنسابا بعدد متوسط واقل من المتوسط من السيارات وكان توقف السيارة لمرة واحدة ولفترة قليلة لاتتعدى دقيقة .2- ميدان التحرير كان المرور منسابا بمنتهى اليسر . 3- شارع فيصل بالهرم كان المرور فيه ضعيفا ولم تتوقف السيارة التى تحملنا ولا مرة واحدة ! 4- نفس الصورة فى شارع مراد وميدان الدقى والكورنيش وبالعودة للتحرير الساعة 2 كان خاليا أكثر من المرة الأولى رغم اقتراب الساعة من 2 ظهرا !5- أهم ملاحظة أن أتوبيسات النقل العام كانت شبه خالية من الركاب وقد لاحظنا عشرات الاتوبيسات لايوجد بها واقف واحد والمقاعد نفسها غير ممتلئة تماما والتاكسات معظمها خالية من الركاب . 6- باعتراف وسائل الاعلام كانت الجامعات شبه خالية من الطلاب وكذلك فى المدارس ، وقد رأينا المرور خفيفا للغاية حول جامعة القاهرة . وفى بين السرايات وفى الشارع الخلفى لها الموازى لخط السكة الحديد رغم أنها منطقة جمهورية بولاق الدكرور . 7- وفى الساعة الثانية ظهرا كان كوبرى اكتوبر خالى من السيارات أكثر من الساعة 12 ظهرا . والطريف أن مراسل الجزيرة الهمام الذى لاشك ثبت مواقع أقدامه فى القناة ولدى النظام المصرى فقد كان يتحدث عن فشل الاضراب وخلفه فى الصورة كوبرى 6 اكتوبر بسيارات قليلة ويعلم سكان القاهرة كيف يكون حاله بين الساعة 12 و2 ظهرا فى الأيام العادية !! ولكن أكل العيش ( أو البقلاوة ) مر كما يقولون !! 8- كذلك تحدثت هذه القنوات اللئيمة عن الهدوء باعتباره قرينة الفشل فى حين أن منظمى الاضراب الاساسيين : العمل والاخوان وكفاية دعوا الى التزام البيوت وعدم القيام بأى مظاهرات !! حتى اننا ألغينا مبادرة بعقد حفلة بعيد ميلاد أبى الفساد داخل نقابة المحامين منعا لأى تشويش او احتكاك! 9- لاحظنا تحرك سيارات شرطة من مختلف الأحجام خالية من الجنود والركاب تدور فى شوارع القاهرة بغير هدى
....................
استخدام المواصلات العامة في حشد الأمن المركزي بالشرقية
ملحوظه طريفه منى وهى ان الحواجز بالشرقيه رغم انها مستعاره من المنوفيه والاسماعيليه وبورسعيد
(هو ده التعاون)
الشرقية- مراسل (إخوان أون لاين)
شهدت محافظة الشرقية اليوم حالةً من الاستنفار الأمني سادت جميع مراكز المحافظة، وخاصةً مدينة الزقازيق، التي حاصرتها سيارات الأمن المركزي والعربات المصفَّحة بمداخل المدن ومخارجها، مع حضور أمني كثيف حول جامعة الزقازيق، وفي ميدان الزراعة، وحول ديوان عام محافظة الشرقية؛ تخوفًا من الإضراب الذي دعت إليه القوى السياسية اليوم.
ولعدم كفاية سيارات الأمن المركزي لتغطية جميع المراكز؛ استعانت أجهزة الشرطة بسيارات المرفق الداخلي للمحافظة في نقل جنود الأمن المركزي، فقد وُجِدَ أتوبيس عام المحافظة رقم 624 محمَّلاً بجنود الأمن المركزي بجوار مركز شرطة أبو حماد؛ تحسبًا لأي وقفات احتجاجية داخل المركز!.
وبالرغم من الحضور الأمني المكثَّف إلا أن المصالح الحكومية شهدت هدوءًا تمامًا؛ حيث لم تتجاوز نسبة المشاركة في الإضراب 10%، وأكد العاملون أن انخفاض نسبة المشاركين في الإضراب ترجع إلى العلاوة التي تم صرفها للعاملين بالدولة
...................................
الفيوم.. تجاوب مع الإضراب وجولات مفاجئة للمحافظ
موقع اخوان أو لاين
الفيوم- أحمد سيف النصر
تجاوب المواطنون بمحافظة الفيوم مع الدعوة التي وجَّهها شباب الفيس بوك والقوى السياسية للإضراب؛ حيث بدت شوارع مدينة الفيوم شبهَ خالية من المارَّة كأنه يوم إجازة، وقلَّت حركة المواطنين في الشوارع، ولوحظت الإجراءات الأمنية المشدَّدة في الشوارع؛ حيث بدا الوجود الأمني واضحًا وكثيفًا في شوارع مدينة الفيوم ومنذ مساء أمس.
في الوقت نفسه امتنع المئات من المحامين عن التوجه إلى المحاكم، إلا أن غالبية موظفي الحكومة حرصوا على الذهاب إلى أعمالهم؛ خوفًا من الإجراءات الأمنية ضد المتغيِّبين عن العمل خلال إضراب 6 أبريل وإحالتهم للتحقيق، أما المدارس فقد بدت خاويةً إلا من بعض الطلاب في المدارس التي أجرت امتحانات عملية لطلابها هذا اليوم.
وفي جامعة الفيوم لم يتجاوز عدد الطلاب مئاتٍ من 25 ألف طالب؛ هم عدد طلاب جامعة الفيوم، كما حرصت بعض الكليات على إجراء اختباراتها الشفوية في هذا اليوم، وقد قامت قوات الأمن بمحاصرة جميع مداخل الجامعة خوفًا من اندلاع أي مظاهرات للطلاب المتغيِّبين عن الجامعة من الأساس.

وقام الدكتور جلال مصطفى سعيد محافظ الفيوم بجولات صباحية مفاجئة على مدينة الفيوم وبعض المصالح الحكومية؛ للتأكد من حضور الموظفين والسير الطبيعي للعمل، إلا أن الحضور الكبير للموظفين لم يكن له أيُّ أثر في الشوارع التي بدت خاليةً من الناس في وقت الظهيرة.
........................
وقفة لطلاب كفاية بأسيوط على هامش 4 مايو
موقع اخوان اون لاين
أسيوط- أحمد عبد الفتاح
نظَّم اليوم عددٌ من طلاب حركة كفاية بجامعة أسيوط وقفةً احتجاجيةً ومعرضًا للصور؛ على هامش فعاليات إضراب الرابع من مايو، الذي دعا إليه بعض نشطاء الإنترنت كإضراب عام في مصر.
ووزَّع الطلاب أثناء الوقفة بيانًا دعوا فيه زملاءهم إلى مشاركتهم في الإضراب العام لتحقيق مطالبهم التي وردت في البيان، وهي إلزام رئيس الجامعة بتنفيذ حكم المحكمة، والذي يحدد المصاريف الدراسية بـ14 جنيهًا للعام الواحد.

ووزَّع الطلاب نسخًا من حكم المحكمة على زملائهم، كما طالبوا بإغلاق مقر مؤسسة "فورد" الأمريكية؛ الذي تم افتتاحه مؤخرًا بمقر كلية الهندسة بالجماعة، كما طالب الطلاب برحيل الحكومة الحالية ومحاسبتها عن الحالة التي وصلت إليها البلاد في عهدها
...........................
د. حبيب: احتجاج 4 مايو حقق بعض أهدافه
كتب- أحمد رمضان
أكد د. محمد السيد حبيب النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين أن الاحتجاج السلمي في 4 مايو قد حقق بعض أهدافه، وأوضح لـ(إخوان أون لاين) عدة نقاط مهمة بشأن هذا الاحتجاج؛ هي:
أولاً: الاحتجاج السلمي وسيلة وليس غاية، وهو عبارة عن محاولة ممارسة الضغط على السلطة التنفيذية للحدِّ من الفساد والاستبداد من ناحية ولتغيير السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي أدت إلى الأزمات الخانقة التي يعاني منها المواطن المصري من ناحية أخرى.

ثانيًا: الظروف التي سبقت احتجاج 6 أبريل غير التي سبقت احتجاج 4 مايو؛ إذ قبل 4 مايو سارعت السلطة التنفيذية إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات؛ في محاولةٍ منها لإجهاض احتجاج 4 مايو؛ مثال ذلك علاوة الـ30%، والخطاب الرقيق لرئيس الجمهورية في عيد العمال، وتراجع أزمة الخبز والإفراج عن بعض المعتقلين، وتعامل الداخلية بشيء من النضج مع الحدث، وهذا في حدِّ ذاته يدلل على أن الاحتجاج حقق بعض الأهداف المرجوة منه.
ثالثًا: لا شك أن ما حدث من السلطة التنفيذية هي مسكِّنات مؤقتة؛ سرعان ما يعود بعدها كل شيء إلى سابق عهده، وهذا يتطلَّب أن يكون الوعي المجتمعي العام يقظًا ومنتبهًا وراصدًا لما يجري.
وتساءل د. حبيب: وهل هناك تحسُّنٌ فعلاً في المواقف أم أنها كانت حركة التفافية؟ وقال نائب المرشد: عمومًا أن يدفع الحراكُ المجتمعيُّ السلطةَ التنفيذيةَ إلى مزيد من تكرار هذه الحركات الالتفافية أفضل كثيرًا من بقاء الحال على ما هو عليه.
رابعًا: نحن في حاجة ماسة لتدريب الشعب على ثقافة الاحتجاج السلمي في مواجهة سلطة تنفيذية متغوِّلة على السلطتين التشريعية والقضائية، وليس لديها أي رغبة أو نية للإصلاح، فضلاً عن أسلوبها الاستبدادي، ونهجها القمعي في تعاملها مع الشعب بصفة عامة والمعارضة بصفة خاصة، وتلك هي المشكلة الحقيقية التي نواجهها.
............................
4 مايو نجح رغم أنف الكذابين

يا أيها الاعلام الصهيونى الامريكى لقد نجح اضراب 4 مايو مهما كذبتم .. ولكن المظاهرات المليونية هى التى ستطيح بحكم مبارك

مجدى أحد حسين
magdyhussien@ hotmail.com

كتبت كثيرا عن الدور الخطير للاعلام فى احباط الأمة واخفاء الانتصارات وتحقيق مكاسب للأعداء دون اطلاق رصاصة واحدة . وقلت ان محطة تلفزيون أو اذاعة أو صحيفة أكثر أهمية من مئات الدبابات . ولضيق المجال سأضرب مثلا واحدا يعرفه الجميع. فهذه القنوات الحقيرة التى تبث من أراضى محتلة فى الخليج أو فى مصر والتى أذاعت صيغة موحدة بالتنسيق مع البى بى سى ( ولا تثريب على الأخيرة فهى اذاعة المخابرات البريطانية وفقا لوثيقة انشائها أما تمويلها فهو من وزارة الخارجية البريطانية !) وتقول الصيغة الموحدة واللقطات المصورة الموحدة! ان الحياة فى مصر كانت تسير بصورة طبيعية أمس 4 مايو وتطوع أحد خدم الاستبداد ليكون أسوأ من البريطانيين ويقول ( كان يوما عاديا بامتياز ). هذه المحطات التى تمول وتبث من مواقع الاحتلال الامريكى هى ذاتها التى قامت بدور خيانى يوم سقوط بغداد الافتراضى . فقد توحدت تلك القنوات بكل كاميراتها على مشهد واحد : اسقاط تمثال صدام حسين فى ميدان ، وثبت بعد ذلك أن شركة اعلامية غربية قامت باعداد وتصوير المشهد الذى لم يكن أحد يشاهد غيره فى كل قنوات التلفزة وثبت بعد ذلك أن الذين قاموا بتحطيم التمثال وانزاله كانوا مجموعة من المأجورين ، وأن الكاميرات استخدمت الزوم ليبدو العدد كبيرا بينما كانوا حفنة من الأشخاص الذين استأجرتهم هذه الشركة . وليس هذا هو المهم ، الأكثر أهمية أنه فى ذلك الوقت كان 90% من بغداد خارج سيطرة القوات الامريكية ، وقد ساعد الاحباط المصاحب لهذه اللقطة على سيادة الانهيار النفسى داخل وخارج العراق وعلى امتداد الأمة العربية بأسرها وهو ماساعد القوات الغازية على استكمال احتلال بغداد صورة أكثر يسرا وبأقل الخسائر .
واليوم نرى نموذجا جديدا ، فالنظام المصرى وبالتواطؤ مع الاعلام الغربى قام بنفس العملية : فقأ العيون حتى لاترى فتم ضرب أهم مواقع الانترنت المصرية وعلى رأسها موقعى الشعب والعمل الذين كانا أهم موقعين فى المتابعة اللحظية لاضراب 6 ابريل وأيضا مواقع كفاية والاخوان وجزء من الفيس بوك. ثم جاء دور قنوات العمالة العربية لتؤكد فشل الاضراب . ولم يعد لدى المواطن المصرى والعربى عين يرى بها الصورة الكلية الحقيقية . ويمكن أن نقول بشكل عام وبمنتهى الثقة ان اضراب 4 مايو كان فى مستوى 6 ابريل بشكل تقريبى وقد يكون أقل قليلا او أكثر قليلا وهذا ما سنبرهن عليه فورا باذن الله .
ولكننى أحب أن أبدأ بشهادتى الشخصية ، فكما كلفنا زملاء بمسح الشوارع فى القاهرة يوم 6 ابريل لتقدير مستوى النجاح ، فقد قررت هذه المرة ( 4 مايو ) أن أقوم بالمهمة بنفسى مع عدد محدود من الزملاء. وقد اخترنا ساعات الذروة فى الازدحام المعتاد من 12 ظهرا حتى 2 ونصف ظهرا . وهذا مالمسناه بمنتهى الأمانة :
1- كوبرى 6 اكتوبر المعروف بتوقفه فى تلك الساعات كان سلسلا ومنسابا بعدد متوسط واقل من المتوسط من السيارات وكان توقف السيارة لمرة واحدة ولفترة قليلة لاتتعدى دقيقة .2- ميدان التحرير كان المرور منسابا بمنتهى اليسر . 3- شارع فيصل بالهرم كان المرور فيه ضعيفا ولم تتوقف السيارة التى تحملنا ولا مرة واحدة ! 4- نفس الصورة فى شارع مراد وميدان الدقى والكورنيش وبالعودة للتحرير الساعة 2 كان خاليا أكثر من المرة الأولى رغم اقتراب الساعة من 2 ظهرا !5- أهم ملاحظة أن أتوبيسات النقل العام كانت شبه خالية من الركاب وقد لاحظنا عشرات الاتوبيسات لايوجد بها واقف واحد والمقاعد نفسها غير ممتلئة تماما والتاكسات معظمها خالية من الركاب . 6- باعتراف وسائل الاعلام كانت الجامعات شبه خالية من الطلاب وكذلك فى المدارس ، وقد رأينا المرور خفيفا للغاية حول جامعة القاهرة . وفى بين السرايات وفى الشارع الخلفى لها الموازى لخط السكة الحديد رغم أنها منطقة جمهورية بولاق الدكرور . 7- وفى الساعة الثانية ظهرا كان كوبرى اكتوبر خالى من السيارات أكثر من الساعة 12 ظهرا . والطريف أن مراسل الجزيرة الهمام الذى لاشك ثبت مواقع أقدامه فى القناة ولدى النظام المصرى فقد كان يتحدث عن فشل الاضراب وخلفه فى الصورة كوبرى 6 اكتوبر بسيارات قليلة ويعلم سكان القاهرة كيف يكون حاله بين الساعة 12 و2 ظهرا فى الأيام العادية !! ولكن أكل العيش ( أو البقلاوة ) مر كما يقولون !! 8- كذلك تحدثت هذه القنوات اللئيمة عن الهدوء باعتباره قرينة الفشل فى حين أن منظمى الاضراب الاساسيين : العمل والاخوان وكفاية دعوا الى التزام البيوت وعدم القيام بأى مظاهرات !! حتى اننا ألغينا مبادرة بعقد حفلة بعيد ميلاد أبى الفساد داخل نقابة المحامين منعا لأى تشويش او احتكاك! 9- لاحظنا تحرك سيارات شرطة من مختلف الأحجام خالية من الجنود والركاب تدور فى شوارع القاهرة بغير هدى .
وهذا ينقلنا الى ملاحظة صائبة فى شهادة الدكتورة نجلاء أمينة المرأة بحزب العمل وكانت مكلفة بمراقبة منطقة الروضة شديدة الازدحام : فقد ذكرت نفس الملاحظة حول أتوبيسات النقل العام شبه الخالية من الركاب وكذلك سيارات الأجرة والميكروباسات ولكنها أشارت لزيادة العربات الأخرى من ملاكى وخلافه بالمقارنة ب6 ابريل . واذا عرف السبب بطل العجب . فلقد علمنا فيما بعد من مصادرنا وأعضائنا فى مختلف الوزارات أن قرار عجيبا قد اتخذ أنفقت أموال طائلة لتنفيذه لتغطية عورة النظام . فقد اتخذ قرار باخراج كافة السيارات والمركبات من كل الأنواع من جراجات الوزارات والقطاع العام والشرطة وتم وضع خطوط سير لها وفقا لخريطة معينة بحيث تغطى مختلف أنحاء القاهرة وعلى أساس أن تظل هذه السيارات والمركبات تدور فى هذه الخطوط خاصة فى الفترة الصباحية . وهذا مافسر هذه الملاحظة الصائبة حول الاحساس بزيادة عدد السيارات بالمقارنة ب 6 ابريل . ورغم ذلك ورغم التهديدات التى وجهت للموظفين وأصحاب المحال التجارية ورغم تخصيص يوم 4 مايو للعديد من الاختبارات الشفوية بالجامعات ، فان الشوارع كانت خالية نسبيا والمرور منسابا بالمقارنة مع الأيام العادية ويكفى أن نقول أننا قطعنا المسافة من الهرم الى مصر الجديدة فى نصف ساعة وبسرعة بطيئة وكل سكان القاهرة يعرفون أن هذا مستحيل فى يوم عادى ظهرا ، بل ان الناس تتجنب كوبرى اكتوبر فى هذا الوقت .
سكان القاهرة الكبرى 18 مليون فاذا نجحنا فى اقناع نصفهم بعدم الخروج فهذا نجاح كبير واذا خرج 9 مليون منهم فيمكن بالاضافة للتدابير المشار اليها أن تبدو المدينة غير مهجورة !!
باختصار يمكن تقييم الموقف كالتالى : ان تدابير الأمن وبالأخص فى مجال تسيير سيارات الدولة وهى بأعداد ضخمة ( قرأت من قبل تقريرا رسميا يقول ان تكاليف شراء وصيانة وتسييرسيارات الحكومة والقطاع العام تستوعب سنويا مايماثل دخل قناة السويس !!).تدابير الأمن هذه + تهديد الموظفين + الامتحانات الشفوية قللت من صورة الاضراب وعدد المشاركين فيه . ولكن مشاركة الاخوان المسلمين عادلت هذه الخسائر وبذلك يكون فى واقع الأمر اضراب 4 مايو فى مستوى 6 ابريل تقريبا . ومع ذلك ستظل حجة الاعلام الرسمى : أثبتوا هذا الكلام!!ونحن لن ننشغل كثيرا بذلك ، لأن ما يهمنا هو استجابة الملايين لدعوتنا وهذا لم يحدث منذ ثورة 1919. كما اننا لن نعود الى هذا الأسلوب مرة أخرى ( اعتصموا بالبيت ) فهذه مرحلة وانتهت ، وكانت مرانا جيدا على الحشد والتعبئة لطاقات الأمة ولكننا نعرف أن حكامنا سميكوا الجلد كغيرهم من الطغاة ولن يزيحهم الا المظاهرات المليونية التى سنعد لها جديا وسنعلن عنها قريبا ، وهى مظاهرات لن تتوقف حتى الاطاحة بالطاغية باذنه تعالى .
أما فيما يتعلق بالمحافظات فان ظروفى الخاصة لم تسمح لى بتلقى التقارير عن مستوى الاضراب فيها وسأعود لذلك فى مقالى التالى ان شاء الله . ولكن الجزيرة نت أرادت أن يكون لها بعض المصداقية فتحدثت عن المحلة فحسب فقالت :


بدت مدينة المحلة الكبرى الصناعية المصرية اليوم عاصمة للإضراب السلمي.

> > وقال شهود عيان إن المحلة الكبرى تحولت إلى ما يشبه ثكنة عسكرية، وإنقوات الأمن انتشرت بأعداد غير مسبوقة في ميادين وشوارع المدينة التي يصلعدد سكانها إلى مليون ونصف المليون نسمة، "لكن الحياة بدت شبه منعدمةوتحولت المدينة إلى مدينة أشباح".

> > > وذكر شاهد عيان أن سيارات محملة بقوات مكافحة الشغب تنتشر في كل خمسينمترا يرافقها عدد من الضباط يجلسون إلى جوارها في وضع استعداد تحسبالتجدد المصادمات، مشيرا إلى أن المتاجر لم تفتح أبوابها. > > وقال مراسل الجزيرة في القاهرة إن قوات الأمن منعت طاقمين تابعينللقناة من دخول المحلة الكبرى يوم أمس السبت واليوم الأحد.> > وأوضح صحفي مقيم في المحلة أن قوات الأمن التي منعت طاقم قناة الجزيرةالأول من الوصول إلى المدينة رافقته لمسافة بعيدة عنها، كما حذرت أصحابالفنادق من استضافة أي مراسلين أو مصورين.> >


اعتقالات> وقال سكان من المحلة إن قوات الأمن تقوم منذ يومين بعمليات احتجازعشوائية في المدينة وإن عدد من ألقت القبض عليهم يصل إلى مائتي شخص.> > وأوضح أحد السكان أن الشرطة ألقت القبض يوم الجمعة على صاحب مصنعملابس في المدينة وصادرت ألوف القمصان السوداء من مصنعه كانت معدة للتصدير
(( انتهى الاقتباس )
أكتفى الآن بهذا التقرير المبدئى وسنزيد عليه ولكننا لن نستغرق وقتا طويلا فى الجدال مع الكذابين وسراق الوطن . وسنبدأ الاستعداد للمنازلة الكبرى ، لابد من مواجهة حاسمة لانقاذ الوطن من النهابين ومانحى ثروات الوطن للصهاينة وتاركى الشعب يتضور جوعا يتقاتل على كسرة خبز . وهذا ماسنبحثه مع كافة أطراف المعارضة الجادة والشباب المصرى الناهض وسيكون اعتمادنا الرئيسى على الأغلبية الصامتة التى تحولت مؤخرا الى أغلبية ناطقة وهذا هو أهم متغيرفى الخريطة السياسية والذى سيحسم الأمر فى النهاية.
( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض كما استخلف الذين من قبلهم )
......................

الأحد، 4 مايو، 2008

اليوم اضراب فى مصر

اليوم اضراب فى مصر

هديه لمبارك – م/ محمود فوزي

هديه لمبارك – م/ محمود فوزي
http://egyptandworld2.blogspot.com/2008/05/blog-post_04.html
مبارك يرأس مصر منذ حوالى سبع وعشرين عاما وهو بالفعل يجهد نفسه كثيرا معنا على عكس ما يزعم المغرضون والحاقدون فهؤلاء لا يعرفون كيف تدار مصر.
الحاله المترديه التى تعيشها مصر اخذت وقتا طويلا من الجهد لكى تصل لهذا الوضع فلايمكن انه بعد 27 عاما مازلنا نتحدث عن الخبز رغم ان طوال تلك الفتره وماقبلها لم نكن نعيش اقتصاد حرب حتى لا يتحجج البعض بذلك.
فهذا يتطلب جهدا كبيرا ربما يفشل فيه البعض. فهل مثلا يتخيل البعض مثلا ان نصل إلى ان يسقط ضحايا عديدون فى طوابير الخبز؟ صدقونى الموضوع ليس بالامر الهين ان ينجح نظام للوصول لهذه الدرجه.
فقد تمت مجهودات ضخمه فى هذا المجال فمثلا تم رفض عرضا من قبل من بنك فيصل الاسلامي بزرع مليون فدان قمح وتمت المضايقه الامنيه لاساتذه زراعه تجرأوا فقدموا نموذجا لزياده انتاجيه فدان القمح بالاضافه الى عدم استلام القمح من الفلاحين وذلك بحجه عدم وجود أماكن للتخزين (كما قالوا لهم) وبذلك يندم المزارعون الذين زرعوا القمح
الا يمكن اعتبار كل ذلك مجهودات كبيره؟

اذا طرقنا موضوع الزراعه فلا يمكننا ان نتغافل عن المبيدات المسرطنه التى تم ادخالها مصر لسنوات طويله فى فتره يوسف والى ودافع النظام عنه طويلا بل وتمت محاربه من يهاجمه
اما عن القطن فحدث ولا حرج حيث ان وزاره الزراعه اعطت الفلاحين تقاوى مستورده غريبه فجاء الانتاج قليل الجوده فماطلت الشركات الحكوميه فى اخذه بل وبخست سعره تماما رغم أن الموضوع فى الاساس التقاوى التى كان الفلاحون شبه مجبرين على زراعتها وهى التى جاءت بها وزاره الزراعه.
الا يمكن اعتبار كل ذلك مجهودات كبيره؟

الان نتكلم عن الكرامه . هل تتخيل مثلا ان يقتل ألف شخص فى عباره ثم يخرج صاحب الشركه بعد ذلك بعده ايام من صاله كبار الزوار ؟
أو مثلا 58 شخصا يقتلوا على الحدود برصاص الصهاينه أو مواطن بسيط تقتله سفينه امريكيه فى مياهنا.
اسف للامثله الكثيره ولكن اتركنى اذكر مثال اخير وهو الطائره المصريه المنفجره فى امريكا وفى النهايه الصقوا التهمه فى مساعد الطيار
الم تصدقوا بعد ان الأمريحتاج لمجهود ضخم
. حسنا . اذا كان هناك شك فى كلامى ساواصل الامثله .

ننتقل الأن الى الأسعار
تزداد اسعار البترول (الذى نصدره) وتتضخم موارد الدوله من رخصه الاتصالات وبيع الاراضى ورغم ذلك لا نشعر بتلك الموارد اطلاقا بل على العكس الاسعار ازدادت 3 مرات فى 3 شهور فقط.
أما عن المرتبات فأمرها معروف بل حتى حقوق الموظفين تحتاج لاعتصامات لاخذها واسألوا عمال المحله وموظفى الضرائب العقاريه والاطباء وغيرهم
هل تعلموا قصه الرجل الذى قتل أولاده وزوجته ثم انتحر لأنه حسب قوله انه لايستطيع الانفاق عليهم .بالطبع القتل والانتحار حرام ولكن يجب علينا دراسه أسباب اقدام هذا الرجل على فعلته.
والامثله كثيره ألم أقل لكم هذه الحاله التى تعيشها مصر تطلبت من الرئيس مجهودات متواصله لسنين طويله وحرصا منه علينا فانه يعد ابنه جمال لكى يتولى المسيره من بعده فهو لايرى افضل منه لاكمال هذا المشوار الصعب.

لذلك فانا اريد منكم ان نشعره أننا ايضا نقدر مجهوداته طوال هذه السنين وكل منا يقدم له هديه وقد قارب على الثمانين (اللهم لاحسد) . ما رأيكم؟
انا اطرح هذه الفكره عليكم .

انا عن نفسي فكرت فى ان اعطيه هديه من انجازاته ليعرف اننا كما قلت نقدره ففكرت فى هديه عباره عن لحم حمير من تلك التى اكلت برسيم به مبيدات مسرطنه.
اعطيه هذه الهديه لا ليأكلها ولكن ليضعها امامه حتى يعرف الحال الذى وصل اليه شعب مصر
أرجو أن لا ترفضوا فكرة الهدايا فهى رد للجميل المعلق فى رقابنا
ربنا يرحمنا
أخوكم
محمود فوزى
http://egyptandworld2.blogspot.com/2008/05/blog-post_04.html

الجمعة، 2 مايو، 2008

التهدئة مطلوبة بين مصر وحماس - فهمي هويدي

صحيفة الدستور المصريه الأربعاء 24 ربيع الاخر 1429 30 أبريل 2008
التهدئة مطلوبة بين مصر وحماس
فهمي هويدي

لاأريد أن أصدق أن الأجهزة الأمنية في مصر بتلك الدرجة من السذاجة التي تقترب من العبط، ولا أعرف كيف تصوَّر المسئولون عن تلك الأجهزة أن أحدًا يمكن أن يصدقهم حين يقولون إن أستاذًا للتفسير بجامعة الأزهر وشخصًا آخر، كوَّنا مع عناصر من حركة حماس خليةً قامت بشراء معدات لتصنيع طائرة بدون طيار لاستخدامها في اغتيال فلسطينيين مقيمين بمصر!.

إن ما استغربتُ له حقًّا أن تعجز الأجهزة الأمنية عن حبك قصة من هذا القبيل، وأن يقتنع مسئولو تلك الأجهزة بأن أستاذ التفسير يمكن أن يكون شريكًا في مؤامرة من هذا القبيل، وأن يخطر ببالهم أن الترويج لهذه القصص العبيطة يوصل الرسالة المطلوبة إلى الرأي العام، ولا يقل غرابةً عن هذا وذاك أن يحتل نشر القصة مكانةً على صد الصفحة الأولى من (أهرام) السبت 26/4، وأن تنسج حول الواقعة تفاصيل كثيرة خصّصت لنشرها صفحة أخرى داخلية.

إن أي إنسان عادي يملك ذرة من العقل وبقية من ذاكرة لا بد أن تخطر بباله قائمة طويلة من الأسئلة حين يقع على خبر من ذلك القبيل؛ منها على سبيل المثال:

منذ متى كان أساتذة التفسير يمكن أن يشاركوا في صفقة شراء معدات طائرة بدون طيار؟! وعلى فرض أن حكاية الطائرة لها أصل؛ فهل يُعقل أن تُستخدم لتصفية عناصر فلسطينية مقيمة في مصر؟! وفي الوقت الذي تخوض فيه حماس معركتها ضد قوات الاحتلال في غزة، هل لها مصلحة في خوض معركة أخرى بمصر؟! ومنذ متى كانت حماس تقوم بعمليات عسكرية خارج حدود فلسطين وهي التي لم تقدم على خطوة من هذا القبيل منذ إنشائها قبل عشرين عامًا؟!

إن كثيرين يعرفون أن بعض قيادات جهاز الأمن الوقائي هُرِّبت من قطاع غزة إلى مصر، واختارت أن تنتقل بينها وبين رام الله، ولم توقف نشاطاتها بهد الهرب، وإنما نقلت مقر تحريضها وتآمرها على حماس إلى القاهرة، ومن هؤلاء من استقطب بعض الأقلام وأقام شبكة علاقات اجتماعية وإعلامية لتنفيذ مآربهم، لكن ذلك كله لا يبرر توريط بعض الصحف المصرية في الترويج لشائعات مغرضة تستهدف الوقيعة والتحريض وشغل الرأي العام المصري بتصفية حسابات بين الفصائل الفلسطينية.

لست أشك في أن هذا الجهد التحريضي يحاول الاستفادة القصوى من عقدة النظام المصري إزاء حركة الإخوان، عن طريق الإلحاح على العلاقة بين الحركة في مصر وبين تنظيم حماس في غزة، والربط المستمر بين أنشطة حماس في القطاع وبين تحركات الإخوان في مصر، وكأن الاثنين وجهان لعملة واحدة، ورغم أن هذه العلاقة قائمة من الناحية التاريخية إلا أن استحضارها بصفة دائمة يحجب وجهًا آخر لحماس؛ وهو أنها جزءٌ من حركة التحرر الوطني الفلسطيني.

وهذا الوجه المقاوم هو الذي تتعامل معه سوريا، التي نجحت فيما فشل فيه النظام المصري؛ حيث فرَّقت بين حماس المقاومة وحماس المتفرعة عن حركة الإخوان، من ثمَّ فإنها استضافت رئيس المكتب السياسي لحركة حماس وبعض أعضاء المكتب في الوقت الذي تعتبر قوانينها أن الانخراط في عضوية الإخوان بسوريا جريمةٌ تصل عقوبتها إلى الإعدام.

لا مفر والأمر كذلك من الاعتراف بنجاح جهود الوقيعة بين حماس ومصر؛ على الأقل فيما عبَّر عنه إعلام الصحف القومية الذي لم يتورَّع عن الدسِّ والتحريض لإذكاء تلك الوقيعة وتأليب الشعب المصري على الفلسطينيين وقضيتهم؛ صحيح أن بعض الأطراف المحرِّضة تريد تصفية حساباتها مع حماس، في حين أن الجهاز الأمني المصري يريد تصفية حساباته مع الإخوان؛ إلا أن النتيجة واحدة، وهي أن ثمة اشتباكًا بين مصر وحماس يتم تعميقه وتأجيجه بين الحين والآخر؛ لذلك فإنني أزعم أن قضية الساعة وواجب الوقت هو تحقيق التهدئة بين مصر وحماس وليس فقط الأخيرتين و"الإسرائيليين"؛ لأن ذلك هو الذي يخدم القضية الفلسطينية حقًّا ويُسهم في الدفاع عن الأمن القومي المصري.

منقولا عن
موقع اخوان اون لاين
http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=36853&SecID=390

الخميس، 1 مايو، 2008

في ضرورة الحوار الوطني لمواجهة أزمة اليمن - فهمي هويدي

صحيفة الشرق الأوسط الدوليه الأربعاء 23 ربيع الاخر 1429 30 أبريل 2008
في ضرورة الحوار الوطني لمواجهة أزمة اليمن
فهمي هويدي
http://egyptandworld2.blogspot.com/2008/04/blog-post.html


حين زارني أحد الشيوخ اليمنيين، وأبلغني بأنه قرر الإقامة في القاهرة، لأنه أدرك أن حياته مهددة في صنعاء، اعتبرته مبالغاً ومفرطاً في سوء الظن، وسألته عما إذا كانت له علاقة مع «الحوثيين» المشتبكين مع السلطة في الشمال، فقال إنه كان عضواً في وفد الوساطة والمصالحة بينهم وبين الحكومة، وأنه لا علاقة له بهم، لكنه يعارض سياسة الحكومة إزاءهم، خصوصاً إصرارها على استخدام السلاح لقمعهم وإخضاعهم.

رويت القصة لأحد المثقفين اليمنيين البارزين، حين التقيته في دبي أخيراً، فقال إن هذه حالة استثنائية لكنها غير مستغربة، لأن الأجواء السائدة في صنعاء تحتمل صور تهديدات أو إثارة مخاوف من هذا القبيل، لأن الأجهزة الأمنية حين تطلق يدها في أي مجتمع لا تحتكم إلى القانون ولا دور فيه للمؤسسات، فإن الأبواب تصبح مفتوحة على مصارعها لكل ما يخطر على البال من ممارسات تتراوح بين الاعتقال والتعذيب وبين التصفية الجسدية، وتمر بمصادرة حرية التعبير وتلفيق التهم وفرض الغرامات الباهظة. وأضاف محدثي أن اليمن يعيش أزمة الأنظمة العربية التي جرى تأبيد السلطة فيها واحتكارها من جانب أطراف بذاتها، الأمر الذي أدى إلى جمود أوضاعها وتدهورها. ويتميز اليمن بوضع خاص بين هذه الدول، ذلك أن موقعه الجغرافي جعله بعيداً عن دائرة الضوء، الأمر الذي سهل عملية التعتيم على ما يجري هناك، ومن ثم إخراجه من دائرة الاهتمام العربي. وحين استمر هذا الوضع لمدة ثلاثين عاماً، فإن حصيلة التراكمات أصبحت مثيرة للقلق ومنذرة بتطورات ومفاجآت لا يعلم مداها إلا الله.

تابعت في وقت لاحق احتفالاً أقيم في صنعاء بمناسبة يوم الديمقراطية (الأحد 27/4) وقرأت أن ذلك الاحتفال جاء رداً على ضغوط قوى المعارضة التي تزايدت في الآونة الأخيرة، وعبرت عن نفسها بتنظيم العديد من التظاهرات والاعتصامات. لكن أحداث يوم الديمقراطية لم تكن مبهجة بأي حال، إذ فضلاً عن الأجواء الأمنية المشددة المخيمة على العاصمة، فإن الشمال شهد جولة جديدة في تصفية الحسابات بين الحوثيين والسلطة، كما أن الجنوب كان يزداد احتقاناً وغضباً، وحين تابعت على الخريطة مواقع التوتر، اكتشفت أن آثاره امتدت إلى طول البلاد وعرضها، من الشمال إلى الوسط والجنوب. وحين تقدمت خطوات أخرى في البحث والتقصي اكتشفت شيئاً آخر هو أن اليمن الذي نقرأ أخباره في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية يختلف عن اليمن الذي يطالعنا على مواقع الإنترنت، وأن المسكوت عنه من أخبار اليمن أضعاف المعلن والمعلوم.

استوقفني في المواقع اليمنية خبر لم أجد له أثراً في الصحافة العربية، تحدث عن محاكمة فنان الشعب فهد القرني، الذي تم اختطافه في مدينة تعز واتهامه بـ«إثارة النعرات الطائفية والمناطقية، وبث روح الشقاق بين المجتمع، وتحريضه علناً على ازدراء طائفة من الناس، وتغليب طائفة بقصد تكدير السلم العام..». ورغم أنني لم أسمع بفهد القرني، إلا أنني وجدت أن محاكمة فنان كبير ـ أو حتى متوسط ـ في أي مجتمع، لمجرد أنه قال كلاماً لم يعجب الحكومة تدل على أن السلطة فقدت أعصابها، وأن الأجهزة الأمنية دخلت في طور ملاحقة الناقدين والمعارضين، وذلك مما يشوه صورة النظام ويخصم من رصيده.

لكن أكثر ما أثار انتباهي هو كم الأخبار والمعلومات والتعليقات التي تحدثت عن أوضاع الجنوب، الذي اتحد مع الشمال عام 1994، أي منذ حوالي خمسة عشر عاماً. صحيح أن مشكلات الشمال حاضرة في الإعلام العربي، خصوصاً بعدما تفجر الصراع بين الحوثيين والسلطة عام 2004، ولكن ذلك الحضور أسهم فيه عاملان؛ أولهما أن الصدام اتخذ طابعاً مسلحاً أسفر عنه سقوط أعداد كبيرة من القتلى، واستخدمت فيه السلطة طائراتها النفاثة وصواريخها، التي هدمت مئات البيوت وأشاعت الخراب في بعض أنحاء محافظة صعدة. السبب الثاني أن الصدام تجاوز الحدود وتحول إلى قضية إقليمية بعد الوساطة التي قامت بها دولة قطر بين الطرفين، وأدت إلى عقد جولات من المفاوضات بينهما.

قضية الجنوب لا تزال تعالج في حدود النطاق المحلي، فأحزاب المعارضة التي يضمها اللقاء المشترك تسعى لاحتواء المشكلة، من خلال الضغط المستمر على السلطة لكي تجد حلولاً سلمية لعناوينها. ولكن يبدو أن هذه الجهود لم تسفر عن نتائج عملية تمتص غضب الجنوبيين. ومن الواضح أيضاً أن أجواء الإحباط والاحتجاج في الجنوب تسارعت خلال الأشهر الماضية حتى بدأت تعبر عن نفسها بسلسلة من الإضرابات والاعتصامات والتهديدات التي أدت إلى الاشتباك مع قوات الشرطة، الأمر الذي أسفر عن مقتل 13 شخصاً واعتقال 200 شخص خلال العام الأخير.

حين حاولت أن أتتبع أصول المشكلة في الجنوب واستكملت مطالعاتي لمواقع الإنترنت بحوارات أجريتها مع مَنْ أعرف من الأصدقاء اليمنيين، وجدت أن شقاً منها يتصل بالوضع العام في البلد، وأن شقا آخر يخص محافظات الجنوب الست، التي كانت دولة مستقلة منذ خروج الاحتلال البريطاني عام 1967 وحتى عام 1994 الذي تحققت فيه وحدة الشمال والجنوب. وثمة تداخل بين الشقين لأن مشكلة الاستئثار بالسلطة والثروة مثلاً لها مظهرها في الشمال، في حين أنها اكتسبت مظهراً آخر في الجنوب، الذي تركز على ثروة النفط والغاز. وبالتالي فإن الشكوى من استشراء الفساد، الذي شكلت الحكومة لجنة لمحاربته كان لها طابعها في الشمال، واتخذت طابعاً آخرَ أوسعَ نطاقاً في الجنوب. أما مشكلة تعاظم دور الأجهزة الأمنية وتغليب الأمن على السياسي إلى حد تحكم الأول في الثاني فهي بدورها مشكلة عامة شمالية وجنوبية في آنٍ واحدٍ.

المشكلة الأبرز التي يعاني منها الجنوبيون هي «الإقصاء» تليها مباشرة مشكلة استنزاف ثروات الجنوب وحرمان أهله منها، وهو شكل آخر من أشكال الإقصاء. والكتابات التي تحفل بها مواقع الإنترنت أجمعت على أنه في ظل الوحدة، فإن الجنوبيين ذابوا في الشمال ولم يصبحوا شركاء في إدارة دولة الوحدة. فقد أخرجوا من الجيش ومن الجهاز الإداري والسفارات «يقولون إنه في عام 94 كان لهم 93 سفيراً بقي منهم ثلاثة فقط»، وتقلص حضورهم في الحكومة التي يرأسها جنوبي عادة، لكنه لا حول له ولا قوة ويعمل بتوجيهات الرئيس. أما الوزراء فالجنوبيون عددهم ثلاثة من بين ثلاثين وزيراً. وحتى المحافظون الستة كلهم من الشمال ولا أحد منهم من الجنوب. ويقولون أيضاً إن ثروة الجنوب استولت عليها شركات أسسها أبناء كبار المسؤولين في الشمال، ولديهم معلومات تفصيلية بقوائم الأشخاص وشركاتهم وأرباحهم.

هذه الممارسات دفعت قيادياً جنوبياً سابقاً هو السيد حيدر أبو بكر العطاس الذي كان رئيساً سابقاً للوزراء، لأن يكتب مقالاً احتجاجياً حاداً بثه موقع «عدن برس» عنوانه «أوقفوا هذا العبث اللا وحدوي بالجنوب» (نشر في 20/4/2008) حذر فيه من تفاقم الوضع في الجنوب، وقال إن سياسة القمع والحروب الأهلية من شأنها أن تدفع البلادَ والعبادَ إلى مصير مجهول، قد يكرر تجربة الرئيس الصومالي الأسبق سياد بري الذي رفع شعار عليَّ وعلى أعدائي، ودمر بلاده جراء ذلك.

من الكتابات التي وقعت عليها والآراء التي سمعتها، وجدت إجماعاً على أنه لا سبيل لتجاوز الأزمة إلا بالاعتراف بالمشكلات والجلوس إلى طاولة الحوار لحلها، لكن أغلب الذين تحدثت إليهم لا يعولون على حوار يشترك فيها الطرفان وحدهما «السلطة والمعارضة» لأنهم لم يعودوا يثقون بنجاح وجدوى حوار من ذلك القبيل. لذلك، فإنه يطالبون بإشراك طرف ثالث فيه إقليمي أو دولي ليكون شاهداً وضامناً على غرار ما حدث مع مشكلة الحوثيين التي تدخلَ القطريُّونَ لحلها. أخشى ما أخشاه إذا ما تأخر ذلك الحوار الوطني المنشود، واستمرت الأوضاع الراهنة كما هي، أن تزداد الأوضاع في الجنوب تفاقماً، وأن تتعالى أصوات الذين لا يرون حلاً لمشكلتهم سوى الانفصال والعودة إلى أوضاع ما قبل عام 1994، وهو مصير مفجع ليس لدولة الوحدة فحسب، وإنما للجنوب أيضاً الذي تختلف فيه الرؤى بين النخب في حضرموت والضالع وعدن وأبين... الخ، الأمر الذي يصبح في ظله نموذجُ الصومالِ احتمالاً وارداً، وليس فقط مجرد كابوس يلوح في الأفق البعيد.

http://www.asharqalawsat.com/leader.asp?section=3&article=468958&issueno=10746

Delete this element to display blogger navbar